خبير شؤون إسرائيلية: خطاب ترامب أمام الكنيست محاولة للهروب من مأزقه السياسي|فيديو
أكد الدكتور سهيل دياب الخبير في الشؤون الإسرائيلية أن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الكنيست الإسرائيلي لم يكن موجها إلى الشرق الأوسط أو لحل الأزمة في غزة بل كان موجها بالأساس إلى الداخل الأمريكي ومحاولة للهروب من أزمته السياسية المتفاقمة.
وفي مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي عبر شاشة قناة النهار خلال الاستوديو التحليلي لقمة شرم الشيخ للسلام أوضح دياب أن ترامب أراد استخدام هذا الخطاب لتوحيد صفوف الحزب الجمهوري المنقسم حول موقفه من العدوان على غزة.
اللوبي الصهيوني منقسم وترامب يحاول استعادته
قال دياب إن أحد أبرز أهداف ترامب من هذا الخطاب هو محاولة استعادة دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الذي شهد انقساما غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة بسبب مشاهد الدمار في غزة وتزايد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وأضاف أن ترامب سعى لإقناع مجموعة ما يُعرف باسم "ماجا" بأن تثبيت الهدنة الحالية ليس كافيا بل يجب اتخاذ خطوات إضافية من أجل ما سماه إحلال السلام مع أنه لم يقدم أي خطة واضحة لتحقيق هذا الهدف.
دعم إسرائيل وسيلة لرفع شعبيته المتراجعة
أوضح الخبير السياسي أن ترامب يحاول من خلال هذا الظهور أن يعيد رفع شعبيته التي تراجعت بشكل كبير إلى نحو 40 بالمئة نتيجة المواقف المتناقضة تجاه الحرب في غزة والغضب الشعبي داخل الشارع الأمريكي.
وأشار إلى أن المظاهرات الواسعة التي خرجت مؤخرا في عدة ولايات أمريكية دعما للقضية الفلسطينية أثرت بشكل مباشر على صورة ترامب كرئيس سابق يسعى للعودة إلى البيت الأبيض.
علق دياب على التصفيق الحاد الذي تلقاه ترامب خلال خطابه بعد مطالبته بالعفو عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلا إن هذا التصفيق لا يُعد مؤشرا حقيقيا على التأييد داخل إسرائيل.
وأوضح أن الكنيست مكان متجانس سياسيا لكن الشارع الإسرائيلي يعاني من انقسام شديد بدليل خروج مئات الآلاف في تل أبيب يرفعون شعارات استهزاء ورفض لنتنياهو وسياسته في الحرب.
قال دياب إن من بين الأهداف الواضحة للخطاب أيضا محاولة تبييض صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي وخاصة أوروبا بعد أن تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى تل أبيب بسبب ما يحدث في غزة.
وأكد أن ترامب أراد أن يقدم إسرائيل كدولة تدافع عن نفسها في مواجهة ما يسميه الإرهاب بينما تجاهل تماما الجرائم والاعتداءات المستمرة على المدنيين الفلسطينيين.
نتنياهو وترامب في صفقة سياسية مكشوفة
كشف دياب أن ما حدث هو نوع من المقايضة السياسية بين ترامب ونتنياهو حيث تعهد الأخير بالالتزام بالرؤية الإقليمية للولايات المتحدة مقابل تلميحات أمريكية بحماية نتنياهو سياسيا من ملاحقات داخلية وخارجية.
وأشار إلى أن هذه الصفقة تظهر بوضوح في تصريح ترامب الذي قال فيه إن فكرة الحروب المفتوحة أصبحت غير ممكنة مما يعني أنه يريد من إسرائيل الالتزام بحدود معينة للحفاظ على المصالح الأمريكية الأوسع.
انتقد دياب عدم وجود أي تصور واضح أو خطة شاملة للسلام في خطاب ترامب مشيرا إلى أن الخطاب كان مليئا بالشعارات العامة دون تفاصيل واقعية أو التزامات سياسية واضحة.
وقال إن ذلك يعكس أزمة حقيقية في القيادة الأمريكية حيث تفتقر الإدارة السياسية إلى رؤية متماسكة لحل الصراع وتكتفي بخطابات استعراضية لا تقدم جديدا للمنطقة.
اختتم دياب حديثه بالتأكيد على أن قمة شرم الشيخ تمثل تحركا جديا على عكس خطاب ترامب الذي بدا وكأنه حملة انتخابية مبكرة مضيفا أن ما تحتاجه المنطقة هو مبادرات حقيقية لا كلمات فارغة.
وقال إن العالم يراقب ما يجري في غزة ولن تنجح أي محاولة لتجميل صورة إسرائيل دون تغيير حقيقي على الأرض ووقف العدوان وتحقيق العدالة للفلسطينيين.