رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل تفوقت تحويلات المصريين بالخارج عن موارد قناة السويس والسياحة ؟..خبير يجيب

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تعد تحويلات المصريين العاملين بالخارج واحدة من أهم ركائز الاقتصاد المصري ومصادر النقد الأجنبي، إذ تمثل شريان حياة أساسيًا ليس فقط لملايين الأسر التي تعتمد عليها في المعيشة، وإنما أيضًا للدولة في تعزيز احتياطاتها النقدية ودعم استقرار النظام المالي.

 ومع وجود أكثر من 11 مليون مصري يعيشون خارج البلاد حتى نهاية 2023، اكتسبت هذه التحويلات بعدًا استراتيجيًا جعلها أحد أهم عناصر الصمود في مواجهة الأزمات العالمية والإقليمية.

 

وشهدت السنوات الأخيرة تقلبات حادة في حجم التحويلات، حيث تراجعت إلى نحو 19.5 مليار دولار في 2023، قبل أن تستعيد عافيتها بقوة لتسجل 29.6 مليار دولار في 2024، وصولًا إلى رقم قياسي غير مسبوق عند 36.5 مليار دولار في السنة المالية 2024-2025.

تحويلات المصريين بالخارج تمثل "الذخيرة الاقتصادية" 

وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد إمام، الخبير الاقتصادي، إن تحويلات المصريين بالخارج تمثل "الذخيرة الاقتصادية" الأكثر استقرارًا في مواجهة التحديات، مضيفًا أنها تجاوزت في أهميتها مصادر النقد الأجنبي التقليدية مثل إيرادات قناة السويس والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.

 

كيف ساهم قرار المركزي فى إعادة الثقة للنظام المصرفي؟

 

وأوضح إمام  فى تصريح خاص لـ"إيجيبتك"، أن الإصلاحات الاقتصادية التي أطلقها البنك المركزي في مارس 2024، وفي مقدمتها توحيد سعر الصرف والقضاء على السوق السوداء، أسهمت في إعادة الثقة للنظام المصرفي، ما انعكس مباشرة على قفزة التحويلات الشهرية من نحو 1.5 مليار دولار إلى 2.7 – 3 مليارات دولار. 

وأكد أن هذه الإصلاحات مثلت نقطة تحول محورية في مسار الاقتصاد المصري، إذ ساعدت على رفع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى مستويات قياسية بلغت 48.7 مليار دولار في يونيو 2025، فضلًا عن تمكين الدولة من سداد 39 مليار دولار من ديونها الخارجية خلال عام واحد.

 

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن التحويلات لا تشكل مجرد مورد مالي، بل هي كذلك أداة دعم اجتماعي مباشر، إذ تسهم في تأمين احتياجات ملايين الأسر المصرية، دون أن تتحمل الدولة تكاليف إضافية على غرار الديون أو السندات. وأضاف أن نسبة مساهمة التحويلات في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 6.1% عام 2023، وهو ما يعكس حجمها الاستراتيجي في الاقتصاد الوطني.

 

تفوق على مصادر النقد الأجنبي التقليدية

 

ولإبراز حجم الأهمية، أوضح إمام أن تحويلات المصريين بالخارج تفوقت بوضوح على باقي مصادر النقد الأجنبي الرئيسية، إذ بلغت 36.5 مليار دولار في 2025، مقابل ما يتراوح بين 4 و7 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، و8 إلى 12 مليار دولار من السياحة، بينما يظل الاستثمار الأجنبي المباشر متغيرًا بدرجة كبيرة وفقًا للظروف، واعتبر أن هذه الفجوة توضح كيف أصبحت التحويلات المصدر الأكثر استقرارًا والأقل تكلفة للدولة.

مصرتحتل المركز الخامس عالميًا والأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في استقبال التحويلات

ولفت إمام، إلى أن مصر باتت تحتل المركز الخامس عالميًا والأول على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في استقبال التحويلات، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد المصري بعد الإصلاحات الأخيرة.

 

وحذر إمام من مخاطر الاعتماد المفرط على التحويلات، نظرًا لارتباطها بأوضاع الاقتصاد العالمي والدول المستقبِلة للعمالة المصرية، داعيًا إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات هيكلية طويلة المدى تستهدف جذب استثمارات المصريين بالخارج، وتحقيق التنوع في مصادر النقد الأجنبي بما يحافظ على استدامة النمو الاقتصادي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء