رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سماسرة الفن.. من يتحكم في سوق الفن التشيكلي المصري؟

معرض فني
معرض فني

يشهد سوق الفن التشكيلي في مصر خلال السنوات الأخيرة حالة من الجدل بين الفنانين حول هيمنة مجموعة محدودة من التجار ومسؤولي القاعات الخاصة على حركة البيع والشراء، وتوجيه الجوائز، والتحكم في فرص الظهور داخل المعارض، وهو ما يراه البعض احتكارًا غير معلن يهدد عدالة المنافسة ويغلق الباب أمام المواهب الجديدة.

وبينما يرى فنانون أن الأزمة تتعلق بغياب آلية عادلة لتسعير الأعمال الفنية وغياب دور الدولة في التنظيم، يؤكد آخرون أن الوضع تجاوز تأثيره على الشباب فقط ليشمل حتى الأسماء الكبيرة التي صنعت حراكًا حقيقيًا في الحركة التشكيلية المصرية.


 

نرمين شمس: فئة محدودة تتحكم في الساحة وتهمّش الشباب

 

أكدت الدكتورة نرمين شمس، مؤسس جاليري لمسات للفنون، أن سوق الفن التشكيلي في مصر يشهد نوعًا من الاحتكار غير المعلن، مشيرة إلى أن مجموعة محدودة من القائمين على المعارض وبعض التجار باتوا يتحكمون في مفاتيح الساحة الفنية، سواء في اختيار من يعرض أعماله، أو في تسعير اللوحات، أو حتى في توزيع الجوائز وتحديد المشاركين في الفعاليات الكبرى.

وأضافت شمس في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن هذا الوضع انعكس سلبًا على الفنانين الشباب، الذين يجدون صعوبة في الظهور أو تسويق أعمالهم أو الحصول على فرصة حقيقية لإثبات موهبتهم وسط مناخ فني مغلق إلى حد كبير.

وأوضحت أنها لمست هذه الأزمة عن قرب، وحاولت من خلال مشروعاتها الخاصة فتح مساحة أمام الوجوه الجديدة ودعمهم فنيًا ومعنويًا، إلا أنها واجهت مقاومة شديدة وهجومًا من بعض الأطراف في الوسط التشكيلي، مشيرة إلى أن الأمور أصبحت أكثر هدوءًا وسلاسة عندما عادت للتعامل مع الأسماء المعروفة في السوق، خاصة في ما يتعلق بالتسعير والتسويق.

وتابعت: «حين نظمت معارض جولات في أوروبا، لاحظت أن هناك فارقًا كبيرًا في التعامل، فالأمر هناك أكثر بساطة واحترافية، والثقافة الفنية لدى الجمهور أعلى، حيث يُقدَّر الفن كقيمة جمالية وإنسانية، وليس كمجاملات أو مصالح».

واختتمت مؤكدة أن الأمل ما زال قائمًا في انفتاح سوق الفن المصري، مشددة على ضرورة تحقيق مزيد من الشفافية والعدالة وإتاحة الفرصة أمام الجيل الجديد من الفنانين، لأن مصر – على حد قولها – «تزخر بطاقات ومواهب حقيقية تستحق أن تأخذ مكانها الطبيعي على الساحة».


 

معتز الصفتي: جيل التسعينات أصبح مهمشًا.. والوزارة غابت والجاليريهات تحكمت

 

من جانبه، قال الفنان التشكيلي معتز الصفتي إن قضية التحكم في سوق الفن التشكيلي المصري لم تعد تقتصر على الفنانين الشباب فحسب، بل طالت أيضًا جيل التسعينات الذي كان له دور كبير في إحداث تحول نوعي في الحركة التشكيلية وتقديم اتجاهات جديدة مغايرة لما كان سائدًا في تلك الفترة.

وأضاف الصفتي أن دور وزارة الثقافة تقلّص بشكل واضح، ولم تعد هناك جوائز أو برامج دعم كما كان في الماضي، موضحًا: «زمان كانت هناك جوائز واقتناء في المعرض العام، وفي السابق كان هناك اهتمام حقيقي بالفنانين، حيث ساهمت الجوائز ماديًا في تشجيع الفنان على الإنتاج، ومعنويًا في دفعه للتطور ومواصلة التجربة. أما الآن، فلا توجد تلك الحوافز، باستثناء بعض المبادرات المحدودة مثل بينالي الإسكندرية الذي يخلق حراكًا فنيًا نسبيًا».

وأشار إلى أن السيطرة انتقلت حاليًا إلى الجاليريهات الخاصة، التي أصبحت تحدد أسعار اللوحات وتنظم الفعاليات وفقًا لقدراتها المادية، مضيفًا أن الفنان في كثير من الأحيان يُضطر للقبول بالقيمة التي يضعها الجاليري من أجل الانتشار وإثبات ذاته، خاصة في ظل غياب آلية واضحة لتسعير الأعمال أو وجود جهة إشرافية تضبط السوق.

وأوضح الصفتي أن «الشباب اليوم ليسوا مضطهدين كما يعتقد البعض، بل على العكس، أصبحوا الأكثر حضورًا داخل الجاليريهات التي تحاول دعمهم وتسويقهم»، مشيرًا إلى أن الأزمة الحقيقية تطال جيل التسعينات الذي لم يُعد له ذكر كافٍ رغم إسهاماته الكبيرة في الحركة التشكيلية.

وتابع: «نظّمنا أنا وزوجتي الفنانة ريم حسن العديد من الأنشطة والمعارض داخل مصر وخارجها، ونجحنا في تحويل فعاليات بسيطة إلى أحداث فنية دولية، لكننا للأسف لم نجد أي تقدير أو حتى كلمة شكر، بينما يجري تجاهل مجهودنا على مواقع التواصل الاجتماعي».

وختم الصفتي حديثه بالإشارة إلى أن الاحتكار لا يقتصر على الداخل فقط، بل يمتد إلى الساحة الدولية أيضًا، قائلاً: «هناك باب مفتوح للفنانين الأجانب ومغلق في وجه المصريين، والأمر أصبح ماديًا أكثر منه فنيًا. للأسف، هناك ضغوط خارجية تحدّ من انتشار الفنانين التشكيليين المصريين عالميًا، ما يجعل البعض يفكر في الاعتزال، في حين أن الاعتراف الحقيقي بقيمة الفنان في كثير من الأحيان لا يأتي إلا بعد رحيله».

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء