ماجد أبادير: المؤسسات الثقافية الرسمية فقدت كثيرًا من روحها والتاريخ لا يرحم
عبر الشاعرماجد أبادير عن رأيه في أداء المجلس الأعلى للثقافة، مؤكدًا أن المؤسسات الثقافية الرسمية فقدت كثيرًا من روحها وأصبحت تدور في دائرة مغلقة تخدم أسماء بعينها دون أن تصل رسالتها الحقيقية إلى الشارع والمجتمع.
المشهد الثقافي يدور في دائرة مغلقة
أكد الشاعر ماجد أبادير أن المجلس الأعلى للثقافة يُعد مكانًا مركزيًا وجميلًا للثقافة، موضحًا أنه سبق أن دُعي إليه في عام 2022 للمشاركة في ندوة شعرية مشتركة ضمت عددًا من الشعراء والشاعرات، لكنه عبر في الوقت ذاته عن مشكلته مع المؤسسات الثقافية الرسمية كافة، سواء اتحاد الكتاب أو المجلس الأعلى للثقافة أو وزارة الثقافة عمومًا، معتبرًا أنها أصبحت تتعامل مع نخبة معينة وأسماء بعينها تتكرر في الندوات والفعاليات.
وأوضح أبادير في تصريح لـ "إيجبتكِ": إن المشهد الثقافي يشهد تكرارًا واضحًا للأسماء ذاتها في الفعاليات، مضيفًا: «الناس بتدعي ناس وناس بتكرم، اللي على المنصة بقوا مستمعين والمستمعين بقوا على المنصة»، معتبرًا أن هذه الظاهرة تعكس أزمة الحياة الثقافية التي كتب عنها في أكثر من مقال بعنوان «الثقافة للمثقفين فقط».
غياب الوعي الثقافي في المدارس والجامعات
وأوضح: أنه يتساءل دائمًا عن دور المؤسسات الثقافية في نشر الوعي في المدارس والجامعات، مشيرًا إلى أنه طرح سؤالًا مشابهًا لرئيس جامعة الأزهر خلال إحدى الندوات حول دور الثقافة في مواجهة التطرف والبلطجة، مؤكدًا أن غياب الوعي في الشارع هو نتيجة لانحصار الأنشطة الثقافية داخل غرف مغلقة يحضرها عدد محدود من الأشخاص ومعظمهم من نفس الوجوه المتكررة.
وتابع: أبادير أنه يشارك سنويًا في ندوة اتحاد الكُتاب أو ندوة معرض الكتاب فقط، رغم أنه تمت دعوته مرة أخرى من وزارة الثقافة من خلال قصر ثقافة العمال في شبرا الخيمة، مؤكدًا أن المجال الثقافي أصبح مجالًا "طاردًا وليس جاذبًا لأحد"، وقال: «فين دورنا في الشارع وفي المجتمع وفي المدرسة وفي الجامعة؟ يوم ما نعمل ده نقدر نقول إن هناك مؤسسات ثقافية حقيقية تقوم بدورها، إنما طول ما بنعمل ندوات داخل غرف مغلقة يحضرها عدد على صوابع الإيد دي ما أعتقدش دي مهارات ثقافية، ده يعتبر جهاز إداري أكثر منه ثقافي».
الفعاليات الثقافية بلا جمهور
وأشار إلى أن الفعاليات التي تُقام في المجلس الأعلى للثقافة تتم غالبًا خلف الأبواب المغلقة، مضيفًا: «زي ما بيحصل في بيت الشعر، بدون الحاجة إلى ذكر أسماء، لكن أغلب الأماكن التي يُفترض أنها منارات للثقافة مش شايف حد قام بدوره نهائي، والدليل النتائج».
وأكد أبادير أن هناك الكثير من الشعراء والكتاب الذين لا يجدون فرصة للظهور رغم امتلاكهم موهبة حقيقية، وقال: «ياما حضرت ندوات وقمت بعد قصيدة، وياما بتجيني كتب إهداءات، بقرا أول كتابين وبرمي الباقي، مرة فحصت في اتحاد الكتاب أكتر من حد جاي يخش العضوية، فيه ناس والله لا تنتمي للإبداع»، موضحًا أن هناك كتّابًا حقيقيين لا يستطيعون النشر بسبب ارتفاع تكاليف الطباعة.
جوائز بلا شفافية
وأضاف أن المسابقات الثقافية التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة أو المجلس الأعلى للثقافة لا تُعلن عنها بشكل واضح، قائلًا: «أنا ما بسمعش عنها غير في النتائج، ألاقي نتيجة كذا وجائزة الدولة، فين بيعلنوا عنها؟»، مشيرًا إلى وجود مشكلات في آلية تقييم الجوائز، وتابع: «فيه مشاكل كتيرة في الناس اللي مسؤولة عن الجوائز، في واحد بينقد الدجال نفسه، وده لازم يُعاد النظر فيه».
فشل إداري وهيكل يحتاج للتطوير
وطالب أبادير بإعادة هيكلة المؤسسات الثقافية، مؤكدًا أن إدارة الثقافة في مصر تعاني من فشل إداري واضح، وقال: «ما فيش حد بيعمل خطة مقروءة أو معلومة للمثقفين، المشكلة في إدارة الثقافة في مصر، وإدارة الأشياء عمومًا، إحنا عندنا فشل إداري على كل الأصعدة».
ضعف الدعاية لأنشطة الأعلى للثقافة ومعرض القاهرة الدولي للكتاب
وتحدث عن ضعف الدعاية لأنشطة المجلس الأعلى للثقافة ومعرض القاهرة الدولي للكتاب، موضحًا أن غياب الخطط الإعلامية يجعل الجمهور لا يعرف مواعيد الندوات أو الفعاليات، وقال: «فين الإعلانات؟ فين الدعاية المطبوعة؟ الناس الكبيرة ما عندهاش إنترنت، ليه ما نطبعش البرامج زي زمان؟ البرنامج الورقي ما بيكلفش حاجة بالنسبة لتكلفة المعرض كلها».
وأشار إلى أن اتحاد الناشرين يمكنه المساهمة في طباعة البرنامج مقابل استفادته الكبيرة من المعرض، وأضاف: «الناس بتيجي من كل الدول العربية، ليه ما نطبعش البرنامج بتاع الطفل زي زمان؟ كنا بنختار يوم الأراجوز ونروح، المعرض مش شغلنا لنفسنا، إحنا بنشتغل للناس».
الثقافة يجب أن تصل إلى الشارع
وأكد أبادير أن المؤسسات الثقافية يجب أن تتعاون مع وزارة التربية والتعليم والجامعات والأزهر لنشر الوعي الثقافي الحقيقي، مضيفًا: «يوم ما نحس إننا بنقوم بدورنا مع المجتمع نقول إننا مؤسسات ثقافية، إنما طول ما احنا محبوسين في المكاتب والندوات المقفولة إحنا بقينا أجهزة إدارية أو مخازن».
وختم حديثه قائلًا: «نتمنى أن كل من وزارة الثقافة وكل ما هو مجال ينتمي إلى الثقافة يقوم بدوره الحقيقي، لأن التاريخ لا يرحم أحد، ولا بد أن نصل بالثقافة إلى الناس، ما تبقاش الثقافة ترفيهية، لازم ننزل بيها للشارع».