ما بعد حرب غزة.. توقعات بانفراجة اقتصادية وارتفاع الاحتياطي النقدي وخبراء يوضحون مصير الدولار
في حدث دولي بارز يعكس الدور المحوري لمصر في المنطقة، استضافت مدينة شرم الشيخ اليوم، الإثنين، قمة تاريخية لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بحضور عدد كبير من قادة وزعماء العالم، تحت رعاية رئاسة مصرية - أمريكية مشتركة، ويأتي هذا الاتفاق بعد تصعيد عسكري حاد استمر لنحو عامين، خلف آثارًا إنسانية واقتصادية جسيمة على قطاع غزة والمنطقة بأكملها.
توقعات بانفراجة اقتصادية
ووفقًا لمحللين، من المتوقع أن ينعكس اتفاق شرم الشيخ وما يتضمنه من بنود لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، على الأوضاع الاقتصادية في مصر والمنطقة، لا سيما من خلال تحسن موارد النقد الأجنبي وعودة ثقة المستثمرين، ما قد يؤدي إلى خفض جديد في سعر صرف الدولار محليًا، وتراجع معدلات التضخم على المستويين المحلي والعالمي، خاصة في ظل عودة استقرار الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس.
تحسن في الاحتياطي النقدي
ويعزز هذه التوقعات إعلان البنك المركزي المصري مؤخرًا عن ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي ليصل إلى 49 مليارًا و533 مليون دولار بنهاية سبتمبر 2025، مقارنة بـ 49.250 مليار دولار في نهاية أغسطس من نفس العام، ما يعكس تحسن تدفقات العملة الصعبة وثقة الأسواق في الاقتصاد المصري.
إعادة الثقة في الصادرات المصرية
وفي تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك"، قال أحمد زكي، أمين عام شعبة المصدرين باتحاد الغرف التجارية، إن الاتفاق يمثل بداية مرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي، سيكون لها تأثير إيجابي مباشر على حركة التجارة والملاحة في البحر الأحمر، والتي شهدت اضطرابات حادة في الشهور الماضية.
وأوضح زكي أن "النتائج بدأت تظهر بالفعل، حيث بدأ التعاقد يتزايد على شحن المنتجات المصرية إلى دول حوض البحر الأحمر بعد فترة من المناوشات، وتتجه الأمور الآن نحو التحسن، والسفن تسير بسلاسة كما كان الحال قبل الأزمة".
وأضاف أن تأمين الملاحة تدريجيًا سيؤدي إلى انخفاض أسعار الشحن، التي ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30-40% خلال العام الماضي بسبب التوترات في البحر الأحمر والهجمات الحوثية، لافتًا إلى أن "العودة للحالة الطبيعية ستنعكس بشكل مباشر على تكلفة التصدير وديناميكية الأسواق".
عودة النشاط لقناة السويس
وأكد زكي أن "الاتفاق يمثل نقطة تحول هامة في عودة حركة الملاحة بقناة السويس إلى طبيعتها، وهو ما سيسهم في تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المصري، وزيادة معدلات التصدير، ما يدعم الاقتصاد الوطني بشكل مباشر".
وأشار إلى أن "الصادرات المصرية تراجعت خلال الفترة الماضية بنسبة تتراوح بين 10-15% عن المستهدف، نتيجة تعطل خطوط الملاحة واستبدال بعض الدول، خاصة الخليجية، لمصر بأسواق بديلة"، لكنه أكد أن "الاتفاق يمثل فرصة قوية لاستعادة السوق المصري مكانته، خصوصًا في منطقة الخليج".
خفض الضغط على الدولار
ومن جانبه، علّق المهندس متي بشاي، رئيس لجنة التجارة بشعبة المستوردين في اتحاد الغرف التجارية، على الاتفاق قائلًا:"هذه الخطوة تمثل انفراجة مهمة نحو استعادة الاستقرار في المنطقة، مما يفتح الباب أمام عودة الاستثمارات، ويعزز مناخ الأعمال في مصر والمنطقة ككل".
وأشار بشاي في تصريح لـ"إيجيبتك" إلى أن قناة السويس تكبدت خلال العام الماضي خسائر تقارب 9 مليارات دولار نتيجة التوترات، وأن استقرار الأوضاع يعني استئناف حركة التجارة البحرية بشكل طبيعي، ما يدعم خطط الاستثمار في محور قناة السويس.
إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد
كما أكد بشاي أن إعادة إعمار غزة ستكون من أولويات السوق المصري، خاصة في مجالات مواد البناء والبنية التحتية، ما يفتح فرصًا كبيرة للموردين والمستثمرين المحليين.
وعن أثر الاتفاق على سعر صرف الدولار، أوضح بشاي:"نتوقع مع استعادة الهدوء السياسي أن تبدأ دورة استثمارية جديدة تؤدي إلى تقليل الضغط على الدولار، لكن النتائج الفعلية قد لا تظهر إلا بعد 6 أشهر إلى عام".
وأضاف أن تكاليف الشحن شهدت زيادات كبيرة مؤخرًا نتيجة تأخر وتعطّل السفن، لكنه يتوقع عودتها لمعدلاتها الطبيعية مع نهاية العام، وهو ما سينعكس إيجابيًا على أسعار السلع المستوردة.
فيما توقع خبير أسواق المال الدكتور محمد عبد الهادي، أن تحقق العملة المحلية تحسنًا تدريجيًا أمام الدولار في ظل المؤشرات الإيجابية المرتقبة، موضحًا أن سعر الصرف قد يتراجع إلى ما بين 44 و45 جنيهًا للدولار إذا استمرت الأخبار الاقتصادية والسياسية الإيجابية، خاصة مع تعافي أكبر موردين للنقد الأجنبي وهما السياحة وقناة السويس.
ولفت إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي البالغ نحو 50 مليار دولار مرشح للزيادة مع ارتفاع الإيرادات الدولارية من السياحة والصادرات وقناة السويس، مؤكدًا أن هذه التطورات ستنعكس إيجابيًا على الاستقرار النقدي والسياسات الاقتصادية للدولة.