رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبراء: قناة السويس الرابح الأكبر من هدنة غزة

خبراء يجيبون|ما بعد الحرب.. كيف ستنعش هدنة غزة الملاحة في قناة السويس؟

قناة السويس
قناة السويس

تدخل هدنة غزة حيز التنفيذ رسميًا اليوم الاثنين، وسط أجواء تاريخية يشهدها مدينة شرم الشيخ الذي يحتضن قمة تجمع الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الأمريكي دونالد ترامب لتوقيع اتفاق وقف الحرب بين إسرائيل وحركة حماس، بعد صراع دموي استمر عامين وخلف آلاف الضحايا من الفلسطينيين ودمار واسع في القطاع.

غير أن أصداء هذا الاتفاق تتجاوز حدود السياسة إلى عمق الاقتصاد العالمي، إذ يتوقع أن تكون قناة السويس الرابح الأكبر من الهدنة المنتظرة، بعد أن تكبدت خسائر بالمليارات نتيجة توقف حركة الملاحة خلال العامين الماضيين.

وبين التفاؤل الحذر والتوقعات المتفائلة، يبدو أن العالم يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد الحرب، حيث تستعيد قناة السويس مكانتها كممر الملاحة الأهم في العالم، وتعود مصر مجددًا إلى قلب حركة التجارة بين الشرق والغرب.

حرب غزة: عامان من الخسائر

منذ اندلاع الحرب في أواخر 2023، واجهت قناة السويس أصعب فترة في تاريخها الحديث، بعدما اضطرت مئات السفن التجارية إلى تحويل مساراتها عبر طريق رأس الرجاء الصالح هربًا من المخاطر الأمنية التي سببتها هجمات الحوثيين على السفن المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية.

وبحسب بيانات البنك المركزي المصري، تراجعت إيرادات القناة خلال العام المالي 2024/2025 بنسبة 45.5% لتسجل نحو 3.6 مليار دولار فقط، مقارنة بـ 6.6 مليار دولار في العام المالي السابق.

كما انخفض عدد السفن العابرة بنسبة 38.5% ليصل إلى نحو 12.4 ألف سفينة فقط، بينما تراجعت الحمولة الصافية بمعدل 55.1% إلى 482.8 مليون طن.

وتقدر خسائر مصر المباشرة وغير المباشرة من تراجع إيرادات القناة بنحو 10 مليارات دولار، أي ما يعادل نصف متوسط العائد السنوي المعتاد. إلا أن النصف الثاني من العام المالي شهد مؤشرات خجولة للتعافي، بانخفاض طفيف في الإيرادات بلغ 1.4% فقط على أساس سنوي، ما عكس بداية عودة تدريجية لحركة التجارة الدولية.

قناة السويس على أعتاب انتعاشة

ومع توقيع اتفاق الهدنة اليوم في شرم الشيخ، يتوقع أن تشهد القناة تحول جذري في حركة الملاحة العالمية، إذ من المنتظر أن تستأنف شركات الشحن العملاقة مثل “ميرسك” و“هاباغ-لويد” استخدام المجرى الملاحي المصري بكامل طاقته التشغيلية، بعد أكثر من عامين من التحويلات المكلفة حول القارة الإفريقية.

وقالت وكالة رويترز في تقرير حديث إن اتفاق وقف إطلاق النار المبدئي بين إسرائيل وحماس قد يمهّد الطريق لتقليص هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، مما سينعش الآمال بعودة الملاحة عبر القناة إلى طبيعتها.

ويؤكد محللون أن أي عودة للسفن إلى القناة ستنعكس على الفور على أسعار الشحن العالمية التي ارتفعت لأكثر من ثلاثة أضعاف خلال فترة الحرب، مؤدية إلى موجات تضخم في أسعار السلع عالميًا.

هشام يوسف: عودة السفن إلى القناة مسألة وقت

من جهته، قال هشام يوسف، خبير النقل البحري وممثل شركة CargoX في الشرق الأوسط، إن استعادة قناة السويس لنشاطها الكامل "مسألة وقت لا أكثر"، مؤكدًا أن الشركات العالمية تتابع التطورات السياسية بدقة، وكلما اقتربت المنطقة من الهدوء، ازدادت احتمالات عودة الملاحة.

وأضاف يوسف في تصريحاته لـ"إيجيبتك" أن "قناة السويس ليست مجرد ممر مائي، بل شريان رئيسي للتجارة العالمية، تمر من خلاله أكثر من 12% من حركة التجارة الدولية".

وأشار إلى أن أي اضطراب فيها ينعكس فورًا على تكاليف النقل وأسعار السلع حول العالم، مضيفًا أن مشروع توسعة القناة الذي نفذته مصر خلال السنوات الماضية منحها جاهزية عالية لاستقبال معدلات عبور مرتفعة فور انتهاء الأزمة.

وتابع قائلًا: "عودة السفن للقناة لن تنعش الاقتصاد المصري فحسب، بل ستعيد التوازن إلى منظومة النقل العالمية وتخفض أسعار الشحن التي ارتفعت بشكل جنوني خلال الشهور الماضية".

إسلام جمال الدين: التعافي سيعزز احتياطي النقد الأجنبي

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور إسلام جمال الدين أن عودة حركة الملاحة لطبيعتها في قناة السويس سيكون لها أثر اقتصادي بالغ على الاقتصاد المصري، معتبرًا أن "القناة تمثل أحد أهم الأعمدة الداعمة للاقتصاد الوطني ومصدرًا رئيسيًا للعملة الصعبة".

وقال جمال الدين لـ"إيجيبتك" إن تراجع الإيرادات خلال العامين الماضيين فرض ضغوطًا على ميزان المدفوعات، وأجبر الحكومة على البحث عن بدائل مؤقتة، لكن استئناف العبور بكامل الطاقة سيعيد التوازن المالي، ويدعم قيمة الجنيه المصري، ويرفع ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية.

وأضاف أن عام 2026 قد يكون "عام التعافي الحقيقي لقناة السويس"، متوقعًا أن يشهد العام المقبل قفزة في إيرادات القناة تصل إلى نحو 7 مليارات دولار، إذا ما استقرت الأوضاع الإقليمية واستمرت هيئة القناة في سياساتها المرنة لجذب الشركات العالمية.

وأختتم جمال الدين تصريحته قائلًا: "قناة السويس ليست فقط شريانًا للتجارة العالمية، بل رمز لقدرة مصر على الصمود والريادة. وعودة الحياة إليها بعد عامين من الجمود تعني عودة الأمل للاقتصاد المصري ولحركة التجارة الدولية بأكملها."

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء