على مدار 20 عامًا.. شرم الشيخ صوت فلسطين في المحافل الدولية
تشهد مدينة شرم الشيخ اليوم حدثًا تاريخيًا جديدًا، يليق بتاريخ مدينة السلام، حيث يجتمع العديد من قادة ورؤساء الدول العربية والأجنبية والمنظمات الدولية والعربية وعلي رأسهم الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، من أجل توقيع اتفاقية وقف الحرب علي غزة من قبل إسرائيل.
يشارك في القمة كلا من الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا، المملكة المتحدة، ألمانيا، أسبانيا، إيطاليا، اليونان، والبحرين، السعودية، قطر، فلسطين، الكويت، تركيا، العراق، ومن المنظمات جامعة الدول العربية، الأمم المتحدة، المجلس الأوروبي.
جدير بالذكر أن تاريخ شرم الشيخ حافل بالعديد من القمم والمؤتمرات الخاصة بالسلام، وخلال هذا التقرير نستعرض أبرز القمم التي أقيمت بالمدينة:
قمة صانعي السلام 1996:
جاءت القمة في ظل تصاعد الآمال بحل القضية الفلسطينية بعد اتفاق أوسلو (1993) واتفاق وادي عربة بين الأردن وإسرائيل (1994). وقامت بمدينة شرم الشيخ كأول قمة دولية لدعم مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، برئاسة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك ونظيره الأمريكي بيل كلينتون، وبمشاركة قادة دوليين، إضافة إلى الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات والرئيس الإسرائيلي آنذاك شمعون بيريز.
البيان الختامي:
دعم عملية السلام، وضرورة استمرارها لتحقيق سلام شامل وفق قرارات مجلس الأمن، كما أدان الإرهاب بكافة أشكاله، خاصة الهجمات في إسرائيل، ودعا لمحاربته ومنع استخدام أراضي الدول لأغراض إرهابية.
اتفاق "واى 2" 1999:
جاء الاتفاق استكمالًا لاتفاق "واي ريفر" الأول (1998) الذي وُقع برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وذلك تجميد تنفيذ الاتفاق الأول من قبل حكومة بنيامين نتنياهو، وحصل استئناف للعملية السياسية عقب فوز إيهود باراك في الانتخابات الإسرائيلية عام 1999.
تفاصيل اتفاق “واي 2” 1999
وقع الاتفاق بحضور أمريكي، وشمل استئناف الانسحابات الإسرائيلية من الضفة الغربية وفق جدول زمني، وتعزيز التعاون الأمني، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، إضافة إلى استئناف مفاوضات الوضع النهائي حول قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات.
ويجدر الإشارة إلي عدم تنفيذ الاتفاق بالكامل بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المتدهورة، مما أدى إلى تجميد العملية السلمية مجددًا.
قمة شرم الشيخ عام 2000:
عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت نتيجة زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون للمسجد الأقصى، وما تبعها من مواجهات دامية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، عُقدت قمة شرم الشيخ عام 2000.
تفاصيل قمة شرم الشيخ 2000
شارك في القمة عدد من القادة البارزين، من أبرزهم: الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات، رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك، الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك كوفي عنان.
هدفت القمة إلى وقف إطلاق النار، تهدئة الأوضاع، واستئناف المفاوضات الفلسطينية–الإسرائيلية.
قمة شرم الشيخ 2003
عقدت قمة شرم الشيخ في ظل تصاعد التهديدات الأمريكية بشن حرب على العراق، وهدفت إلى توحيد الموقف العربي تجاه الأزمة ومحاولة تجنب النزاع من خلال الحلول الدبلوماسية.
ناقش القادة العرب تطورات الملف العراقي مؤكدين رفضهم لأي عمل عسكري، ومطالبين بمنح المفتشين الدوليين الوقت الكافي، مع دعوة العراق للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة. وشددوا كذلك على أهمية وحدة وسلامة الأراضي العراقية.
كما تناول الاجتماع القضية الفلسطينية، حيث أكد القادة على مركزيتها، ورفضهم للممارسات الإسرائيلية، داعين إلى استئناف مفاوضات السلام وفق مبادرة السلام العربية، وعلى الرغم من صدور بيان ختامي موحد، كشفت القمة عن انقسامات عربية حيال الموقف من الحرب، ولم تثمر عن منع الغزو الأمريكي الذي وقع لاحقًا.
قمة شرم الشيخ 2005
في فبراير 2005، استضافت مدينة شرم الشيخ قمة سياسية مهمة هدفت إلى إيجاد حل لإنهاء العنف المستمر، واستئناف عملية السلام، التي توقفت منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، المعروفة بـ"انتفاضة الأقصى"، في سبتمبر 2000، التي شهدت تصاعدًا في المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
شارك في القمة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون، إلى جانب ممثلين عن الأردن والولايات المتحدة، وعدد من الدول والمنظمات الدولية الداعمة لمسار السلام.
وفي ختام القمة، صدر إعلان رسمي من الطرفين بإنهاء الانتفاضة الفلسطينية الثانية والالتزام بخريطة الطريق للسلام، كما تم الاتفاق على الإفراج عن مئات السجناء الفلسطينيين، ودعم خطوات بناء الثقة بين الجانبين، تمهيدًا لاستئناف مفاوضات سلام مستدامة.