حكم نقل الوديعة عند سفر المودَع.. «دارالإفتاء» توضح
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤال يقول،ما حكم نقل الوديعة بسبب سفر المودع عنده؟ فهناك رجلٌ أودع أمانةً عند أحدِ الأشخاص ليحفظها له دون أجرٍ وسافَر، وطرأ للمودَع عنده سفرٌ عاجِل، فهل يجوز له أن ينقل هذه الأمانة إلى مَن يثق بهِ في حفظ ماله حتى عودتِه مِن سفرِه؟
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها علي السؤال، أن حكم نقل الوديعة في حال سفر الشخص الذي أودعت عنده الأمانة، مؤكدة أن الأساس في الشريعة الإسلامية عدم جواز نقل الوديعة من يد المودَع عنده إلى غيره دون إذن صريح من صاحبها، لأن عقد الوديعة يقوم على الثقة الشخصية، وهي من العقود التي تراعى فيها الأمانة والاعتبار الشخصي.
الجواز عند الضرورة بشرط الأمانة والثقة
وأجازت الفتوى نقل الوديعة في حالات الضرورة، ومنها السفر العاجل، بشرط أن يودعها المودَع عند شخص يثق به كما يثق في نفسه، ولا يكون عليه ضمان في تلك الحالة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشريعة الإسلامية أولت الأمانة عناية عظيمة، وأمرت بأدائها إلى أهلها، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وقوله سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ﴾ . كما ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ»، تأكيدًا على وجوب صون الأمانة وردها دون تهاون أو تقصير.
وبينت الفتوى أن الفقهاء أجمعوا على أن المودع لا يضمن الوديعة إلا إذا فرط أو تعدى، لأنها من عقود الإحسان التي لا تكون بغرض الربح أو الأجرة.
وأوضحت أن جمهور العلماء من المذاهب الأربعة اتفقوا على عدم جواز نقل الوديعة إلا لعذرٍ قهري، مثل السفر المفاجئ أو الضرورة الملجئة، بشرط أن يكون النقل إلى شخص أمين يحسن الحفظ والرعاية.
وأضافت الفتوى أن المالكية والشافعية والحنابلة اعتبروا السفر عذرا مشروعا يجيز نقل الوديعة دون ضمان، مستدلين بما فعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين خلّف الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه في مكة ليرد الودائع إلى أهلها قبل الهجرة،أما الحنفية فذهب بعض علمائهم إلى أن السفر ليس عذرًا، إلا أن الفتوى الراجحة في مذهبهم تجيز النقل إذا كان إلى أمين موثوق به.