قبل خطاب ترامب.. كل ما تريد معرفته عن الكنيست الإسرائيلي
من المقرر أن يخطب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الكنيست الإسرائيلي بعد قليل، على هامش زيارته لإسرائيل والتي تزامنت مع إطلاق حركة حماس 20 رهينة إسرائيلية اليوم.
وبعد الخطاب المرتقب، سيتوجه ترامب، إلى مدينة شرم الشيخ في مصر لحضور قمة عالمية لتوقيع صفقة إنهاء الحرب في غزة بحضور عدد كبير من قادة العالم.
ولكن ما هو الكنيست الإسرائيلي؟!
نشأة الكنيست الإسرائيلي عام 1949
الكنيست، وهو البرلمان unicameral لدولة إسرائيل، أنشئ عمليًا مع انتخاباتٍ أولى جرت في يناير 1949، واجتمع لأول مرة في 14 فبراير 1949.

جاء تأسيسه كمرحلة انتقالية من مجلس الدولة الأولي الذي عمل منذ إعلان الاستقلال 14 مايو 1948، وساهمت تراكمات الحركة الصهيونية والمؤسسات التمثيلية في الانتقال إلى هيئة تشريعية وطنية دائمة.
عبر العقود شكلت الكنيست قلب النظام السياسي الإسرائيلي، وظل مرآة لانقسامات المجتمع الإسرائيلي واختلافاته الأيديولوجية — من علمانيين ودينيين، يمين ويسار، إلى أحزاب عربية ودينية ومستقلة — وهو ما انعكس على دورة عمل الحكومات الائتلافية المتغيرة والمتقلبة عبر الوقت.
من الناحية القانونية والدستورية، تُنظّم الكنيست أساسًا بمقتضى قوانين أساسية تُعد بديلاً للدستور الكامل الذي لم يُعتمد في إسرائيل.
وتنص القوانين الأساسية والمواد التنظيمية ذات الصلة على أن مقر الكنيست هو مدينة القدس المحتلة، وعلى صلاحياته التشريعية والرقابية والانتخابية.
ومن بين الصلاحيات الممنوحة له رسمياً: سن القوانين، انتخاب الرئيس، الموافقة على تشكيل الحكومة، الإشراف على أعمال الحكومة عبر لجان برلمانية، وإمكانية إلغاء حصانة أعضاء الكنيست ومحاكمتهم إذا لزم الأمر، فضلاً عن الحق في حل نفسه والدعوة إلى انتخابات مبكرة.
وهذه الصلاحيات تمنح الكنيست موقعًا مركزيًا في معمار السلطة التشريعية، لكن في الممارسة العملية ثمة توازنات وقوى مؤثرة أخرى — أبرزها الجهاز القضائي والسياسات الحزبية والضغوط الأمنية والاجتماعية.
الكنيست الإسرائيلي 120 مقعدًا
يتكون الكنيست من مئة وعشرين مقعدًا ثابتة العدد (120)، يُنتخب أعضاءه عبر نظام التمثيل النسبي الحزبي على مستوى الوطن كله باعتبار دائرة انتخابية واحدة.
وتُجرى الانتخابات عادةً كل أربع سنوات، لكن التجارب المتكررة للائتلافات الهشة والخلافات الداخلية أدت إلى انتخابات مبكرة متكرّرة عبر تاريخ الدولة، ما جعل الحياة السياسية الإسرائيلية محكومة بديناميةٍ انتخابية شبه دائمة.
تُوزع المقاعد حسب قوائم حزبية مغلقة تستخدم طريقة الدهونت (D'Hondt) بعد تجاوز الحزبية عتبة انتخابية نسبتها 3.25% (التي رُفعت عبر تغيّرات قانونية على مر العقود)؛ وبما أن الناخب ينتخب قائمة حزب وليس مرشحًا فرديًا، فإن ترتيب المرشحين داخل القوائم الحزبية هو عامل حاسم في تشكيل الكنيست.
هيكليًا، يتوزع عمل الكنيست بين الجلسة العامة التي تجري فيها المناقشات والتصويتات، واللجان الدائمة والمتخصصة التي تدرس مشاريع القوانين وتُجري جلسات استماع، فضلًا عن هيئات إدارية تنظيمية داخل البرلمان.
وتملك اللجان سلطات قوية فيما يتعلق بصياغة القوانين، الرقابة على وزارات محددة، واستدعاء مسؤولي الحكومة والشهود للتحقيق والمتابعة.
بالإضافة إلى ذلك، توجد آليات خاصة للتعامل مع حالات الطوارئ أو القضايا الحساسة مثل الحصانة البرلمانية وطلبات العزل أو الاتهام.
ومنصب رئيس الكنيست (Speaker) له دور رسمي في إدارة الجلسات وفرض النظام البرلماني، وله وظائف دستورية احتياطية مثل تولّي وظيفة الرئيس في حالات العجز المؤقت.
واعتبارًا من نهاية 2022 وحتى الوقت الراهن، يتولى منصب رئيس الكنيست أمير أوهانا (Amir Ohana)، وهو عنصر سياسي علني مرتبط بأحداث الحقبة الأخيرة.

منهجية سن القوانين داخل الكنيست الإسرائيلي
منهجية سن القوانين داخل الكنيست تبدأ عادة بمبادرة حكومية أو اقتراح من عضو كنيست، ثم تُحال مشاريع القوانين إلى اللجان المختصة للدراسة وإجراء تعديلات، قبل عرضها على الجلسة العامة للتصويت في قراءات متعددة.
ويتيح النظام أحيانًا تمرير قوانين بأغلبية بسيطة، لكن التشريعات التي تمسّ القضايا الدستورية أو الحريات المدنية غالبًا ما تقود إلى معارك قضائية وتعليق التنفيذ إلى حين مراجعات أو طعون أمام المحكمة العليا.
بالإضافة للتشريع، يلعب الكنيست دورًا رئيسيًا في الرقابة عبر طرح الأسئلة للحكومة، جلسات الاستجواب، ولجان التحقيق البرلمانية حول إخفاقات أو قضايا عامة.
كما تتحكم قواعد الكنيست وإجراءاتها بأدوات مثل طلبات تعليق المناقشات، التصويتات السرية أو العلنية، وآليات الطرد أو إلغاء الحصانة لأعضاء متورطين في قضايا جنائية أو أخلاقية.

