"خيانة إلكترونية" تطيح بحلم طالبة متفوقة.. قصة عائشة التي فقدت مقعدها في الطب بسبب "حقد وغِلّ" صديقتها
لم تكن الطالبة عائشة أحمد محمدي، إحدى متفوقات مدرسة STEM بالعبور، تتخيل أن حلمها بالالتحاق بكلية الطب، الذي اجتهدت من أجله لسنوات، سيتبخر بلحظة بسبب "خيانة إلكترونية" ارتكبتها زميلة عاشت معها في نفس الغرفة لمدة ثلاث سنوات.
جريمة إلكترونية وواقعة غريبة
بدأت القصة بعد إعلان نتائج الثانوية العامة، حيث حصلت عائشة على مجموع 91%، ما يؤهلها للالتحاق بكلية الطب. قامت الطالبة بتسجيل رغباتها على موقع التنسيق الإلكتروني، واضعةً الطب البشري على رأس قائمة رغباتها الـ26، تليها كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة.
ولكن قبل ساعات من إغلاق باب التنسيق، تلقت أسرة عائشة اتصالًا مفاجئًا من إدارة المدرسة، يخبرهم بوجود "مشكلة" في مكتب التنسيق بجامعة القاهرة، ويطالبهم بالتوجه فورًا لحلها.
وعندما وصل والد عائشة، كانت المفاجأة صادمة: فقد وجد أن رغبات ابنته قد تم تغييرها بشكل جذري، واستُبدلت كلية الطب بكلية العلوم، دون علمها.
تكشفت خيوط الواقعة عندما اعترفت إحدى زميلات عائشة، التي كانت تشاركها الغرفة في المدرسة الداخلية، بأنها هي من قامت بذلك. فقد تمكنت من الحصول على الرقم السري وبيانات عائشة من استمارة الثانوية العامة، ودخلت إلى حسابها على موقع التنسيق لتغير الرغبات بدافع "الغيرة" أو "الهزار" كما قيل، لكنها أفاقت على خطورة فعلتها وأبلغت والدتها، التي بدورها أبلغت إدارة المدرسة.
تدخل برلماني ومطالبات بالإنصاف
أثارت القصة موجة واسعة من التعاطف والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أن نشر والد عائشة فيديو يروي فيه تفاصيل ما حدث، مؤكدًا أنه لا يسعى لإيذاء أحد، بل فقط يريد "حق ابنته" وإثبات واقعة التلاعب.
وقد حرر الأب محضرًا رسميًا بقسم شرطة شبين القناطر حمل رقم 6822 إداري، لإثبات هذه الجريمة الكاملة الأركان.
وفي تطور لافت، أعلن النائب محمود بدر عضو مجلس النواب عن دائرة شبين القناطر، تبنيه لقضية عائشة، واصفًا ما حدث بأنه "أغرب المشكلات" التي واجهته، ومعبرًا عن صدمته من "الحقد والغل" الذي يمكن أن يدفع شخصًا لارتكاب مثل هذه الجريمة.
وأكد النائب أنه سيتوجه مع الطالبة والدها إلى وزارة التعليم العالي، على أمل إيجاد حل يُعيد لعائشة حقها ويُنصفها.
تحذير هام من التداعيات
تُلقي هذه الواقعة الضوء على مخاطر إهمال البيانات الشخصية في العصر الرقمي. ففي الوقت الذي كان فيه تسجيل الرغبات يتم يدويًا، أصبحت الأرقام السرية اليوم هي المفتاح الوحيد لتعديل المصير الأكاديمي للطلاب. وقد حذر مكتب تنسيق القبول بالجامعات سابقًا من خطورة إفشاء هذه البيانات، مؤكدًا أنها الأداة الوحيدة لتعديل الرغبات.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح جهود النائب والأسرة في إعادة حق عائشة؟ وهل ستكون هذه الواقعة جرس إنذار للجميع للحفاظ على بياناتهم الشخصية، وتنبيهًا لخطورة "الخيانة" التي قد تسرق مستقبلًا كاملًا بضغطة زر؟



