مقام النور .. جمال الخشن يقدم رحلة بصرية تتأمل الجسد كمرآة للروح
يحمل معرض للفنان جمال الخشن عنوان "مقام النور"، والذي جرى افتتاحه بحضور نخبة من الفنانين التشكيليين والنقاد ومحبي الفنون، حيث تحوّل المعرض إلى مساحة تأملية تجمع بين الحس الجمالي والبعد الروحي في تجربة فريدة تمزج المادي بالرمزي.

توليفة من الضوء
يضم المعرض، الذي يستمر حتى الخميس 6 نوفمبر 2025، 17 عملًا فنيًا منفذة بتقنيات الأكريليك على القماش ومطعّمة بأوراق الذهب، لتخلق توليفة من الضوء والملمس تجعل اللون والذهب معًا جزءًا من معنى أعمق يتجاوز البصر إلى البصيرة.

في أعمال “مقام النور”، لا يظهر الجسد الإنساني كعنصر تشكيلي فقط، بل ككائن يعيش لحظة كشف داخلي، يتوهّج من ذاته، ويغمره الصمت كأنه في حالة تجلٍّ صوفي.

الأجساد تنحني على نفسها مثقلة بالزمن، لكن هالات الذهب التي تحيطها تمنحها إشراقًا خفيًا يوحي بأن الضوء ينبع من الداخل لا الخارج، وأن الجمال ليس زينة للسطح، بل أثر للتجربة وذاكرة للروح.

الخطوط البيضاء التي تشق اللوحات تبدو كأنها ومضات زمن أو أنفاس نور، تكسر الصمت البصري وتفتح المجال أمام تأويلات تتجاوز حدود الشكل واللون نحو الجوهر الإنساني.

في هذا المعرض، يصبح كل تفصيل شعريًا: كل ملمس قصيدة، وكل وجه مرآة، وكل فراغ نافذة على عالم آخر.

“مقام النور” لا يُقدَّم كعرض فني تقليدي، بل كـ رحلة روحية بصرية يستحيل فيها الضوء من وسيلة للرؤية إلى موضوعها نفسه، في لحظة يصبح فيها الجسد مقامًا تتجلى فيه الروح، ويتلاشى فيها الفاصل بين المادة والقداسة.

الفنان جمال الخشن، أحد أبرز التشكيليين المصريين المعاصرين، يشغل حاليًا منصب القائم بعمل وكيل كلية الفنون الجميلة للدراسات العليا ورئيس قسم الجرافيك وفنون الميديا بالجامعة البريطانية في مصر، وسبق أن مثّل مصر في بينالي فينيسيا الدولي (الدورة 56) عام 2015، كما نال جائزة الدولة التشجيعية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة.

ويؤكد زوار المعرض أن تجربة الخشن الجديدة تأتي كامتداد لرحلته في البحث عن العلاقة بين الضوء والإنسان، بين المادة والروح، في لغة بصرية تمس القلب والعقل معًا، وتجعل من “مقام النور” ليس مجرد معرض، بل تجربة كشف فني وروحي تعيد تعريف معنى الجمال في الفن المصري المعاصر.








