حكم الشرع في الجلوس بأماكن تعاطي المخدرات.. «الإفتاء» تجيب
ورد إلي دار الإفتاء المصرية سؤال يقول،(ما حكم الشرع في الجلوس في الأماكن التي يتم فيها تعاطي المخدرات)؟
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها علي السؤال،أن الجلوس في الأماكن التي يُتعاطى فيها المخدرات محرّم شرعا، لما في ذلك من مشاركة ضمنية في الإثم، وإقرارٍ للمنكر، ومخالفة صريحة لأوامر الله ورسوله.
وأوضحت الفتوى أن الواجب على المسلمين هوالبعد بأنفسهم عن تلك الأماكن، وتقديم النصيحة لمن يقعون في براثن هذه الآفة الخطيرة، حماية للفرد والمجتمع من الفساد والانحلال.
وبينت الفتوى أن الإسلام كرم الإنسان ونأى به عن مواضع الريبة والمعصية، وأشاد بالذين يبتعدون عن مجالس اللهو واللغو؛ مستشهدة بقول الله تعالى:﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾، وقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾.
وأضافت أن مجالسة مرتكبي المعاصي ومنهم متعاطو المخدرات تُعد محرمة؛ لأن فيها استخفافا بحرمات الله وتطبيعا للذنب في النفوس. واستدلت الفتوى بحديث النبي صلى الله عليه وسلم:«نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى مَائِدَةٍ يُشْرَبُ عَلَيْهَا الْخَمْرُ»، لتؤكد أن العبرة ليست فقط بالفعل نفسه، بل بمجلسه ومجالسيه أيضا.
كما أوضحت دار الإفتاء أن للمخدرات أضرارا دينية ودنيوية جسيمة، إذ تفسد العقل والدين، وتؤدي إلى أمراض بدنية ونفسية خطيرة، وتذهب المروءة والحياء، وتجر متعاطيها إلى ارتكاب المعاصي وإهمال الطاعات، مستشهدة بما نقله العلماء من آثارها المدمرة على الجسد والعقل والمال.
وشدّدت الفتوى على أن مصاحبة متعاطي المخدرات تعد معصية كبيرة، لأن في ذلك موالاة لأهل المعاصي ومشاركة لهم في الإثم، مشيرة إلى قول الله تعالى:﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
وأكدت دار الإفتاء أن الواجب على كل مسلم مواجهة هذه الظاهرة، كل بحسب قدرته، تنفيذا لقوله صلى الله عليه وسلم:«مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ».
إبلاغ السلطات عن أماكن تعاطي المخدرات
ودعت الفتوى المواطنين إلى إبلاغ السلطات عن أوكار تجار ومتعاطي المخدرات، مؤكدة أن التستر على هذه الجرائم إثم كبير وجريمة في حق المجتمع، لأن الصمت على المنكرات يُسهم في انتشارها.
وختمت دار الإفتاء بقولها إن مكافحة المخدرات واجب ديني ووطني، وإن النصيحة الصادقة والإبلاغ عن هذه الآفة هي من صميم الدين الذي يقوم على قوله صلى الله عليه وسلم:«الدِّينُ النَّصِيحَةُ».