عاطف سالم: نتنياهو يتصدر المشهد اليهودي ويخطط لانتخابات مبكرة|فيديو
قال السفير عاطف سالم، السفير المصري الأسبق في إسرائيل، إن المشهد السياسي في إسرائيل اليوم محكوم بصراع بين تيارين: التيار المتزمت المتطرف الذي يجمع بين الرؤية التوراتية والسياسة، وهو الذي يهيمن على مؤسسات الدولة، والتيار الليبرالي أو الوسطي الضعيف، الذي يسعى لتغيّر القيادة ولكن دون قدرة فعلية لانتزاع السلطة في الوقت الراهن. وأضاف سالم خلال ظهوره في برنامج "الصورة" مع الإعلامية لميس الحديدي، أن هذا التوازن القائم يكرّس هيمنة اليمين المتشدد على الحكم، ويجعل أي تغيير سياسي أمرا صعبا في ظل معوقات مؤسسية كبيرة.
وأشار إلى أن حملة إسقاط نتنياهو ليست وليدة اللحظة، لكن التيار المعارض يواجه صعوبة في تقديم بديل جاذب في ظل سيطرة التيار المتطرف على الأجهزة الأمنية والدينية والمجتمعية، ما يجعل التغيير ضرورة مؤجلة وليست ممكنة في الوقت الحاضر.
نتنياهو ليس تفاحة منتهية بل يطفو على موجة شعبية تصاعدية
وأضاف أنه يختلف مع الآراء السائدة التي تقول إن نتنياهو يفقد شعبيته، فبينما توضح استطلاعات الرأي انخفاضًا في تأييده، يرى السفير سالم أن شعبيته ترتفع في أوساط القواعد المدافعة عنه، لا سيما المتدينين والقوميين. واستشهد بأن نتنياهو تم اختياره كأهم شخصية يهودية مؤثرة في العالم العام العبري، وأن اسمه يتصدر قوائم التأثير داخل إسرائيل.
لكن واقع استطلاعات الرأي يكشف مؤشرات معاكسة؛ ففي مسح أجراه معهد الديمقراطية الإسرائيلي، فقط 40٪ من الإسرائيليين عبروا عن الثقة بنافيناهو، ما يظهر وجود شرخ بين التأييد الجماهيري والتقدير المؤسساتي. وبحسب بيانات ستاتيستا، فإن أغلبية الإسرائيليين لديهم رأي سلبي تجاه نتنياهو، مع تزايد الاستياء من أدائه الحكومي.
انتخابات داخل الليكود وإعادة ترتيب داخلي لمواجهة المعارضة
أكد سالم أن نتنياهو يعمل حاليًا على إجراء انتخابات مبكرة داخل حزب الليكود من أجل إزاحة بعض المنافسين وزيادة ولائه الداخلي، كما أنه لا يستبعد توجهًا لإعلان انتخابات برلمانية مبكرة تعيد تشكيل المشهد السياسي في إسرائيل. هذه الخطوة تسعى إلى تأمين موقعه السياسي وتقوية قبضته في مواجهة خطوط المعارضة، خصوصًا في ظل الأزمات المتعددة التي تواجه حكومته.
وأوضح أن مثل هذه الانتخابات ستشكل ساحة اختبار حقيقية لقدرة نتنياهو على الحفاظ على التماسك الداخلي للليكود وإعادة ترتيب الأوراق مع المتغيرات السياسية والضغوط الدولية والداخلية.
هل سيحاكم نتنياهو على أحداث 7 أكتوبر؟
ردًّا على السؤال حول إمكانية محاسبة رئيس الوزراء الإسرائيلي على ما جرى في 7 أكتوبر، قال السفير سالم إن القانون الإسرائيلي يتيح إجراء ثلاثة تحقيقات رسمية، وقد سبق أن جرت تحقيقات مماثلة بعد حروب 1973 و2006. وأشار إلى أن تنفيذ هذه التحقيقات اليوم قد يواجه معوقات جسيمة نظرًا لطبيعة الحكومة العقائدية التي يترأسها نتنياهو، حيث إن وقف الحرب قد يُعتبر مخالفة لهذه العقيدة في نظر أنصاره.
ولفت إلى أن أي تحقيق رسمي في خطأ أو تقصير سيضع نتنياهو أمام اختبار أخلاقي وسياسي كبير، وقد يضعه تحت ضغط شعبي ومؤسسي يطالبه بالمحاسبة إذا ما ثبت التقصير أو الإهمال.
في مواجهة الاتهامات بأن وجود قوة دولية قد يعني احتلالًا جديدًا، أجاب السفير سالم أن الهدف من الإشراف الدولي ليس بديلاً للاحتلال بل آلية ضرورية لمراقبة تنفيذ الاتفاق وضمان عدم الخروج على نصه. وأوضح أن المئة إلى الـ200 جندي الأمريكي المتواجدين في قواعد خارج غزة لا يشكلون قوة احتلال، هم خارج القطاع ولا يملكون صلاحيات تنفيذية بداخله.
وأكد أن الإشراف الدولي بمشاركة مصر وقطر ودول أوروبية سيكون ضبطًا للعلاقة بين الطرفين، ويمنع من استعادة الحرب عبر رصد التجاوزات وتصحيح المسار في حالة الانحراف.