رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حكايات ليالى السيد البدوي.. الزحام يملأ طنطا و"اللص التائب" يخطف القلوب

اللص التائب داخل
اللص التائب داخل السيد البدوي

وسط الأضواء التي لا تنطفئ والأنغام الصوفية التي تملأ أرجاء مدينة طنطا اختُتمت ليلة من ليالي من مولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي في أجواء روحانية امتزجت فيها المحبة بالإيمان والفرح الشعبي. 

آلاف الزوار توافدوا من كل المحافظات ليشاركوا في هذه الليلة التي حملت نكهة مختلفة عن الليالي السابقة حيث لم يكن الذكر وحده سيد المشهد بل كانت قصة اللص التائب علي عفيفي ابن قرية ميت حبيش التابعة لمركز طنطا هي الحكاية التي خطفت الأضواء والقلوب معًا.

بدأت الأجواء منذ ساعات الغروب حين غمرت الأضواء ساحة المسجد الأحمدي وتحولت الشوارع المحيطة إلى بحر من البشر جاءوا سيرًا على الأقدام أو في سياراتهم من كل أنحاء مصر ليشهدوا واحدة من أجمل ليالي المولد، وفي وسط حلقات الذكر والمديح والإنشاد الصوفي وقف المريدون يهتفون “مدد يا بدوي” بينما تتعالى أصوات المنشدين بالأذكار في مشهد يفيض بالسكينة والنور.

لكن الحكاية الأبرز كانت ظهور الشاب علي عفيفي الذي ذاعت قصته مؤخرًا بعدما تاب إلى الله وقرر تطبيق حد السرقة على نفسه فقطع يده بقطار طنطا توبةً وندمًا على ما ارتكب من ذنوب. علي حضر الليلة الثالثة بين الناس متواضعًا بسيطًا، يحمل في ملامحه أثر الألم والندم لكنه يتحدث بإيمان كبير وثقة في رحمة الله. تحلّق حوله المئات ليستمعوا إلى قصته التي صارت حديث الزائرين في الساحة والطرقات.

بداية مولد السيد البدوي

روى علي أنه سرق في لحظة ضعف لكنه لم يطق بعدها النوم ولا راحة الضمير فقرر أن يتوب توبة نصوحًا ويكفّر عن ذنبه بالفعل لا بالكلام. يقول إنه وجد في سيدي أحمد البدوي رمزًا للطهارة والصدق والرجوع إلى الله فقرر أن يحضر المولد هذا العام ليشكر الله على منّته ويبدأ حياة جديدة بلا معاصٍ.

الناس احتضنوه بحب كبير، البعض قبّل رأسه والبعض الآخر بكى متأثرًا بقصته التي أيقظت القلوب وأعادت معنى التوبة الحقيقية إلى ساحة المولد. المشهد كله كان يفيض بمزيج من الدهشة والرحمة، وكأن المولد هذا العام كتب له أن يشهد درسًا عمليًا في التوبة والإنسانية.

في الجهة الأخرى من الساحة استمر المنشدون الكبار في إحياء الليلة، فأنشد الشيخ محمود ياسين التهامي بصوته الشجي قصائد في مدح النبي وأولياء الله الصالحين بينما كانت الحناجر تردد معه في انسجام تام. الشوارع امتلأت بالباعة والمارة والأنوار، وصوت الدفوف والطبول يعلو مع كل مدحة وكل صيحة “الله حي”.

ورغم الزحام الشديد سادت أجواء من المحبة والهدوء حيث تعاون الأهالي مع الزوار في تقديم المياه والطعام والمأوى في صورة تليق بأهل طنطا وكرمهم المعروف.

ومع اقتراب منتصف الليل بدأت حلقات الذكر تخف تدريجيًا لتسود حالة من السكون والتأمل بينما بقيت الأنوار تضيء المسجد الأحمدي إيذانًا بختام الليلة الثالثة واستعدادًا لليلة الرابعة التي ينتظر أن تكون أكثر ازدحامًا وبهجة قبل الوصول إلى الليلة الكبيرة الخميس المقبل 16 أكتوبر حين تتزين طنطا بالكامل لاستقبال مئات الآلاف من الزوار في مشهد لا يجتمع فيه الناس فقط على حب وليّ من أولياء الله بل على المحبة والتوبة والبركة التي توحد القلوب قبل الأيدي

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء