ما حكم ممارسة كرة القدم ومشاهدتها وتشجيع الفِرق؟ «الإفتاء» تجيب
قالت دار الإفتاء إنّه يجوز ممارسة لعبة كرة القدم ومشاهدتها وتشجيع الفرق بها، وذلك بشرط مراعاة الضوابط والتي يجمعها ضابط عام وهو: "ألَّا يَصْحَبها منهيٌّ عنه"، وكان ذلك منضبطًا بالآداب الشرعية والالتزامات الاجتماعية؛ فلا يجوز أن يترتَّب عليها تعمُّد تضييع واجبٍ شرعيٍ أو وطنيٍّ أو حياتيٍّ أو أُسريِّ، ولا يجوز فيها تعمُّد الإضرار بالمنافس، بل ينبغي أن تكون المنافسة شريفة تضبطها قوانين اللعبة وأخلاقها، كما لا يجوز أن يصحبها فحشٌ أو سبابٌ أو تعصبٌ ممقوتٌ، سواء من المتنافسين أو المشجعين؛ حتَّى لا تكون سببًا للتباغض والتشاحن والتنافر.
الإسلام حث على ممارسة الأنشطة الرياضية
وأكّدت الدار أنّ الإسلام قد حثّ على ممارسة الأنشطة الرياضية عمومًا؛ لما لها من الفوائد التي تعود على الإنسان، من تقوية الجسد جسمانيًّا وذهنيًّا ونحوه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: “عَلِّمُوا أَبْنَاءَكُمُ السِّبَاحَةَ وَالرَّمْيَ"
وأوضحت الإفتاء أنّ الأخلاق الرياضية التي تدعمها ممارسة كرة القدم من نحو التنافس الشريف والتدريب على المواجهة والمبادرة وغيره كامنة في الرياضات التي مارسها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه والتي دعم ممارستها بين أصحابه؛ ومنها: الرماية أي: رمي السهام والقوس، وكذلك الفروسية، والمصارعة، والسباحة، والمبارزة.
واستشهدت الإفتاء بما ورد من أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد مارس الرياضة بنفسه الشريفة؛ حيث كان يسابق زوجه أم المؤمنين عائشة فتسبقه مرة ويسبقها مرة، ويقول لها: «هَذِهِ بِتِلْكَ»
وقالت الدار: إنّ كلُّ رياضةٍ تحقّق التنافس وتُنمِّي الدفاع عن الحق ونصرة المظلوم وتُرَقِّي القوة، كشأن الرياضات التي اعتمدتها الاتحادات المعتمدة، ومنها كرة القدم؛ فهي ليست من قبيل العبث أو الَّلهو المنهيِّ عنه في قول النبي صلي الله عليه وآله وسلم: «ارْمُوا وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا، وَكُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتَهُ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ»
ضوابط ممارسة لعبة كرة القدم ومشاهدتها
وأشارت دار الإفتاء إلى أنّ ممارسة كرة القدم ومشاهدتها من حيث الأصل جائزة‘ وهذا الجواز مقيَّدٌ بضوابط يمكن أن يعبَّر عنها بضابطٍ إجماليٍّ كليٍّ، وهو: ألَّا يَصْحَبها منهيٌّ عنه؛ فلا يجوز أن يترتَّب عليها تعمُّد تضييع واجبٍ شرعيٍ أو وطنيٍّ أو حياتيٍّ أو أُسريِّ، ولا يجوز فيها تعمُّد الإضرار بالمنافس، بل ينبغي أن تكون المنافسة شريفة تضبطها قوانين اللعبة وأخلاقها، كما لا يجوز أن يصحبها فحشٌ أو سبابٌ أو تعصبٌ ممقوتٌ، سواء من المتنافسين أو المشجعين؛ حتَّى لا تكون سببًا للتباغض والتشاحن والتنافر.
ولقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم القدوة الحسنة في التَّحلِّي بالروح الرياضية والخلق الرياضي القويم وتقبل النتيجة فوزًا أو غيره مع عدم غمط المنافس حقه؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ نَاقَةُ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وُجُوهِهِمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ فَقَالَ: «إِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ»
واختتمت الإفتاء : يجوز ممارسة لعبة كرة القدم ومشاهدتها وتشجيع أحد الفرق بها، وذلك متى رُوعِيت الضوابط السابقة.