ما حكم بناء سكن للطالبات من أموال الزكاة؟.. دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال يقول: “ما حكم بناء مسكن للطالبات من زكاة المال؟ فأنا سأقوم «بتوفيق الله تعالى» ببناء مسكن لطالبات جامعة الأزهر كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات فرع بورسعيد، ويطلب السائل الإفادة عما إذا كانت تكاليف هذا البناء الخيري تحسب من زكاة المال أم لا”.
وأضافت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، أنه يجوز شرعا بناء مساكن لطالبات جامعة الأزهر من أموال الزكاة، معتبرة أن هذا العمل يندرج تحت مصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ الوارد في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.
وأوضحت الدار أن هذا المشروع الخيري يُعد من الأعمال التي تحقق مصلحة عامة وتندرج ضمن سبيل الله، الذي يشمل كل ما يعين على طاعة الله ويخدم مصالح المسلمين الدينية والدنيوية.
وبينت الدار أن جمهور العلماء يرى أن المقصود بمصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ هم المجاهدون في سبيل الله، إلا أن طائفة معتبرة من الفقهاء وسعت المفهوم ليشمل كل المشاريع التي تخدم مقاصد الشريعة وتحقق النفع العام، مثل «إنشاء المستشفيات والمدارس والطرق والجامعات»، مؤكدة أن بناء مسكن لطالبات العلم يدخل في هذا الإطار لما فيه من تيسير طلب العلم، وهو من أعظم القربات.
وأضافت دار الإفتاء أن طالب العلم من مستحقي الزكاة إذا كان فقيرا أو عاجزا عن تحمل نفقات التعليم أو السكن، ولذلك فإن بناء مسكن لهن من أموال الزكاة أولى، لما فيه من رفع مشقة الحياة عنهن وتيسير سبل العلم الذي يُعد من«سبيل الله».
وأكدت الدار أن الجواز مشروط بعدم تحصيل أي مقابل مادي من الطالبات، كأجرة أو رسوم للإقامة، لأن هذا المسكن أنشئ من مال الزكاة، وبالتالي يعد ملكا للطالبات المنتفعات به، ولا يجوز شرعا أخذ أجر من مستحق الزكاة على مال هو في الأصل مخصص له.
وشددت دار الإفتاء على أن الزكاة لا تقتصر على مساعدة الأفراد بشكل مباشر فقط، بل يمكن أن تُصرف في المشاريع الخدمية التي تحقق مصالح الأمة وتسد حاجات المحتاجين، مشيرة إلى أن هذا الفهم الواسع لمصرف ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية في بناء الإنسان والمجتمع.
وأكدت الدار أن بناء مساكن لطالبات الأزهر من أموال الزكاة عمل مشروع ومثاب عليه، بشرط التزام الضوابط الشرعية في الصرف وعدم تحويل المشروع إلى مصدر ربح أو منفعة مالية، لأن الزكاة شرعت لتحقيق التكافل الاجتماعي وتيسير سبل الطاعة وطلب العلم.