أستاذ علوم سياسية: مصر تقود خطة عربية دولية لتوحيد الصف الفلسطيني
أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن مصر تستعد لدعوة قمة دولية شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة فور تثبيت وقف إطلاق النار، موضحًا أن هذه القمة ستكون الانطلاقة الرسمية لمشروع الإعمار المصري – العربي الذي حظي بموافقة عدد من القوى الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية.
وأشار طارق فهمي، إلى أن الخطة المصرية تركز على إعادة بناء ما دمرته الحرب خلال الأشهر الماضية، ليس فقط من منشآت وبنية تحتية، بل أيضًا على إعادة تأهيل الإنسان الفلسطيني، بما يضمن تحقيق استقرار طويل الأمد في القطاع الذي يعاني منذ سنوات من أزمات إنسانية واقتصادية متراكمة.
دعوة لحوار فلسطيني شامل
وأوضح طارق فهمي، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية كريمة عوض في برنامج "حديث القاهرة" المذاع عبر قناة "القاهرة والناس"، أن القاهرة تتحرك بدقة ضمن رؤية شاملة تضع الاستقرار والأمن الإقليمي في مقدمة أولوياتها، وتعمل على ربط عملية الإعمار بجهود التسوية السياسية، بما يضمن أن تكون إعادة الإعمار مدخلًا لتحقيق السلام الدائم وليس مجرد حل مؤقت للأزمة الإنسانية.
وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن القمة المصرية المرتقبة ستتزامن مع دعوة رسمية لإطلاق حوار فلسطيني – فلسطيني يشمل كافة الفصائل والقوى الوطنية داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها، مشيرًا إلى أن القاهرة ترى أن توحيد الصف الداخلي الفلسطيني شرط أساسي لنجاح أي مشروع سياسي أو تنموي في المرحلة المقبلة.
مصر تُرسخ دورها عربياً ودولياً
وأوضح طارق فهمي، أن هذا الحوار سيسعى إلى إعادة ترتيب البيت الفلسطيني على أسس من الشراكة الوطنية والتوافق السياسي، بعيدًا عن الانقسامات التي أضعفت الموقف الفلسطيني في المحافل الدولية، مؤكدًا أن مصر تعمل منذ سنوات على تقريب وجهات النظر بين الفصائل، وأن الظرف الحالي يمثل فرصة تاريخية لإنهاء الانقسام والانتقال نحو مرحلة جديدة من البناء والتنمية.
وشدد طارق فهمي، على أن مصر تواصل لعب دورها القيادي باعتبارها الركيزة الأساسية للاستقرار الإقليمي، مشيرًا إلى أن القاهرة لا تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفًا سياسيًا فقط، بل كجزء من أمنها القومي العربي، وأن التحركات المصرية الأخيرة حظيت بدعم عربي واسع وتأييد من المجتمع الدولي، ما يعكس الثقة الكبيرة في قدرتها على إدارة الملفات المعقدة في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل ما تمتلكه من علاقات متوازنة مع جميع الأطراف المعنية.
فرصة تاريخية لتوحيد الصف
وأكد طارق فهمي، أن موقف القيادة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كان واضحًا منذ بداية الحرب، حيث رفضت القاهرة أي محاولات لفرض واقع جديد على الأرض أو تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشيرًا إلى أن هذا الثبات في الموقف عزز مكانة مصر كوسيط موثوق يسعى لتحقيق سلام عادل وشامل يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ويضمن استقرار المنطقة بأكملها.
وأشار الدكتور طارق فهمي، إلى أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة تاريخية نادرة أمام الفلسطينيين لتجاوز الخلافات والانطلاق نحو مرحلة جديدة من التسوية السياسية والإعمار، بدعم من التحالف المصري العربي الدولي، وأن القاهرة ستواصل جهودها لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، من خلال استمرار إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية، وتنسيق الجهود لإعادة الحياة الطبيعية تدريجيًا إلى قطاع غزة، مؤكدًا أن مصر ترى في إعادة الإعمار خطوة أولى نحو الاستقرار الدائم وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة.

القاهرة .. قلب العروبة ونبض السلام
واختتم أستاذ العلوم السياسية، تصريحاته بالتأكيد على أن مصر كانت وستظل قلب العروبة النابض، فهي تتحرك وفق رؤية واضحة تستند إلى الدبلوماسية المسئولة والتوازن السياسي، وتسعى لأن تكون صوت العقل في زمن الأزمات، وأن القاهرة تؤمن أن إعمار غزة ليس فقط إعادة بناء لما هدمته الحرب، بل هو إعادة بناء للأمل في مستقبل عربي أكثر استقرارًا وإنسانية، مشددًا على أن مصر ستبقى الداعم الأول للشعب الفلسطيني حتى تتحقق تطلعاته في الحرية والاستقلال وبناء دولته على أرضه.