حكم صلاة النافلة قبل فرض المغرب القبلية؟ دار الإفتاء تجيب
قالت دار الإفتاء إنّ صلاة ركعتين قبل المغرب أمر مشروع، ولكنها سنة غير مؤكَّدة، فمَن شاء صلاها ومَن شاء تركها، ولا يَعتِب أحد على أحد، وأكّدت دار الإفتاء أنّ مِن القواعد الفقهية المقررة: أنه لا يُنكَر المُختَلَف فيه.
وأوضحت الإفتاء أنّ أصل المسألة هو ما ورد عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: "كَانَ المُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَبْتَدِرُونَ السَّوَارِيَ، حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وآله وسلم وَهُمْ كَذَلِكَ، يُصَلُّونَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ المَغْرِبِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ شَيْءٌ، قَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلٌ.
رأي الإمام بن حجر العسقلاني
ونقلت الإفتاء قول الشيخ ابن حجر العسقلاني في شرحه لهذا الحديث السابق : ظاهر حديث أنس رضي الله تعالى عنه أنَّ الركعتين بعد المغرب وقبل صلاة المغرب كان أمرًا أقر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه عليه، وعملوا به، حتى كانوا يستبقون إليه، وهذا يدل على الاستحباب، وكأن أصله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ»، وأما كونه صلى الله عليه وآله وسلم لم يصلهما فلا ينفي الاستحباب، بل يدل على أنهما ليستا من الرواتب، وإلى استحبابهما ذهب أحمد، وإسحاق، وأصحاب الحديث، وروى عن ابن عمر رضي الله عنه قال: ما رأيت أحدًا يصليهما على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعن الخلفاء الأربعة، وجماعة من الصحابة، أنهم كانوا لا يصلونهما، وهو قول مالك والشافعي، وادَّعى بعض المالكية نسخهما فقال: إنما كان ذلك في أول الأمر؛ حيث نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس؛ فبين لهم بذلك وقت الجواز، ثم ندب إلى المبادرة إلى المغرب في أول وقتها، فلو استمرت المواظبة على الاشتغال بغيرها لكان ذلك ذريعة إلى مخالفة إدراك أول وقتها، وتعقب بأنَّ دعوى النسخ لا دليل عليها، والمنقول عن ابن عمر رضي الله عنه رواه أبو داود من طريق طاوس عنه، ورواية أنس رضي الله عنه المُثْبَتَة مُقَدَّمة على نفيه، والمنقول عن الخلفاء الأربعة رواه محمد بن نصر وغيره من طريق إبراهيم النخعي عنهم، وهو منقطع، ولو ثبت لم يكن فيه دليل على النسخ ولا الكراهة، وسيأتي في أبواب التطوع أنَّ عقبة بن عامر رضي الله عنه سُئِل عن الركعتين قبل المغرب فقال: "كنا نفعلهما على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم"، قيل له: فما يمنعك الآن؟ قال: “الشغل”
المختار للفتوى
وأوضحت دار الإفتاء : إنّ الأمر فيه سعة: فمَن شاء صلاها ومَن شاء تركها، ولا يَعتِب هذا على ذاك، ولا يَعتِب ذاك على هذا؛ فمِن القواعد الفقهية المقررة: "لا يُنكَر المُختَلَف فيه".
وأكّدت الإفتاء : لا يَصح أن تكون هذه المسألة وأمثالها من مسائل الفروع الفقهية سببًا للشقاق بين المصلين في المسجد الواحد، ومدعاةً لتفريق كلمتهم.