خبير اقتصادي: الفجوة البترولية قد تضاعف الأزمات
كشف البنك المركزي المصري عن اتساع الفجوة بين إنتاج واستهلاك المنتجات البترولية خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2024/2025، لتسجل نحو 298 ألف برميل يوميًا في المتوسط، مقارنة بـ 256 ألف برميل يوميًا خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.
وأوضح البنك في تقريره الصادر بعنوان «الاستقرار المالي – مارس 2025»، أن متوسط الإنتاج اليومي من المنتجات البترولية في مصر بلغ نحو 510 آلاف برميل يوميًا خلال الفترة من يوليو 2024 حتى نهاية مارس 2025، وهو ما يعكس تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.2% مقارنة بنفس الفترة من عام 2023/2024.
وأكد السيد خضر، الخبير الاقتصادي، أن الفجوة المتنامية بين إنتاج واستهلاك المنتجات البترولية في مصر تؤثر بشكل مباشر وجوهري على أداء الاقتصاد الوطني وحياة المواطنين اليومية.
وأضاف خضر، في تصريحات خاصة لـ" إيجبتك" أن هذه الفجوة تسبب زيادة ملحوظة في العجز بالميزان التجاري، حيث ترتفع واردات المنتجات البترولية لتعويض النقص في الإنتاج المحلي، ما يُثقل كاهل الاقتصاد الوطني ويزيد من الضغوط على الموارد المالية.
وأوضح أن تراجع إنتاج الغاز والمنتجات البترولية لا ينعكس فقط على النمو الاقتصادي، بل يؤثر سلبًا على استثمارات القطاعات المرتبطة بالطاقة، كما يؤدي الانخفاض الحاد في صادرات الغاز الطبيعي إلى تقليص الإيرادات الدولارية، مما يضغط على الاحتياطي النقدي ويزيد من صعوبة إدارة السياسات النقدية والمالية.
وأشار خضر إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة زيادة الطلب المحلي مع تراجع الإنتاج يرفع من تكاليف الوقود، وهو ما ينعكس بدوره على زيادة تكاليف المعيشة للأسر المصرية، إذ تتأثر أسعار السلع والخدمات بشكل عام، مما يضع عبئًا إضافيًا على ميزانيات الأسر.
ولفت إلى أن ضعف القطاع النفطي يؤدي أيضًا إلى تقلص فرص العمل، ما ينعكس سلبًا على مستوى الدخل والرفاهية لدى المواطنين، مضيفًا أن ارتفاع أسعار الوقود يدفع المواطنين إلى تعديل أنماط استهلاكهم، بالاتجاه نحو تقليل استهلاك الطاقة أو اللجوء إلى بدائل أقل تكلفة.
كما أشار خضر إلى أن القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الصناعة والنقل تواجه تحديات كبيرة في الحصول على الطاقة اللازمة، مما يؤثر على قدرتها الإنتاجية، ويعيق أداء الاقتصاد بشكل أوسع.
وأخيرًا، أكد الخبير الاقتصادي أن هذه التحديات قد تحفز الحكومة والمستثمرين على زيادة الاهتمام والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، كخيار استراتيجي لتعزيز استدامة الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وهو ما يمثل خطوة مهمة نحو تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي في مصر.
ويُشير هذا التراجع المحدود في الإنتاج، إلى جانب الزيادة المستمرة في معدلات الاستهلاك المحلي، إلى ضغوط متزايدة على موازين الطاقة في مصر، ما يعيد تسليط الضوء على أهمية تسريع مشروعات زيادة الإنتاج المحلي وترشيد الاستهلاك، إلى جانب تنويع مصادر الطاقة لتقليل الاعتماد على المنتجات البترولية.
حجم إنتاج مصر من المواد البترولية
وقال البنك المركزي: إن حجم إنتاج مصر من المواد البترولية غطى نحو 63% من الطلب المحلي مقارنة بنحو 67% في الفترة المناظرة، وذلك نتيجة ارتفاع حجم الاستهلاك المحلي من المنتجات البترولية بنسبة 5.4%، ما رفع العجز في الميزان السلعي للمنتجات البترولية بنحو 4.8%
وتابع، توقفت الدولة المصرية عن تصدير الغاز المسال خلال أول تسعة أشهر من العام المالي 2025/2024 من أجل تلبية الطلب المحلي المتزايد من الغاز سواء في الاستخدامات الاستهلاكية أو الصناعية.
قطاع البترول
وذكر أن قطاع البترول والغاز الطبيعي استمر في مواجهة بعض التحديات خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2024، حيث أدى استمرار نمو الطلب المحلي مقابل تراجع الإنتاج إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب، وهو ما استوجب الاعتماد على الاستيراد لتغطية هذا العجز.
وسجل حجم الإنتاج من الغاز الطبيعي تراجعاً بنسبة 19.6% مقارنة بنفس الفترة من العام المالي السابق، لتتسع الفجوة بين حجم الإنتاج والاستهلاك المحلي من الغاز بنسبة 166% خلال فترة المقارنة، وهو ما انعكس في شكل تذبذب في إمدادات الغاز إلى القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي
وشهدت الصادرات المصرية من الغاز الطبيعي تراجعاً بنسبة 91.1% خلال الفترة من يوليو إلى نهاية مارس 2025، مقارنة بنفس الفترة من العام المالي السابق، خاصة في ظل تراجع الأسعار العالمية من الغاز المسال بنحو 2.9% خلال فترة المقارنة.
في المقابل، تواصل مصر تكثيف جهودها لتجاوز التحديات التي تواجه القطاع، من خلال استقدام وحدات سفن التغويز العائمة، والتي أسهمت في رفع القدرة اليومية للتغويز من 1000 إلى 2250 مليون قدم مكعب، وقد ساعد ذلك في تعزيز مرونة واستمرارية إمدادات الغاز لمختلف القطاعات، ورفع قدرة الدولة على التعامل الفعال مع الانقطاعات الطارئة.
تابع، وقد انعكس هذا الجهد في نجاح الدولة في تجنب انقطاعات الكهرباء خلال العام الحالي، بالإضافة إلى استئناف ضخ الغاز إلى المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة لتعمل بكامل طاقتها التشغيلية.
تحفيز الشركات الأجنبية
هذا وتسعى الحكومة المصرية إلى تحفيز الشركات الأجنبية على زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، من خلال تقديم حوافز جديدة، تشمل السماح بتصدير نسبة محددة من الإنتاج الجديد، بما يتيح استخدام العائدات في سداد المستحقات المطلوبة، إلى جانب رفع سعر حصة هذه الشركات من الإنتاج الجديد.
وأكمل البنك المركزي، تؤكد الحكومة التزامها باستدامة سداد مستحقات الشركاء الأجانب، بهدف الحفاظ على معدلات الإنتاج وتشجيع الاستكشافات الجديدة، وتأتي هذه الجهود في إطار دعم قطاع استخراجات البترول والغاز الطبيعي، والذي شهد تراجعاً في الناتج خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025/2024 بنسبة 8% و19.6% على التوالي، مقارنة بالفترة من العام المالي السابق.