محمد وازن: إسرائيل فشلت في تحقيق هدفها بالقضاء على حماس| فيديو
أكد محمد وازن الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن مصر استطاعت تحويل الحرب في قطاع غزة من أزمة كارثية إلى منحة سياسية وإنسانية كبرى، أعادت من خلالها تثبيت دورها الإقليمي المحوري في إدارة الأزمات في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن القاهرة نجحت في أن تكون الوسيط الأكثر ثقة وتأثيرًا بين الأطراف المتصارعة.
الدور المصري في الأزمة
وأوضح محمد وازن، خلال لقائه في برنامج "الخلاصة" المذاع عبر قناة "المحور"، أن الدور المصري لم يقتصر على الوساطة السياسية، بل امتد ليشمل جهودًا إنسانية وإغاثية مكثفة، أعادت لمصر مكانتها كقلب العالم العربي الداعم للقضية الفلسطينية، وأن القاهرة تعاملت مع الحرب في غزة بعقلانية ومسؤولية إقليمية نادرة، فبينما كانت القوى الدولية تتصارع على النفوذ والمصالح، كانت مصر تعمل على وقف نزيف الدم الفلسطيني وإنقاذ المدنيين من الإبادة، مشيرًا إلى أن إدارة مصر للملف الفلسطيني – الإسرائيلي خلال الأشهر الأخيرة أعادت رسم موازين القوى في المنطقة، موضحًا أن القاهرة قدمت نموذجًا واقعيًا للسلام المبني على التفاهمات والتوازن، وليس على منطق القوة العسكرية أو الإملاءات الخارجية.
وفي سياق متصل، لفت محمد وازن، إلى أن المجتمع الإسرائيلي يعيش حالة من الانقسام الحاد بعد مرور شهور على بدء الحرب في قطاع غزة، موضحًا أن هناك أصواتًا داخل إسرائيل تعترف بأن الجيش الإسرائيلي لم يحقق النصر المعلن، وأن الهدف الرئيسي للحرب، وهو "القضاء على حركة حماس"، لم يتحقق رغم الخسائر البشرية والمادية الضخمة، وأن هذه الأصوات تتزايد يومًا بعد يوم، خاصة بعد تراجع الدعم الشعبي للحكومة الإسرائيلية واتهامها بالفشل في إدارة المعركة سياسيًا وعسكريًا، إذ أن "إسرائيل دخلت الحرب بشعار القضاء على حماس، لكنها خرجت منها بخسائر استراتيجية ومعنوية فادحة جعلتها في موقع الدفاع أمام الرأي العام العالمي."
معادلة الخسائر والنتائج
وأضاف الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن الخاسر الأكبر في هذه الحرب هو الشعب الفلسطيني الأعزل، الذي واجه حرب إبادة غير مسبوقة على يد جيش الاحتلال، بينما ظل العالم يتفرج بصمت، وأن المدنيين في غزة دفعوا الثمن الأكبر، سواء من حيث عدد الضحايا أو حجم الدمار أو تدهور الوضع الإنساني الذي وصل إلى مستويات كارثية، مشيرًا إلى أن الحرب كشفت عن فشل المنظومة الدولية في حماية الأبرياء، مؤكدًا أن ما يجري في غزة تجاوز كونه صراعًا سياسيًا إلى كونه أزمة إنسانية وأخلاقية عالمية تستدعي تحركًا حقيقيًا من المجتمع الدولي وليس مجرد بيانات تنديد.
وكشف محمد وازن، عن أن مفاوضات غير مباشرة لا تزال جارية بين إسرائيل وحماس بوساطة مصرية، مشيرًا إلى أن القاهرة تبذل جهودًا ضخمة لتثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الأجواء لبدء مرحلة جديدة من الحوار السياسي وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن مصر تتعامل مع الملف بمرونة وحنكة، حيث تحافظ على قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف بما يضمن تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني واستقرار المنطقة.

مصر صمام الأمان الإقليمي
واختتم الخبير في الشؤون الإسرائيلية حديثه بالتأكيد على أن مصر كانت وما زالت صمام الأمان للمنطقة العربية، مشيرًا إلى أن تحركاتها السياسية والدبلوماسية أثبتت أنها الدولة الوحيدة القادرة على فرض التوازن بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، في ظل غياب الثقة بين الجانبين، وأن ما حققته مصر في هذه الأزمة لا يُقاس فقط بنتائج المفاوضات، بل بقدرتها على تحويل المأساة إلى فرصة لإعادة إحياء الدور العربي المشترك، مؤكدًا أن التاريخ سيسجل أن القاهرة كانت في مقدمة الدول التي واجهت الحرب بالحكمة لا بالسلاح، وبالإنسانية لا بالانتقام.