باحث في الشؤؤن الأفريقية: مدغشقر تتجه إلى عصيان عسكري واسع
شهدت مدغشقر صباح اليوم الأحد تحولات لافتة في القيادة العسكرية، مع إعلان قاعدة "كابسـات" عن تعيين الجنرال ديموستين بيكولاس قائداً جديداً لهيئة أركان الجيش وتوليه مهامه رسمياً، كما تقرر، في خطوة موازية، إحالة القرار المتعلق بالدرك إلى قوة التدخل الخاصة المتمركزة في فور دوشينس، تحت إمرة الجنرال ماميلسون مبينا نونوس، وتأتي هذه التطورات وسط سياق سياسي وأمني يشهد تصاعداً في الاضطرابات والمطالب الشعبية ومشاركة بعض وحدات الجيش في التظاهرات.
تعزيز السيطرة على المؤسسة العسكرية
كشف سلطان ألبان، المحلل السياسي والباحث الموريتاني في الشؤون الأفريقية، أن التعيينات الجديدة تعكس توجهاً واضحاً من الدولة في مدغشقر لتعزيز السيطرة على المؤسسة العسكرية، لا سيما في ظل التوترات الأخيرة التي هزت مدغشقر بفعل احتجاجات شعبية موسعة ضمت قطاعات واسعة من الطلاب والشباب.
وأكد ألبان في تصريح خاص لـ"إيجبتك"، أن اختيار الجنرال ديموستين بيكولاس لرئاسة الأركان يأتي كرد مباشر على الحاجة إلى إعادة ضبط القيادة والولاء المؤسسي، بعد تزايد مظاهر التمرد داخل بعض الوحدات ورفضها أوامر إطلاق النار على المتظاهرين.
وأوضح محلل الشئون الأفريقية، أن نقل صلاحية اتخاذ القرار في الدرك إلى قوة تدخل خاصة هو أيضا تكتيك أمني يعكس تخوف القيادات من تكرار تصدعات الانضباط داخل الأجهزة التقليدية، واستخدام تشكيلات نخبوية كصمام أمان تحت قيادة ضباط موثوقين.
محاولة امتصاص الغضب الشعبي
ولفت ألبان، إلى أن تعيينات القادة العسكريين تزامنت مع تغييرات سياسية عليا، أبرزها تعيين جنرال (روفين فورتونات زافيسامبو) رئيساً جديداً للوزراء الأسبوع الماضي، في محاولة من الرئيس أندري راجولينا لاستعادة السيطرة على الأوضاع وامتصاص الغضب الشعبي بعد أسابيع من الاحتجاجات بسبب الأزمات المعيشية وانقطاع المياه والكهرباء، مع وقوع اشتباكات وامتناع بعض الجنود عن تنفيذ الأوامر، بل وانضمامهم إلى صفوف المتظاهرين، وهو تطور نوعي يضع المؤسسة العسكرية في قلب الحراك الاجتماعي ويعجل بتجديد القيادات والأوامر.
سيناريوهات انقلاب أو عصيان عسكري واسع
وأردف المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الأفريقية، أن التحركات في الجيش والدرك تعكس حالة طوارئ غير معلنة تهدف لضمان ولاء مفاصل القوة في الدولة، ومنع أي انزلاق قد يؤدي إلى سيناريوهات انقلاب أو عصيان عسكري واسع، حيث أن استمرار الاحتجاجات وتزايد تدخل الأجهزة العسكرية في المشهد السياسي قد يخلق مزيداً من عدم الاستقرار ويعمق أزمة الثقة بين الشارع ومؤسسات الحكم.
وبين ألبان، أن مستقبل هذه التغييرات يتوقف على قدرة القادة الجدد على إعادة الانضباط للعسكريين وضبط الشارع، وقدرتهم على إقناع الأطراف المتصارعة بضرورة الحوار ومنع الانجرار للعنف، مبينًأ أن التحولات العسكرية والسياسية في مدغشقر تكشف عن مرحلة دقيقة يعيشها النظام في مدغشقر تُعيد رسم خارطة القوة بين الجيش والسلطة التنفيذية، في ظل تصاعد غير مسبوق للسخط الشعبي وظهور تصدعات داخل المؤسسات النظامية.
قال رئيس مدغشقر أندري راجولينا اليوم الأحد بأن هناك محاولة لنزع السُلطة بالقوة في البلاد بسبب نشوب احتجاجات من الجيل الزد الذي يريد تغيير بعض أوضاع البلاد في مدغشقر، وظهرت تحركات من جيش مدغشقر لدعم احتجاجات الجيل زد وهو ما دفع رئيس مدغشقر إلى إصدار إعلان دولي بمحاولة الاستيلاء على السُلطة بالقوة.
الاحتجاجات مندلعة في مدغشقر بساحة 13 مايو
ودخل دخل مئات المحتجين في مدغشقر، إلى ساحة 13 مايو الشهيرة بالعاصمة أنتاناناريفو، تحت حراسة عسكرية مشددة، في تطور جديد يظهر تزايد الانقسام داخل صفوف الجيش، واحتدام الأزمة السياسية في البلاد.
وتعد هذه المرة الأولى منذ اندلاع المظاهرات الشهر الماضي التي يتمكن فيها المحتجون من دخول الساحة، التي تحمل رمزية تاريخية كونها كانت مسرحًا للعديد من الانتفاضات الشعبية السابقة في مدغشقر.
انطلقت شرارة الاحتجاجات في 25 سبتمبر
انطلقت شرارة الاحتجاجات في 25 سبتمبر، بسبب نقص المياه والكهرباء، لكن الغضب الشعبي تصاعد سريعًا ليتحول إلى أخطر تحدٍ يواجه الرئيس أندريه راجولينا منذ فوزه بولاية جديدة عام 2023.
واستوحى المحتجون تحركهم من انتفاضات جيل زد الاحتجاجية في كينيا ونيبال، حيث يقود الشباب المشهد عبر دعوات للتغيير السياسي والاقتصادي والإصلاح الاجتماعي.