رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ملتقى التفسير: البحار شاهد حي على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

مظاهر الإعجاز في
مظاهر الإعجاز في حديث القرآن

عقد الجامع الأزهر اليوم الأحد، ملتقى التفسير ووجوه الإعجاز القرآني الأسبوعي تحت عنوان:«مظاهر الإعجاز في حديث القرآن عن البحار» وذلك بحضور كل من الأستاذ الدكتوررمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور مصطفى إبراهيم، الأستاذ بكلية العلوم جامعة الأزهر، وأدر الملتقى الأستاذ أبو بكر عبد المعطي، المذيع إذاعة القرآن الكريم سابقًا.

استهل  الدكتور رمضان الصاوي، الملتقى بالتركيز على عظيم نعم الله ومظاهر تسخيره للكون خدمة للإنسان، حيث تعد البحار شاهدًا حيًا على هذا التسخير وعلى الإعجاز الكوني في القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾، وهذا التسخير يمثل لطفًا إلهيًا بالبشرية، حيث سخرت البحار لخدمة الإنسان في أرزاقه وتنقلاته، كما أن التباين والتنوع في البحار يعد آية، قال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

وأوضح الدكتور رمضان الصاوي، أن أعظم آيات الإعجاز العلمي في البحار، وهي ظاهرة الحجز والفصل بين المياه العذب والمالح، بحاجز غير مرئي يمنع اختلاطهما التام رغم التقائهما، والتي أشار إليها القرآن الكريم بدقة متناهية لم تكتشف إلا حديثًا، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ وفي آية أخرى وصف هذا الحاجز بالبرزخ، حيث قال تعالى: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ  بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ وهذه الإشارات القرآنية، التي تصف ظواهر لم تكن مرئية أو معلومة للبشر قبل قرون، هي الدليل الساطع على أن القرآن الكريم هو كلام الله، وأن الإعجاز الكوني فيه لا ينقضي.

من جهته أكد الدكتور مصطفى إبراهيم، أن ذكر البحار في القرآن الكريم لم يكن عابرًا، بل جاء بالعديد من الدلالات والصفات الدقيقة التي تؤكد إعجاز النص القرآني، وكل صفة منها تناسب السياق وتوضح حقيقة علمية، ففي وصف منطقة التقاء البحار المختلفة، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا﴾ أي أن هذا الحاجز المائي غير المرئي هو الحقيقة العلمية الثابتة التي تحول دون طغيان أحد البحرين على الآخر.

وفي سياق أخر، الحديث عن عملية النقل في البحار نجد هناك تنوع المذهل في المصطلحات القرآنية للسفن، مما يدل على دقة الوصف، فالبحر يحمل فيه «الفلك» كما في فلك سيدنا نوح، ووصف القرآن حركة السفن الكبيرة في البحر بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾  وهذا الوصف يفرق بين أحجام وأنواع المراكب وطبيعة حركتها، كما وردت كلمة «السفينة» في سورة الكهف في قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ وهذا التنوع في الوصف يشير إلى دقة متناهية في اختيار الكلمة المناسبة لكل نوع وسياق.

وأوضح الدكتور مصطفى إبراهيم، أن الوصف القرآني للكائنات البحرية كان في غاية الدقة، وتجسد ذلك في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ ومصطلح «لحمًا طريًا»هو الوصف الأمثل والأدق علميًا لوصف عضلات الكائنات البحرية، حيث إن غالبية عضلات الأسماك وكائنات البحر هي عضلات ملساء تتميز بليونتها وطراوتها وسهولة هضمها مقارنة بغيرها، مما يؤكد الإعجاز في اختيار الألفاظ التي سبقت كشوف علم الأحياء البحرية بقرون عديدة.

يذكر أن ملتقى «التفسير ووجوه الإعجاز القرآني يعقد الأحد من كل أسبوع في رحاب الجامع الأزهر الشريف، تحت رعايةالإمام الأكبر وبتوجيهات من الدكتور محمد الضويني وكيل الأزهر الشريف، ويهدف الملتقى إلى إبراز المعاني والأسرار العلمية الموجودة في القرآن الكريم، ويستضيف نخبة من العلماء والمتخصصين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء