خبير أمني: قمة شرم الشيخ اختبار حقيقي لصدق النوايا وإرادة السلام| فيديو
أكد العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي، أن القمة لن تكون مجرد لقاء دبلوماسي عابر، بل اختبار حقيقي لصدق النوايا ومدى قدرة الأطراف على تحويل الاتفاقيات إلى واقع ملموس، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تنفيذًا فعليًا لا شعارات.
مصر تتصدر المشهد الدبلوماسي
قال العقيد حاتم صابر، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج اليوم المذاع عبر قناة DMC، إن مصر منذ أكثر من عامين تتحمل مسؤولية تاريخية في وقف آلة الحرب وحقن دماء الأبرياء، موضحًا أن القاهرة بذلت جهودًا ضخمة عبر كل القنوات الدبلوماسية لفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وأن التحدي الأكبر أمام القمة ليس في صياغة بنود الاتفاق، بل في الالتزام بتنفيذها، معتبرًا أن الإرادة السياسية والثقة المتبادلة بين الأطراف تمثلان الضمانة الوحيدة لإنجاح الاتفاق وتحويله إلى خطوات عملية على الأرض.
وأوضح خبير مكافحة الإرهاب الدولي، أن مصر تتحمل الدور الأكبر كالعادة في ضبط إيقاع الأحداث ومتابعة تنفيذ الاتفاق التاريخي خطوة بخطوة، مشيرًا إلى أن القاهرة تمثل الضامن والوسيط الأمين بين جميع الأطراف المتنازعة، وأن المرحلة الأولى من الاتفاق قد تكون الأسهل وتشمل ملفات إنسانية مثل تبادل الأسرى والمحتجزين والجثامين ووقف إطلاق النار، بينما المراحل التالية ستكون الأصعب لما تتضمنه من تفاصيل سياسية وأمنية معقدة تتطلب صبرًا وإشرافًا مباشرًا لضمان نجاحها واستمرارها.
ثقل القمة ومصداقيتها الدولية
وأشار العقيد حاتم صابر، إلى أن وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب عدد من القادة والزعماء العرب والدوليين، يمنح القمة ثقلًا ومصداقية غير مسبوقة على المستويين الإقليمي والدولي، وأن هذا الحضور الرفيع المستوى سيمنع أي محاولات للمراوغة أو الالتفاف من جانب الحكومة الإسرائيلية، مشددًا على أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيكون مجبرًا على الالتزام بتعهداته أمام المجتمع الدولي، لأن الإرادة العالمية تميل الآن إلى فرض السلام لا إلى استمرار الحرب.
وحذّر العقيد حاتم صابر، من التصريحات الأخيرة لوزير الدفاع الإسرائيلي حول نية تدمير شبكة الأنفاق بالتزامن مع تسليم الأسرى، معتبرًا أن هذه التصريحات تشكل خطرًا جسيمًا على مسار السلام، لأنها قد تُفسر كتهديد مباشر ينسف الجهود الدولية الرامية إلى التهدئة، وأن وجود القادة والزعماء في قمة شرم الشيخ يشكل إلزامًا أخلاقيًا وسياسيًا للحكومة الإسرائيلية بوقف آلة القتل والتدمير، موضحًا أن أي خرق للاتفاق في ظل هذا الزخم الدولي سيُعد تحديًا لإرادة المجتمع الدولي بأسره، وهو ما لا يمكن السماح به في هذه المرحلة الحساسة.
وحدة الصف الفلسطيني ضرورة
وفي سياق متصل، أشار خبير مكافحة الإرهاب الدولي، إلى أن القمة الفلسطينية المنتظرة تمثل محطة محورية في طريق السلام، موضحًا أن الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني أعمق وأشد تعقيدًا من الخلاف مع الجانب الإسرائيلي، وأن الانقسام الداخلي أضعف الموقف الفلسطيني عبر السنوات الماضية، وأن الوقت قد حان برعاية مصرية لتوحيد الصفوف الفلسطينية، حتى يكون للفلسطينيين صوت واحد وموقف موحد أمام تعنت الاحتلال الإسرائيلي وغروره السياسي.

واختتم العقيد حاتم صابر، حديثه بالتأكيد على أن مصر ستظل العمود الفقري لأي تسوية سياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن القاهرة تمتلك رصيدًا ضخمًا من الخبرة والتوازن والقدرة على إدارة الأزمات بحكمة واحترافية، وأن قمة شرم الشيخ تأتي في توقيت حرج يمثل فرصة حقيقية لوقف نزيف الدم في غزة، وإعادة صياغة خريطة السلام على أسس جديدة من العدالة والالتزام والضمانات الدولية، مؤكدًا أن نجاح هذه القمة سيعيد الأمل إلى شعوب المنطقة بأن السلام العادل ممكن متى توافرت الإرادة الصادقة والرؤية الموحدة.