مصر والقضية الفلسطينية.. كالقابض على جمرة من نار
بعد أكثر من عامين من الوحشية والهمجية الإسرائيلية ضد الإنسان والحجر والحياة في غزة، توقفت الحرب أخيرًا، وسكتت آصوات الدمار والقنابل، وبدأ النازحون في العودة من الجنوب إلى الشمال، بعد التوصل لاتفاق عنوانه الأبرز: “لا لتهجير أهل غزة”.
وهنا يجب أن نقف طويلًا، احترامًا وتقديرًا للدور التاريخي للقيادة المصرية وأجهزتها المعنية بهذا الملف، الذي هو أمّ القضايا العربية وأثقلها كاهلًا وأعمقها أثرًا.
لقد أثبتت مفاوضات وقف الحرب، الممتدة منذ يومها الأول في أكتوبر 2023، أن مصر لم ولن تتخلَّ يومًا عن القضية الفلسطينية أو عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في إقامة دولته المستقلة؛ بل أكدت أن مصر كانت، ولا تزال، الصوت العاقل والإرادة الصلبة التي حالت دون تنفيذ أخطر المخططات: تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
ففي وقتٍ سلك فيه البعض دروب الصمت أو المساومة، وقفت مصر وحدها، ترفض وتفاوض وتصرّ على أن تبقى غزة لأهلها؛ ولولا هذا الإصرار المصري، لكانت غزة اليوم خالية من أبنائها، وتحت سيادة الاحتلال.
القضية الفلسطينية بالنسبة لمصر ليست ورقة سياسية، بل التزام وطني وإنساني؛ ومصر تمسك بها كما يُمسك المؤمن بجمر النار، حتى يأتي اليوم الذي تتحول فيه تلك الجمرة إلى ثلجٍ يبرد القلوب؛ وسيكون قريبًا بإذن الله.
رأينا كيف تعرضت مصر لهجمات شرسة، في الداخل والخارج، لتشويه مواقفها أو التقليل من دورها، وكيف حاول البعض عبر الإعلام والسفارات والشارع أن يصوّرها كطرفٍ متراجع أو قابلٍ بتهجير الفلسطينيين؛ لكن جاء الاتفاق الحاسم ليقطع الشك باليقين:
مصر لم تقبل، ولن تقبل، ولن تسمح يومًا بتهجير أهل غزة.
لقد أجبرت مصر، بقوتها السياسية وثقلها الإقليمي، إسرائيل والولايات المتحدة على التراجع عن أوهام السيطرة، وأثبتت أن إرادة الدولة المصرية قادرة على فرض ميزان جديد من العدالة والكرامة.
ومهما تبدلت المواقف، أو تغيّرت الحسابات، ستظل مصر هي القلب النابض للقضية الفلسطينية، والمدافعة عنها في كل زمان ومكان.
فلا مزايدة على مصر التي حفظت القضية في وجدانها، وحملها شعبها في دمه ووعيه وتاريخه.