اطلبِي في حدود المعقول .. الصمت أم النصيحة لخطف قلب الرجل وعقله؟|فيديو
في حلقة جريئة من برنامج الستات على شاشة النهار، طرحت الإعلاميتان منى عبد الغني وهبة الأباصيري سؤالا حساسا على الجمهور «هل الرجل يقدّر المرأة التي تعطي وتضحي وهي صامتة؟ أم يفضل تلك التي تطلب وتُصر على حقوقها؟»
البعض يرى أن المرأة الصامتة توحي بالطيبة والصبر وأن الرجل يراها ملاكا يستحق الاحترام، لكنها غالبا لا تحصل على التقدير الذي تنتظره. فصمتها يتحول في ذهن الرجل إلى اعتياد، وليس امتنانا، ما يجعل تجاهلها أمرا متوقعا، ويجعل مطالبها غير مرئية.
المطالبة بالحقوق ليست طمعا بل وعي
على الجانب الآخر هناك نساء لا يسكتن، يتحدثن بوضوح، يطلبن ما يحتجن إليه من أزواجهن أو شركائهن. هؤلاء يُنظر إليهن أحيانا على أنهن ماديات أو كثيرات الشكوى، لكنهن أيضا ينلن الاحترام في كثير من الأحيان، لأن الرجل يعرف ما يُطلب منه ويبدأ في مراجعة نفسه.
قالت منى عبد الغني إن المطالبة بما هو ضروري كالتعليم أو احتياجات الأسرة أمر مشروع، بل هو من حق المرأة. المشكلة ليست في الطلب، بل في الطريقة والنية. فلو كانت المرأة تطلب دون وعي أو بلا مراعاة للظروف فذلك عبء. لكن الطلب في حدود المعقول هو مفتاح التواصل السليم.
الرجل لا يقرأ النوايا
الكثير من النساء يظن أن الرجل "سيعرف وحده" ماذا تحتاج، وهذا وهم. الرجل لا يقرأ الأفكار ولا يفسر الصمت دائما بالشكل الصحيح. قد يعتقد أن الزوجة لا تطلب لأنها لا تحتاج، أو لأنها لا تهتم. وهذا قد يؤدي إلى فجوة كبيرة في العلاقة.
قالت هبة الأباصيري إن امرأة صديقتها ظلت صامتة لسنوات، حتى انهارت العلاقة، وعندما طلبت الطلاق فوجئ الزوج وقال لها "كنت فاكر إنك بتعدّيها". الصمت لم يكن حلا بل كان بداية النهاية.
الصمت الكامل لا يقدر دائما، والضغط المستمر يفقد العلاقات توازنها. الحل كما اتفقتا المذيعتان، هو التحدث بلغة واضحة، والتفاهم ضمن إمكانيات الشريك. كل شيء بحساب، والطلب المعقول هو أساس أي علاقة ناجحة الرجل الذكي هو الذي يُدرك أن شريكته تطلب لتبني حياة لا لتستهلك موارده. والرجل المنغلق قد يخفي دخله أو نفقاته خوفا من "كارت الطلبات"، ما يفتح بابا لانعدام الشفافية.
إذا كان الزوج يُخفي دخله أو قراراته المالية، فذلك مؤشر لعدم الأمان أو النية في إخفاء أمور عن شريكته. قالت منى عبد الغني إن بعض الرجال عندما تتحسن أوضاعهم المادية لا يشاركون زوجاتهم، لأنهم يخشون من أن تزداد الطلبات لكن في المقابل، الرجل الذي يثق في شريكته ويعلم أنها حكيمة في طلباتها، لن يخفي شيئا عنها. هنا تظهر الشراكة الحقيقية. العلاقة الزوجية ليست صراع قوى بل تبادل ثقة واحتياجات.
في لحظة صراحة مؤثرة، قالت هبة الأباصيري إن كثيرا من النساء اللاتي لا يطلبن شيئا من أزواجهن، يُفاجأن لاحقا أن الزوج ذهب لامرأة أخرى تطلب ويحاول تلبية رغباتها. ليس لأن الأولى سيئة، بل لأنها لم تعبر عن نفسها الطلب لا يُفهم على أنه ضعف أو أنانية، بل يُترجم في ذهن الرجل على أنه وعي بالاستحقاق وقيمة الذات. المرأة التي تطلب تُظهر لنفسها وللآخر أنها تعرف قيمتها وأنها لا تقبل بالإهمال.
الوضوح يحسم كثير من المشكلات
الحقيقة كما قالت المذيعتان أن كل بيت يختلف، وأنه لا توجد قاعدة تصلح للجميع. فهناك رجال يحبون المرأة الصامتة، وآخرون يفضلون الواضحة. لكن في كل الحالات، التفاهم لا يتم إلا بالوضوح والصراحة والاحترام من حق المرأة أن تطلب ومن واجب الرجل أن يسمع. ومن واجب الطرفين أن يتعاملا بشفافية، خصوصا في الأمور المالية التي تعتبر حجر الأساس في كثير من المشكلات الأسرية.
المرأة التي تظن أن الصمت طريق للحفاظ على البيت قد تكتشف متأخرا أن بيتها انهار بسبب هذا الصمت. الصراحة لا تعني الوقاحة، والطلب لا يعني الطمع. بل هو شكل من أشكال الاحترام المتبادل.
اختتمي حديثك دائما بجملة واضحة "أنا أطلب لأن لي حق". ولا تنتظري من أحد أن يقرأ ما لم تقوليه. التعبير عن الاحتياج هو أول خطوة لبناء علاقة صحية تستمر.