رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إيجبتك يحاور الدكتور خالد العناني بعد توليه منصب مدير اليونسكو

خالد العناني
خالد العناني

تعجُ مسيرته المهنية والتي تخطت مدتها الثلاثين ربيعًا بفيض من الإنجازات الرنانة أبرزها تربعه على هرم السياحة المصرية كوزيرًا لها عام 2016، ثم توليه لاحقًا منصب وزير السياحة والآثار عقب دمج الوزارتين في عام 2019؛ ليكون أول من يتولى المنصبين معًا منذ انفصالهما مطلع ستينيات القرن الماضي.

تنقّل بين العمل الأكاديمي والإداري، وشغل عدة مناصب في جامعة حلوان -التي يعد رمزًا من رموزها بتخرجه فيها من كلية السياحة والفنادق قسم الإرشاد السياحي- كما عمل أستاذًا زائرًا في عدد من الجامعات الأوروبية المرموقة، ولابد أن اسمه بات الآن معروفًا للقارئ، فهذا الإرث الفياض لابد وأن يرتبط بشخصٍ واحد ألا وهو دكتور «خالد العناني» الذي وقع على شخصه الاختيار من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ليكون أمينًا لها للفترة من عام 2025 إلى 2029؛ لتُكلل رحلته الموقدة بالإنجازات والتي اتخذ فيها السياحة ملاذًا؛ لخدمة آثار وطنه، حتى أصبح بمرور السنوات اسمًا يتردد بين آذان العالم كافة؛ بصفته أول عربي يتولى إدارة المنظمة العالمية منذ تأسيسها عام 1945.

وما بعد هذا الإنجاز الاستثنائي، حرص موقع "إيجبتك" على محاورته؛ لوصف شعوره بالاحتفاء الشعبي الكبير تجاهه بعد تربعه على منصب أمين عام منظمة اليونسكو، ورؤيته لمهية التعاون المرتقبة بين المنظمة ومصر في ملفات الثقافة والتعليم والتراث، وعدد من الأسئلة الأخرى، وإلى نص الحوار:

1. بعد عودتك إلى مصر، كيف يصف الدكتور خالد العناني شعوره وهو يرى حجم الاحتفاء الشعبي والرسمي بفوزه؟

لا أستطيع أن أصف شعوري بدقة، فالكلمات تعجز أمام لحظة تختلط فيها مشاعر الفخر بالامتنان، والوطنية بالمسؤولية. أن أعود إلى أرض مصر بعد هذا الفوز، وأرى الفرحة في عيون الناس في الشارع قبل المكاتب الرسمية، هو في حد ذاته وسام أكبر من أي منصب. 

شعرت أن كل جهدٍ بذلناه لم يكن فرديًا، بل كان ثمرة إيمانٍ وطنيٍّ جمعي بأن مصر قادرة على أن تكون في موقع الريادة العالمية مجددًا.

هذا الاحتفاء لم يكن بي شخصيًا، بل كان لمصر بثقافتها، بتاريخها، وللشباب الذين آمنوا أن النجاح لا حدود له متى توفرت الإرادة والإخلاص. وهو احتفاء يحمّلني مسؤولية مضاعفة بأن أكون على قدر هذه الثقة، وألا أنسى لحظةً أنني ابن هذا الوطن الذي أعطاني كل شيء.

2. ما أكثر لحظة مؤثرة عشتها منذ إعلان النتيجة وحتى استقبالك في القاهرة؟

أعتقد أن أكثر اللحظات تأثيرًا كانت تلك الثواني الأولى بعد إعلان النتيجة، عندما أدركت أن مصر استعادت مقعد القيادة في واحدة من أهم المنظمات الثقافية والتعليمية في العالم. في تلك اللحظة مرّت أمامي صور كل من عملوا معنا، كل من آمنوا بالحلم منذ بدايته، وكل من واجهوا الصعوبات بصمتٍ وإصرار. 

كما سعدت للغاية أن يتم استقبالي فور وصولي من قبل السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي لولا الدعم المطلق لسيادته لهذا الترشيح لما تم.

3. كيف يرى الدكتور العناني شكل التعاون القادم بين منظمة اليونسكو ومصر في ملفات الثقافة والتعليم والتراث بعد توليه المنصب؟

أرى أن التعاون بين مصر واليونسكو سيدخل مرحلة جديدة قائمة على الشراكة الفكرية لا فقط المؤسسية. مصر تمتلك من المقومات الثقافية والتعليمية ما يجعلها شريكًا طبيعيًا في صياغة سياسات المنظمة، وليس مجرد متلقٍ لها. 

ونحن نعتزم إطلاق مبادرات – بين اليونسكو والدول المختلفة- مشتركة تعزّز التعليم المستدام، وتربط التراث بالابتكار، وتجعل الثقافة أداة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. كما نريد أن نعمل مع مصر وسائر الدول الأعضاء على دعم التعليم الرقمي دون أن نفقد البعد الإنساني للتعلّم.

التراث والتعليم والثقافة ليست ملفات منفصلة، بل منظومة واحدة تشكّل هوية الشعوب. ومصر، بتاريخها وطاقات شبابها، قادرة على أن تكون القلب النابض لهذه المنظومة.

4. هل ما زال العالم ينظر إلى التراث باعتباره ماضيًا محفوظًا في المتاحف، أم أنك ترى أنه يمكن أن يكون جزءًا من مستقبل التعليم والثقافة؟

لقد آن الأوان لأن نغيّر النظرة التقليدية إلى التراث. التراث ليس ماضيًا ساكنًا خلف زجاج المتاحف، بل هو ذاكرة حية يمكن أن تُلهم الحاضر وتبني المستقبل.
عندما ندرّس التراث بطريقة تربط القيم الإنسانية التي يحملها بالأسئلة المعاصرة  عن الهوية، عن البيئة، عن العدالة، عن الجمال  فإننا نحوله من موضوع دراسة إلى مصدر وعي وإبداع.

اليونسكو في المرحلة القادمة ستعمل على تحويل التراث إلى مورد تعليمي، وإلى جسرٍ بين الأجيال، ليعرف الطفل في أي بلدٍ كان أن التراث ليس ماضي الآخرين، بل جزء من مستقبله الإنساني المشترك.

5. كيف يمكن لليونسكو في عهدك أن تعيد ربط الأجيال الجديدة بالتراث، في زمن أصبح فيه الاهتمام بالثقافة يواجه منافسة من التكنولوجيا والترفيه السريع؟

التحدي حقيقي، لكنه أيضًا فرصة عظيمة. التكنولوجيا ليست خصمًا للثقافة، بل يمكن أن تكون حليفها الأقوى إن استخدمناها بذكاء.

نريد أن نستثمر الأدوات الرقمية لتقديم التراث بروحٍ معاصرة من خلال الواقع الافتراضي، والألعاب التعليمية، والمحتوى التفاعلي  بحيث يشعر الشباب أن التراث ليس بعيدًا عنهم، بل قريب منهم بلغة يفهمونها.

وفي الوقت نفسه، علينا أن نعيد تعريف الثقافة نفسها، لا كترفٍ فكري، بل كقيمة يومية ترتبط بالهوية والذوق العام والتربية على الجمال.

الربط بين الأصالة والحداثة ليس شعارًا، بل مسار عملٍ حقيقي سنسعى لتفعيله في كل برامج اليونسكو المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء