رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مقولة الاعتراف سيد الأدلة.. قانونى لـ"إيجبتك": العبارة لا تعبر بدقة عن حقيقة الموقف القانوني

أرشيفية
أرشيفية

قال تامر الباشا المحامي والخبير القانوني، إن من  أكثر المقولات شيوعًا داخل وخارج الأوساط القانونية عبارة “الاعتراف سيد الأدلة”، وهذه المقولة رغم انتشارها لا تعبر بدقة عن حقيقة الموقف القانوني في قضايا الجنايات، خاصة وأن أحكام محكمة النقض المصرية وضعت ضوابط دقيقة للاعتراف حتى يعد دليلًا مشروعًا يمكن التعويل عليه في الإدانة.

وفي ذات السياق أضاف الباشا لـ “إيجبتك”، أن موقف محكمة النقض من الاعتراف استقرت على أن الاعتراف لا يُعتبر حجة مطلقة، وإنما يجب أن تتوافر فيه شروط أساسية، مثل الحرية التامة في صدوره، وأنه يجب أن يكون الاعتراف وليد إرادة حرة خالية من أي ضغط مادي أو معنوي، فإذا شابه إكراه أو تهديد أو حتى وعد بمزية، كان باطلًا، مؤكدا على أن التأييد بأدلة أخرى لا يجوز للمحكمة أن تبني حكمها على اعتراف مجرد، بل يجب أن تجد له ما يؤيده من وقائع أو قرائن ثابتة بالأوراق.

واستشهد تامر الباشا:" بنماذج من أحكام النقض، في الطعن رقم 1134 لسنة 46 قضائية، حيث قررت محكمة النقض أن الاعتراف الذي يبنى عليه الحكم يجب أن يكون نصًا في ارتكاب الجريمة، صادرًا عن إرادة حرة، وأن تؤيده الأدلة القائمة في الدعوى، مضيفا أن الطعن رقم 2174 لسنة 50 قضائية، حيث أكدت المحكمة أن الاعتراف الذي ينتزع تحت وطأة الإكراه المادي أو المعنوي “لا يُعوّل عليه ولا يصح الاستناد إليه في الإدانة".

فيما اكد المحامي أن الطعن رقم 473 لسنة 44 قضائية، نصت فيه المحكمة على أن الاعتراف لا يكفي وحده ما لم يؤيد بقرائن أخرى، إذ لا تقوم به وحده أدلة الثبوت”، مشيرًا الي أن هذه الأحكام وغيرها رسخت قاعدة ذهبية مفادها أن الاعتراف مجرد عنصر من عناصر الإثبات، لا يرقى بذاته إلى أن يكون “سيد الأدلة” كما يظن البعض ".

الاعتراف ليس نهاية المطاف

وأكد الباشا: أنه من الناحية العملية، كثير من الاعترافات تنهار أمام المحكمة بمجرد الطعن على مشروعيتها. فإذا ثبت أنها وليدة إكراه أو لم تجد ما يؤيدها في الأوراق، فإن المحكمة تطرحها جانبًا وكأنها لم تكن، وهنا يتضح الدور الحيوي للمحامي في القضايا الكبرى، وأن الدفاع لا يقتصر على مناقشة الأدلة المادية، بل يمتد إلى تفكيك الاعترافات وتحليل ملابساتها".

وأستطرد المحامي: “الحقيقة أن العدالة لا تبنى على مقولات متداولة أو شعارات شعبية، وإنما تقوم على اليقين القضائي المستمد من أدلة مشروعة يطمئن إليها وجدان القاضي. ولهذا كان من الخطأ التسليم بأن “الاعتراف سيد الأدلة”، إذ أن الاعتراف لا يعتبر إلا دليلًا ضمن أدلة أخرى، تخضع جميعها لمعيار المشروعية ولرقابة المحكمة ".

كما أضاف الباشا:“ إن دوره كمحام أمام المحاكم الجنائية ليس أن أدافع عن متهم اعترف أو أنكر وحسب، بل أن أضمن أن العدالة تأخذ مجراها الصحيح، وأن أي إدانة لا تصدر إلا على أساس أدلة صحيحة ومشروعة، ورسالة للمتهمين وأسرهم أن الاعتراف ليس نهاية الطريق، وأن الدفاع القانوني القوي قد يُسقط اعترافًا غير مشروع ويعيد للقضية مسارها العادل العدالة لا تتحقق إلا حين يُتاح لكل متهم أن يجد من يدافع عنه بوعي قانوني كامل، ومن يضع أمام المحكمة الحقيقة الكاملة بعيدًا عن أي ضغط أو وهم".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء