الدكتور السيد قنديل
رئيس جامعة حلوان يكشف تفاصيل خطة التحول الكبرى لمواكبة المستقبل (حوار)
لن نترك العدو يكتب تاريخنا والحفاظ على أيامنا المجيدة مشروعنا الحالي
لدينا تخصصات نادرة غير موجودة بجامعتي «القاهرة» و«عين شمس»
الحرم الجامعي الجديد مساحته 150 فدانًا وغيّرنا اسم الجامعة لتناسب المرحلة
1150 برنامجًا دراسيًا لجذب الطلاب الوافدين ووصلنا إلى 7000 طالب
1600 سرير في المجمع الطبي والمرحلة الأولى تنتهي خلال عام وتستهدف 5 ملايين مواطن
عدد البرامج الدراسية زاد بنسبة 150% ونعاني من ضغط طلابي رهيب
تقليل الاغتراب رفع الطاقة الاستيعابية.. ومكان بديل في حدائق العاصمة
النظام الحالي للقبول بالجامعات من خلال مكتب التنسيق غير مرضٍ
شهدت جامعة حلوان في الفترة الأخيرة طفرة كبيرة، خاصة على المستوى الإنشائي، من خلال التوسع في العديد من المباني، لا سيما أن جامعة حلوان تعد من الجامعات الكثيفة بالطلاب، بخلاف التوسع في البرامج الدراسية، وإدخال برامج جديدة تواكب وظائف المستقبل، فضلًا عن العديد من التخصصات الحديثة التي تضمها جامعة حلوان التكنولوجية، إلى جانب التوسع في عدد كليات جامعة حلوان الأهلية.
«إيجيتك» زارت الدكتور السيد قنديل، رئيس جامعة حلوان، للحديث عن الملفات الخاصة بالجامعة، حيث كشف الكثير من المفاجآت وإلى الحوار..
جامعة حلوان تعد من الجامعات الكثيفة بالطلاب وهناك إقبال كبير عليكم كل عام فكيف تتعاملون مع هذا التحدي؟
بالفعل هذا صحيح، فنحن من الجامعات التي تصنف بأنها تواجه ضغطًا كبيرًا جدًا، حيث الموقع الجغرافي كون الجامعة من جامعات إقليم القاهرة الكبرى، والسبب الثاني أن هناك تخصصات نادرة ليست موجودة في الجامعات داخل ذات الإقليم، مثل كليات الفنون وعلوم الرياضة والسياحة والفنادق والاقتصاد المنزلي، والتغذية والخدمة الاجتماعية، وكلها تخصصات تزيد من ضغط الطلب علينا أكثر من الأيام العادية.
وهل واجهتم هذا الضغط هذا العام؟ وكم عدد الطلاب في جامعة حلوان؟
بالفعل واجهنا هذا الضغط، لا سيما مع مرحلة تقليل الاغتراب، مما ضاعف العدد في بعض التخصصات بشكل كبير جدًا، لدرجة أننا نفكر ونبحث عن أماكن أخرى لامتصاص هذا العدد الكبير، وتوجد لهم أماكن بديلة يدرسون فيها بشكل مؤقت في الكليات التي تقع خارج الحرم الجامعي، لاستيعاب هذه الأعداد الكبيرة من الطلاب، وللأسف الشديد الطاقة الاستيعابية للكليات داخل الحرم الجامعي محدودة جدًا، فقد وصلت إلى 220 ألف طالب العام الماضي.
وما خططكم للتعامل مع مشكلة الكثافات الكبيرة؟
لدينا خطة للتعامل مع زيادة الأعداد نعمل عليها حاليًا، ونحن في مرحلة إنهاء التخصيصات لها، والحصول على حرم مكمل لجامعة حلوان داخل حدائق العاصمة، بحيث يخدم العاصمة الإدارية والمناطق المجاورة هناك ويمتص الزيادة الكبيرة في الأعداد، بخلاف وجود تخصصات جديدة مثل الزراعة والطب البيطري التي ستفتح قريبًا.
وماذا عن الموقف في جامعتي حلوان الأهلية وحلوان التكنولوجية؟
جامعة حلوان الأهلية تعد أكبر جامعة بها أعداد وصلت إلى 16 ألف طالب، أما جامعة حلوان التكنولوجية فالأعداد ارتفعت من 3500 طالب العام الماضي إلى 4000 طالب، والأعداد تتضاعف يوميًا، لأن لدينا جزئية مهمة وهي تكامل التخصصات، فإذا كنا نتحدث عن جامعة دولية بفلسفة ورؤية جديدة وتخصصات تدخل صلب سوق العمل فهذا موجود لدينا، وإذا تحدثنا عن تعليم تكنولوجي يهتم بالشق التقني والمهني والفني فهو موجود أيضًا، وبالنسبة للجامعة الأم الحكومية فنقوم بإدخال تخصصات جديدة بشراكات دولية وبرامج حديثة، يكفي القول إن عدد البرامج الدراسية زاد بنسبة 150%، وهو ضغط كبير علينا لكنه يثبت سمعتنا الأكاديمية.
وظائف المستقبل تشكل تحديًا لكافة المؤسسات التعليمية، فكيف استعدت جامعة حلوان لمواجهته؟
ليس اشتباكًا بقدر ما هو دور طبيعي لأي مؤسسة تعليمية، فوظيفتنا الأساسية كمؤسسة جامعية أن نُخرج كوادر قادرة على العمل في سوق العمل. في هذا الإطار أخذنا مسارًا مهمًا في جودة الخريج، وبعد أن قمنا بحصر الوظائف التي يحتاجها السوق وجدنا أن كثيرًا من أبنائنا يحدث عندهم تغيير مسار مهني، فقد يكون خريج كلية ويعمل في وظيفة مختلفة عن تخصصه، والسبب في ذلك الإمكانات أو طبيعة الفرصة المتاحة أمامه. لذلك نعمل الآن على قياس مستوى مهارات ومعارف الطالب في الكمبيوتر واللغة الأجنبية، وهما شقان أساسيان في سوق العمل. كما نقيس مستواه عند التحاقه بالكليات ونصمم برامج ودورات تدريبية لإجادة هاتين المهارتين بالتحديد لأنهما مطلوبتان محليًا وإقليميًا ودوليًا حسب لغة كل دولة، وهما مؤثران أيضًا في تحديد أجره. بدأنا هذا المسار فعليًا في العام الدراسي الحالي.
الجامعة تحتفل باليوبيل الذهبي "50 سنة"، فهل عمر الجامعة فقط 50 عامًا؟
الحقيقة أن عمر الجامعة أكبر من 50 عامًا، لأن لدينا كليات ترجع إلى عام 1839، وهناك كليات تأسست في أعوام 1908 و1920 و1925 و1940 و1950 و1960. وتعد كلية الطب أحدث الكليات حيث أُنشئت عام 2014، وخرجنا منها ثلاث دفعات.
إذن لماذا يعلن أن اليوبيل الذهبي هو مرور 50 عامًا فقط؟
الاحتفال باليوبيل الذهبي جاء بمناسبة صدور القرار الجمهوري الذي أنشأ جامعة حلوان عام 1975، والذي ضم كافة الكيانات والمعاهد التعليمية التابعة لوزارة التعليم العالي تحت مظلة جامعة واحدة. وكانت تلك الكيانات متفرقة في الإسكندرية وبنها والسويس وبورسعيد حتى حصلنا على الحرم الجامعي الحالي ونقلنا جزءًا من الكليات وأضفنا أخرى جديدة. المرحلة الثانية تتضمن إنشاء حرم جامعي آخر يستوعب الكليات التي ما زالت خارج الحرم، إلى جانب إنشاء كليات جديدة تخدم سكان العاصمة الإدارية. لدينا خطط طويلة المدى وأخرى قصيرة المدى.
وما هي الخطط قصيرة المدى؟
نركز على رفع كفاءة الكليات والبنية التحتية والتحول الرقمي بكامل تجهيزاته، كما نغير أسماء كليات وتخصصات ونعدل مساراتها، ونسعى للاعتماد الدولي لاستقطاب الوافدين، حتى تكون شهادة الخريج معادلة ومتوافقة عند السفر للخارج. ونهتم بثلاثة أمور أساسية: تدويل التعليم، الاستثمار في التعليم، والاستثمار المعرفي. ونسير بخطى واضحة، صحيح أن التغيير يحتاج وقتًا، لكن الأمور تسير جيدًا.
ملف الطلاب الوافدين من الملفات المهمة فماذا تحقق فيه؟
الاهتمام بملف الوافدين يحظى بأولوية منذ ثلاث سنوات. لدينا 1150 برنامجًا دراسيًا وتكاملات في التخصصات. ركزنا على التسويق للجامعة فزادت الأعداد بنسبة 350% ووصلنا إلى 7000 طالب. هدفنا أن تصل النسبة إلى 10% من إجمالي طلاب الجامعة. لدينا طلاب من 36 جنسية، ونعمل على جذب مزيد من طلاب العمق الإفريقي، ونشارك في معارض تعليمية عديدة للتسويق للجامعة.
ولماذا تم تغيير اسم الجامعة إلى «جامعة العاصمة»؟
قررنا تغيير الاسم ليعبر عن المرحلة الجديدة والعاصمة الإدارية، لنكون أول جامعة حكومية تخدم سكان العاصمة والمناطق المجاورة. أردنا أن يكون الاسم متناسبًا مع تخصصاتنا الحديثة التي تلقى إقبالًا متزايدًا، فوجودنا هناك يعزز سمعتنا الأكاديمية ويجذب الطلاب الأجانب، وهو أمر في غاية الأهمية، والصعوبة تكمن في الحفاظ على المستوى.
ذكرت سبب تغيير اسم الجامعة لكن إلى أين وصل المشروع ومتى يبدأ التنفيذ؟
نحن الآن بصدد الانتهاء من إجراءات الترخيص، وانتهينا من الرسومات ودراسة الجدوى. المساحة المقترحة للحرم الجديد 150 فدانًا. الحرم الحالي سيظل كما هو، وسيكون الحرم الجديد فرعًا ثانيًا في العاصمة. وبعد الانتهاء من التراخيص سنبدأ البناء فورًا.
المجمع الطبي حلم كبير أين وصل هذا المشروع وما موقف مستشفى بدر الجامعي؟
انتهينا من مستشفى بدر الجامعي، ونعمل على استكمال التجهيزات ورفع الطاقة الاستيعابية التي وصلت إلى 230 سريرًا وتستقبل 150 ألف مريض سنويًا. نخطط لتوسيع قسم الطوارئ وفصول التعليم لتقليل المسافات على الطلاب. نخدم مناطق بدر والشروق وطريق السويس والعاصمة الإدارية. أما المجمع الطبي فيضم 1600 سرير ومستهدفه خدمة جنوب القاهرة وشمال الصعيد، وانتهينا من الحفر وإحلال التربة وبدأنا في الأساسات والمرحلة الأولى الخاصة بمنطقة الأشعة، ونستهدف إنهاء المرحلة الأولى خلال عام واحد.
وهل هناك جدول زمني للانتهاء من المرحلة الاولى؟
وضعنا سقفًا زمنيًا للمرحلة الأولى مدتها عامًا، ونتمنى الانتهاء في المدة المقررة، لأن الموضوع كبير لا سيما أن لديك 1600 سرير وهذا رقم عملاق.
وكم يبلغ المستهدفين من مشروع المجمع الطبي؟
في منطقة جنوب القاهرة نستهدف خدمة ما بين 4 و5 ملايين مواطن بخلاف العدد القادم من شمال الصعيد.
تم مؤخرًا افتتاح المدرسة الثانوية الفنية التكنولوجية فما مردود ذلك؟
المدرسة التكنولوجية بالتعاون مع كلية تكنولوجيا التعليم وجامعة حلوان التكنولوجية تُقام على مساحة 23 فدانًا بالأميرية، وكانت تتبع مجلس الوزراء وصندوق تطوير التعليم، وأصبحت تحت إشراف الجامعة، ونعمل على إضافة تخصصات جديدة مثل السيارات بما يخدم الكلية والجامعة. مستوى المدرسة وتجهيزاتها عالٍ جدًا، والطلاب يحصلون على تعليم متميز.
هناك جدل مثار حول ارتفاع قيمة مصروفات الجامعات الأهلية وأن المشروع عبار عن بيزنس تعليمي فما ردكم؟
التعليم بشكل عام غير هادف للربح، بما فيه الجامعات الخاصة، لكن ما يتحكم في قضية المصروفات، وهو مستوى الخدمات التعليمية المقدمة، حيث نجد رفاهية بعض الشيء في الجامعات الخاصة لا سيما في الاستخدامات والخدمات المقدمة للطلاب، بينما نحن في الجامعات الأهلية وفرنا الأسس والمعايير المطلوبة لتقديم خدمة تعليمية مناسبة بمفهوم 2025 ولمدة 50 عامًا، وبالنسبة للمصروفات في هذه الجامعات، فأصل القضية أن الطالب لم يتمكن من دخول التخصص الذي يريده، وبالتالي تم توفير مسار بديل له، ليلتحق بالتخصص المطلوب، رغم مجموعه الأقل من المجموع في التنسيق العام، لذف فهو يدفع تكلفة التعليم، وهذه الأموال التي تحصل عليها الجامعات، هي كلفة التعليم.
هناك جزئية أخرى مثيرة للجدل تتعلق بتنسيق الجامعات الأهلية والخاصة أيضا حيث يرى البعض أنها أقل بمراحل من تنسيق الجامعات الحكومية وهو ما يجعل مستوى الخريج ضعيفًا؟
نحاول كل عام في المجلس الأعلى للجامعات دراسة أشكال جديدة وطرق مختلفة للقبول في الجامعات، وهذا كل عام، وكلنا متفقين على أن النظام الحالي للقبول للجامعات، من خلال مكتب التنسيق غير مرضٍ لأحد، ومثلما تحاول وزارة التربية والتعليم التطوير من أدائها ووضع خطط جديدة وقواعد مختلفة أيضًا، فإن وزارة التعليم العالي تفعل الأمر نفسه كل عام، وهناك خطط جديدة يدرسها المجلس الأعلى للجامعات، وعندما يخلص منها سيعلنها للرأي العام.
حروب الجيل الرابع ومعركة الوعي تتطلب دورًا كبيرًا من الجامعات، ما دوركم؟
موضوع الوعي مهم جدًا، ودورنا يرتكز على محورين: الأنشطة الطلابية التي نخصص لها ميزانية كبيرة، والمساهمة في الترجمة لمشروعات الطلاب وأبحاثهم للحفاظ على تاريخنا الوطني، وأيامنا العظيمة مثل حرب أكتوبر بلغات متعددة. نعيش في عصر المعلومات، لذا من المهم أن نكون نحن من نكتب تاريخنا لا العدو، وهذا هو مشروعنا الحالي.
ربط البحث العلمي بالصناعة إلى أين وصل؟
نتعاون مع وزارة قطاع الأعمال ليشارك طلابنا في مشروعات التخرج داخل الشركات العامة للإسهام في تطوير الصناعة المصرية. نوجه أبحاثنا لتكون تطبيقية تخدم الجامعة والدولة.
وماذا عن دعم المبتكرين وبراءات الاختراع والبحث العلمي؟
نعمل بشكل جيد لتسهيل الكثير من الأمور، ويكفي القول إن مجلس الجامعة أصدر قرارًا بدعم البحث العلمي بنسبة 10 % من موارد الجامعة الذاتية.
هل هناك خطوط حمراء داخل أسوار الجامعة؟
ليس لدينا خطوط حمراء سوى في السلوك والأعراف الجامعية، وما دون ذلك متاح من أنشطة علمية وفنية ورياضية وثقافية. نحاول تقديم تعليم عالي الجودة وتعريف الطالب بالحياة الجامعية وفق القوانين. من يتجاوز، يطبق عليه القانون.

وكيف ترى وجود علماء من جامعة حلوان ضمن قائمة جامعة ستانفورد لأفضل 2% من الباحثين عالميًا؟
تقييم جامعة ستانفورد يعد أمرًا مشرفًا، ولدينا علماء متميزون في الطب والعلوم والهندسة. نسعى لدعمهم عبر المجلات العلمية والشراكات الدولية.
وماذا عن تصنيف الجامعة دوليا؟
بصراحة نحن لم نتقدم في التصنيف، لكننا حافظنا على مكاننا ولم نتأخر، لا سيما مع دخول جامعات كثيرة في التصنيفات، صحيح من المفروض أن يرتفع تصنيفنا، ونحاول الآن بالفعل استكمال البنية الرقمية الخاصة بنا لتحقيق ذلك.
ما الأحلام المؤجلة لديكم؟
نحلم ببناء كوادر من أعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري القادرين على قيادة الجامعة بعدنا، ووضع خطط مستمرة تضمن استمرار النجاح. جامعة حلوان كانت وما زالت جامعة متميزة بتنوع تخصصاتها وتفردها العلمي، تجمع بين التطبيقي والتكنولوجي والرياضي والفني والهندسي والطبي، رغم حداثة عهدها في مجال الطب مقارنة بجامعات مثل عين شمس والقاهرة والأزهر.