رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إعادة الإعمار بـ53 مليار دولار.. مشاركة واسعة للشركات المصرية

خطة إعمار غزة
خطة إعمار غزة

تشهد مدينة شرم الشيخ لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط لتوقيع اتفاق التهدئة الشاملة بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة مصرية – أمريكية – قطرية، لتنهى حربًا استمرت أكثر من عامين وخلفت دمار هائل في قطاع غزة.

بتكلفة تتجاوز الـ 53 مليار دولار.. دور الشركات المصرية في إعادة الإعمار

ووفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أدلي بها في وقت سابق قائلًا “: سأزور الشرق الأوسط الأحد المقبل”، وسط توقعات بأن يشارك 12 زعيمًا عربيًا ودوليًا، في مشهد يجسد أهمية الدور المصري في تحقيق الاستقرار الإقليمي، وفتح الباب أمام مرحلة إعادة الإعمار الكبرى التي ستعيد رسم ملامح غزة والمنطقة برمتها.

وبينما يصف مراقبون الحدث بأنه نقطة تحول سياسية وإنسانية، يرى الاقتصاديون أنه يمثل أيضًا فرصة ذهبية للاقتصاد المصري، إذ تستعد شركات المقاولات والعقارات المصرية والعربية للدخول في سباق إعادة إعمار غزة، بتقديرات تمويلية تتجاوز 500 مليار دولار، لتصبح أكبر عملية إعادة بناء في القرن الحادي والعشرين.

مصر تتصدر جهود الإعمار بخطة دولية قيمتها تتجاوز الـ 53 مليار دولار

من جانبه أكد السفير تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أن القاهرة أعدّت خطة شاملة للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة بتكلفة تقديرية تبلغ 53 مليار دولار، سيتم تنفيذها على مراحل، تبدأ بإزالة الركام وتأهيل البنية التحتية الحيوية.

وأوضح أن مصر ستستضيف قريبًا مؤتمرًا دوليًا للتعافي وإعادة الإعمار بالتعاون مع الأمم المتحدة والحكومة الفلسطينية، يهدف إلى إنشاء صندوق ائتماني دولي لتلقي التعهدات المالية من الدول المانحة ومؤسسات التمويل الكبرى.

وقال خلاف إن السفارة المصرية في واشنطن تجري اتصالات مكثفة مع الإدارة الأمريكية وأعضاء الكونغرس لدعم الخطة المصرية، مشيرًا إلى أن مصر ستظل محور التنسيق الإقليمي والدولي في كل مراحل الإعمار.

تقرير الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي

من ناحية آخري رصد التقرير المشترك الصادر عن الأمم المتحدة  والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي أن الاحتياجات المالية لإعادة الإعمار تتجاوز 53 مليار دولار خلال عشر سنوات، منها 20 مليار دولار في السنوات الثلاث الأولى، موضحًا أن أكثر من 292 ألف منزل دمر أو تضرر بشكل كلي، و95% من المستشفيات أصبحت غير صالحة للعمل، فيما انكمش الاقتصاد المحلي بنسبة 83%.

أما حجم الركام في القطاع فقد تجاوز 42 مليون طن — أي ما يعادل أربعة عشر ضعف حجم الأنقاض في غزة عام 2008 وخمسة أضعاف ما خلفته معركة الموصل في العراق، ما يجعل إزالة الركام وحدها عملية تستغرق أكثر من 14 عامًا إذا لم يتم تسريع الجهود بشكل غير مسبوق.

طلعت مصطفى: خطة لبناء مدينة سكنية متكاملة في غزة بـ27 مليار دولار

من بين أوائل الشركات المصرية التي أعلنت استعدادها للمشاركة، جاءت مجموعة طلعت مصطفى القابضة، التي قدم رئيسها التنفيذي المهندس هشام طلعت مصطفى تصورًا متكاملًا لمشروع إعادة الإعمار السكني.

وأوضح مصطفى أن تكلفة المتر المربع للوحدة السكنية ستبلغ نحو 1000 دولار، ليصل إجمالي تكلفة إنشاء الوحدات السكنية إلى 20 مليار دولار، بالإضافة إلى 4 مليارات دولار لمشروعات البنية التحتية (مياه، كهرباء، صرف صحي، طرق)، و3 مليارات دولار للخدمات الصحية والتعليمية والرياضية والتجارية، بإجمالي تكلفة 27 مليار دولار.

وأضاف أن المشروع يمكن تنفيذه عبر تعاون 40 إلى 50 شركة مقاولات مصرية خلال ست مراحل تمتد لثلاث سنوات فقط، مستشهدًا بنجاح التجربة المصرية في بناء أكثر من مليون وحدة سكنية في مشروعات القضاء على العشوائيات.

وقال مصطفى: “نحن نمتلك الخبرة والإرادة، وما تحقق في مصر خلال السنوات الماضية يمكن تكراره في غزة، بشرط أن تتوافر الإرادة السياسية والتمويل الكافي”.

ساويرس: إعادة إعمار غزة ممكنة.. ومصر لديها خطة واقعية

وفي السياق ذاته، علق المهندس نجيب ساويرس، رئيس شركة أوراسكوم للاستثمار القابضة، على ملف إعادة إعمار غزة، مؤكدًا أن “الإعمار ممكن بالفعل بعيدًا عن خطط ترامب الغريبة”، مشددًا على أن “مصر لديها خطة واقعية وقادرة على التنفيذ”.

وقال ساويرس في لقاء تلفزيوني، إن إعادة إعمار غزة يجب أن تتم وفق رؤية إنسانية وتنموية خالصة، لا وفق حسابات سياسية ضيقة، مضيفًا: “لا يمكن لمصر أن تكون ساحة لتصفية أزمات الآخرين، نحن نمد يدنا لبناء حياة أفضل للفلسطينيين في أرضهم وحقهم في البقاء فيها”.

ويُذكر أن أوراسكوم للإنشاءات تمتلك سجلًا قويًا في تنفيذ مشروعات بنية تحتية عملاقة داخل مصر وخارجها، من بينها مشروعات في العراق والأردن وقطر، ما يجعلها من الشركات المرشحة بقوة لتولي أعمال محطات الكهرباء وشبكات المياه والطرق في غزة.

الشركات المصرية: جاهزة تقنيًا ولوجستيًا

من جانبه، قال أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري، إن الشركات المصرية “جاهزة بكامل طاقتها للمشاركة في إعادة إعمار غزة”، مشددًا على أن المشاركة يجب أن تتم وفق دراسات فنية دقيقة وضمانات تضمن استمرارية العمل وعدم التعرض لمخاطر أمنية أو سياسية.

وأوضح المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري لـ"إيجبتك" أن مصر قدمت عام 2021 نصف مليار دولار دعمًا مباشرًا لغزة، لكن حجم الدمار الحالي “فاق كل التقديرات”، مشيرًا إلى أن مشاركة الشركات المصرية في هذه المرحلة تتطلب تعاونًا إقليميًا ودوليًا واسعًا.

وأضاف: “مصر تمتلك شركات عملاقة مثل طلعت مصطفى، أوراسكوم، المقاولون العرب، حسن علام، وبتروجت، قادرة على تنفيذ مشروعات عملاقة خلال فترات قياسية، كما أن لديها كوادر فنية وهندسية من الطراز الأول”.

راشد: تكلفة الإعمار تصل إلى 80 مليار دولار

من جانبه، قدر الدكتور محمد راشد، عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري، تكلفة إعادة إعمار غزة تتراوح بين 40 و80 مليار دولار، مؤكدًا أن التمويل سيكون أكبر التحديات أمام التنفيذ.

وأشار عضو غرفة التطوير العقاري في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إلى أن التجربة المصرية في إعادة إعمار سيناء وتطوير العاصمة الإدارية الجديدة تؤكد أن الشركات المصرية قادرة على التعامل مع مشروعات معقدة وواسعة النطاق.

وقال: “يجب أن تكون هناك آلية تمويلية تضمن تدفق الأموال بشكل مستقر، وتُنفذ المشروعات تحت إشراف مؤسسات دولية لتأمين العمل، فنجاح الإعمار في غزة سيعيد الثقة في قدرة المنطقة على تجاوز أزماتها”.

قطاع مواد البناء المصري مستعد لتلبية الطلب

أكد أحمد عبد الحميد، رئيس غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات، أن مصر تمتلك فائضًا كبيرًا من الأسمنت والحديد ومواد البناء، يكفي لتغطية احتياجات غزة بالكامل، مشيرًا إلى أن المصانع المصرية يمكنها توفير المواد بشكل أسرع وأقل كلفة من الدول المنافسة بسبب القرب الجغرافي وسهولة النقل عبر معبر رفح.

لكنه أشار في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الإنتاج خلال السنوات الأخيرة يمثل تحديًا، داعيًا الحكومة إلى تقديم حوافز تصديرية للشركات المصرية المشاركة في الإعمار لضمان قدرتها التنافسية.

المبادرات العربية.. خطة الحبتور لبناء 150 ألف وحدة خلال 3 سنوات

في الجانب العربي، أعلن الملياردير الإماراتي خلف الحبتور عن خطة شاملة لبناء 150 ألف وحدة سكنية في غزة خلال ثلاث سنوات، بتكلفة مليارات الدولارات، تشمل مراحل متوازية للبناء وإطلاق مناطق صناعية وتجارية لتوفير فرص عمل.

وأكد الحبتور، أن إعادة الإعمار ممكنة خلال 36 شهرًا فقط إذا توافرت الإرادة السياسية والتعاون العربي الحقيقي، مضيفًا أن مجموعته مستعدة لتقديم استشارات هندسية واقتصادية مجانية، في إطار مبادرة عربية شاملة لإعادة الحياة إلى القطاع.

انعكاسات اقتصادية إيجابية على مصر

بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، فقدت مصر نحو 7 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب تداعيات الحرب في غزة واضطراب حركة التجارة العالمية.

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور إسلام جمال الدين، أن مشاركة الشركات المصرية في الإعمار يمكن أن تعوض هذه الخسائر خلال عامين فقط من خلال تدفق العقود والمشروعات والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب تنشيط مصانع الأسمنت والحديد والدهانات والسيراميك ومواد العزل.

وأضاف جمال الدين في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن تحول مصر إلى مركز لوجستي لإعادة الإعمار سيجعلها المستفيد الأكبر من العملية، ليس فقط عبر المكاسب المالية، بل أيضًا من خلال تعزيز نفوذها السياسي والإقليمي كقوة استقرار وتنمية في المنطقة.

ورغم التفاؤل الكبير، فإن طريق الإعمار محفوف بالتحديات، من بينها ضمان الأمن الميداني وتثبيت الهدنة، بالإضافة إلى الشفافية في إدارة التمويل الدولي.

ويرى جمال الدين، أن اللحظة الحالية تمثل نافذة تاريخية نادرة، إذ يتقاطع الدور المصري الفعّال مع دعم عربي ودولي غير مسبوق، ما يخلق بيئة مواتية لإطلاق أضخم مشروع تنموي في تاريخ فلسطين.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء