وزير الري: الجيل الثاني لإدارة المياه أكثر مرونة
أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الري والموارد المائية ، أن هدف الوزارة الحالي تحويل قضايا المياه من نقاشات إلى قرارات وبدء مرحلة تنفيذ قائمة على سياسات واضحة وشراكات عابرة للحدود.
واستهل سويلم كلمته التي ألقاها في فعاليات الدورة الثامنة من "أسبوع القاهرة للمياه 2025"، تحت شعار "الحلول المبتكرة من أجل القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية واستدامة الموارد المائية"، بالإشارة إلى "إرث فريد" في إدارة المياه، حيث شكّل مدرسة الري المصرية العريقة التي أرست أسس التخطيط المائي على ضفاف النيل منذ آلاف السنين. وأوضح أن هذا الإرث تحول إلى فكر مؤسسي متجذر، ولكنه يواجه تحديات متصاعدة من الزيادة السكانية وتغير المناخ.
شرح فكرة الانتقال إلى الجيل الثاني من منظومة الري المصري
وأضاف، الانتقال إلى الجيل الثاني من منظومة الري المصري، وهو جيل أكثر مرونة وابتكارًا يهدف إلى الانتقال من الإرث إلى الريادة ومن الخبرة التاريخية إلى الإدارة الذكية، ويجسد هذا التحول النوعي عبر دمج التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد.
محاور رئيسية يتألف منها الجيل الثاني لإدارة المياه
كما كشف الوزير عن محاور رئيسية يتألف منها الجيل الثاني لإدارة المياه، تناول أبرزها خلال كلمته بالتفصيل:
1- المعالجة والتحلية من أجل الأمن الغذائي: حيث يركز التوجه المصري على زيادة الإتاحة المائية للزراعة عبر تجميع مياه المصارف الزراعية ومعالجتها وإعادة استخدامها من خلال ثلاث محطات عملاقة هي: بحر البقر، والمحسمة، والدلتا الجديدة، كما أكد على التحلية كخيار استراتيجي لدعم الإنتاج الزراعي، اعتمادًا على الطاقة المتجددة لخفض التكلفة، مع التركيز على زراعة المحاصيل المتحملة للملوحة ونظم الزراعة التكاملية (مثل الهيدروبونكس والأكوابونكس).
2- الإدارة الذكية والتحول الرقمي: أعلنت الوزارة الاعتماد على التحول الرقمي الشامل، ويشمل ذلك استخدام نماذج متطورة للتنبؤ بالأمطار والتعامل المرن مع مواسم الفيضان والجفاف. ولأول مرة، ستستخدم مصر تقنية الدرون لرصد حالة الترع وتقييم مستوى الأمان للمنشآت المائية، ورصد المخالفات، بالإضافة إلى استخدام تقنيات تعلم الآلة (Machine Learning) في تقدير مناسيب النيل، كما تم استخدام منصات عالمية مثل جوجل إيرث إنجين لمتابعة انتشار ورد النيل وإزالته، و تطوير 27 تطبيقاً للمزارعين والمسؤولين للمساعدة في درء الفساد ورفع كفاءة التنسيق.
3- التكيف مع التغيرات المناخية وحماية السواحل: تم تحديث البنية الهيدروليكية بتأهيل الترع وتطوير منظومات المراقبة والتشغيل في السد العالي، الذي يمثل أحد أعمدة الأمن المائي المصري، و تنفيذ مشروع إحلال وتأهيل المنشآت مثل قناطر ديروت الجديدة، ولحماية السواحل، يتم تنفيذ حزمة من الحلول التقليدية والطبيعية في المحافظات المعرضة للمخاطر، وتنفيذ منشآت للحماية من أخطار السيول والاستفادة من مياه الأمطار لتغذية الخزان الجوفي.
4- ضبط وحماية النيل وتنمية الموارد البشرية: استمرار حملات الإزالة الشاملة للتعديات على المجاري المائية في المهد، واستخدام التقنيات الحديثة كالدرون لرفع مساحي دقيق لجسور النهر، وفي مجال تنمية الموارد البشرية، تسعى الوزارة لزيادة العائد الاقتصادي للعاملين، حيث وصل دخلهم حاليًا إلى نحو 200%، وتستهدف زيادة إضافية قدرها 100% بحلول عام 2026، الاحتفاظ بالكوادر المتميزة.
التطورات الإقليمية
لم يغفل الوزير الإشارة إلى التطورات الإقليمية، مهنئًا الأشقاء في فلسطين بنجاح الجهود المصرية التي رعاها الرئيس عبد الفتاح السيسي في التوصل إلى اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، وأكدت وزارة الموارد المائية والري التزامها بمواصلة دعم الشعب الفلسطيني في جهود إعادة الإعمار، خاصة في قطاعات المياه والخدمات الأساسية، مع استعداد الوزارة لنقل خبراتها الفنية والمساهمة في المشروعات ذات الصلة.
واختتم الوزير كلمته بالشكر والثناء على كل من أسهم في تنظيم الأسبوع، متمنياً أن تكون هذه الدورة علامة فارقة تقاس بقدر ما تحدثه من تغيير على الأرض.

