مصر توسع وارداتها من الوقود لأكثر من 10 مليار دولار خلال 7 أشهر.. والاعتماد على 3 أسواق رئيسية بقيادة السعودية وتركيا
اتجهت مصر خلال عام 2025 إلى تنويع مصادر وارداتها من الوقود والغاز الطبيعي لضمان استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلي المتزايدة، خاصة في ظل النمو الصناعي وتوسع مشروعات البنية التحتية، وشهد العام الحالي زيادة ملحوظة في الاعتماد على ثلاثة أسواق رئيسية لتأمين احتياجات البلاد من المنتجات البترولية، وهي السعودية وتركيا وعدد من الأسواق الأوروبية، في إطار خطة الدولة لتعزيز أمن الطاقة وتوفير مخزون استراتيجي كافٍ.
واردات الوقود خلال 2025
ووفقًا لأحدث تقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قفزت قيمة واردات مصر من الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات التقطير إلى نحو 10.1 مليار دولار خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2025، مقابل 5.8 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2024، بزيادة قدرها 4.3 مليار دولار، أي ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 74.1%، وتعد هذه القفزة واحدة من أعلى معدلات النمو في واردات الطاقة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بارتفاع الطلب المحلي على الوقود اللازم لتشغيل المصانع ومحطات الكهرباء وتغطية احتياجات السوق المحلي.
كما أظهر التقرير الخاص الذي اطلع عليه “إيجيبتك”، أن السعودية تصدرت قائمة الدول الموردة للبترول إلى مصر خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2025، بعدما ارتفعت قيمة الواردات منها إلى نحو 4.3 مليار دولار مقابل 2.5 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة بلغت 1.8 مليار دولار بنسبة 70.8%، في إكار توسيع الشراكة بين البلدين في مجال الطاقة، خاصة في ظل عقود التوريد طويلة الأجل المبرمة مع الشركات السعودية.
وفي مرتبة لاحقة، تضاعفت قيمة واردات مصر من الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات التقطير من الولايات المتحدة الأمريكية إلى نحو 3.6 مليار دولار خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2025، مقابل 1.4 مليار دولار في الفترة نفسها من عام 2024، بزيادة قدرها 2.2 مليار دولار، أي ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 154.5%.
زيادة في استيرد الوقود من تركيا
في المقابل، جاءت تركيا ضمن أبرز الأسواق التي زودت مصر بواردات من الوقود والزيوت المعدنية، إذ بلغت قيمة الواردات منها نحو 2.2 مليار دولار خلال السبعة أشهر الأولى من عام 2025، مقابل 1.9 مليار دولار في الفترة المقابلة من عام 2024، بزيادة قدرها 370.8 مليون دولار بنسبة 19.5%، وتشير هذه الأرقام إلى اتساع التعاون التجاري بين القاهرة وأنقرة، خصوصًا في مجال المنتجات البترولية المكررة.
ويرى خبراء الطاقة أن الزيادة الكبيرة في حجم الواردات تعود إلى عدة عوامل، من أبرزها ارتفاع أسعار النفط في النصف الأول من العام، وزيادة الطلب المحلي خلال موسم الصيف، إلى جانب ارتفاع كميات الوقود الموجهة لمحطات الكهرباء لتلبية الاستهلاك المرتفع، كما أسهمت التوسعات في قطاع النقل والمشروعات القومية الكبرى في زيادة معدلات استهلاك الوقود محليًا.
وتواصل مصر العمل على موازنة احتياجاتها من الوقود عبر تنويع الشركاء التجاريين وتطوير البنية التحتية لقطاع البترول، من خلال توسعة طاقات التخزين والتكرير، وتعزيز استثماراتها في مجال الغاز الطبيعي، بما يسهم في تقليل الاعتماد المستقبلي على الواردات وتحقيق مستهدفات الدولة نحو الاكتفاء الذاتي من الطاقة بحلول نهاية العقد الحالي.