رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حقوقي فلسطيني: إعلان الأمم المتحدة للمجاعة في غزة متأخر ويكشف جريمة إبادة ممنهجة

قطاع غزة
قطاع غزة

انتقد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، إعلان الأمم المتحدة الأخير بشأن وجود مجاعة رسمية في قطاع غزة، معتبرًا أن هذا الإعلان جاء متأخرًا جدًا مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها سكان القطاع منذ عدة أشهر.

وخلال مداخلة له عبر قناة «إكسترا نيوز»، أوضح عبد العاطي أن الهيئة الدولية، إلى جانب العديد من المنظمات الحقوقية، كانت قد طالبت الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا بالتحرك العاجل والإعلان عن حالة المجاعة منذ فترة طويلة، إلا أن المجتمع الدولي تأخر في الاستجابة. وأكد أن هذا الإعلان هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط، والخامس عالميًا في التاريخ الحديث، ما يعكس حجم المأساة التي يشهدها قطاع غزة، والتي وصفها بأنها «كارثة إنسانية غير مسبوقة».

وأشار عبد العاطي إلى أن المسؤولية الكاملة عن هذه المجاعة تقع على عاتق الاحتلال الإسرائيلي، الذي انتهج سياسة ممنهجة تقوم على الحصار والتجويع كوسيلة لإخضاع السكان، وهو ما يُصنّف قانونيًا كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، بل ويرتقي إلى مستوى جريمة الإبادة الجماعية.

وأوضح أن أكثر من خمسة أشهر من الإغلاق الكامل للمعابر ومنع دخول أي مساعدات غذائية أو طبية أساسية، أدى إلى تجويع سكان القطاع البالغ عددهم أكثر من 2.3 مليون نسمة. كما تعمّد الاحتلال تدمير البنية التحتية الحيوية بما في ذلك شبكات المياه، والمخازن الغذائية، والمراكز الصحية، بالإضافة إلى قصف أحياء سكنية كاملة، مما فاقم الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.

وكشف عبد العاطي أن الأرقام الحالية صادمة، حيث يعاني جميع سكان القطاع بنسبة 100% من أحد مستويي المجاعة، سواء المرحلة الخامسة (الجوع الكارثي) أو المرحلة الرابعة (المجاعة الحادة). ولفت إلى أن نحو 92 ألف طفل في غزة يخضعون حاليًا للعلاج في المستشفيات بسبب أمراض ناتجة عن سوء التغذية الحاد، وسط نظام صحي منهار غير قادر على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

واختتم الحقوقي الفلسطيني حديثه بالتأكيد على أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة مطالبان باتخاذ خطوات عاجلة تتجاوز مجرد الاعتراف بالمجاعة، من خلال إلزام الاحتلال بفتح المعابر فورًا وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، وإنقاذ حياة الملايين الذين يواجهون الموت جوعًا ومرضًا في غزة.

حرب غزة (2023 – 2025)

اندلعت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023 عقب عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ضد مواقع إسرائيلية في محيط القطاع.

 ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل حملة عسكرية واسعة النطاق وُصفت بأنها الأشد في تاريخ الصراع، أسفرت عن دمار هائل في البنية التحتية وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين الفلسطينيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.

ورغم الضغوط الدولية، استمرت إسرائيل في عملياتها العسكرية تحت ذريعة القضاء على فصائل المقاومة، في حين واجهت اتهامات متصاعدة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة مع استهداف المستشفيات والمدارس ومخيمات اللاجئين.

من جانب آخر، بذلت مصر والأمم المتحدة وقطر جهوداً متواصلة للوساطة من أجل وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وإدخال المساعدات الإنسانية. إلا أن المفاوضات اصطدمت برفض إسرائيلي متكرر للشروط الفلسطينية، في ظل دعم سياسي وعسكري أمريكي متواصل لتل أبيب.

ومع اقتراب عامين على اندلاع الحرب، باتت الأزمة واحدة من أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين، وأصبحت قضية وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة أولوية قصوى للمجتمع الدولي، بينما يواجه الداخل الإسرائيلي ضغوطاً داخلية متزايدة، سواء من عائلات الأسرى أو من المعارضة التي ترى أن استمرار الحرب يضعف إسرائيل على المستويين العسكري والسياسي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء