مصر واليابان.. شراكة تعليمية رائدة لتعزيز التحول الرقمي والتعليم الفني
في خطوات جادة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر واليابان، ألقى محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محاضرة بارزة بجامعة نيهون كيزاي للاقتصاد في طوكيو، اليوم السبت 23 أغسطس 2025، حول مستقبل التعليم الرقمي، ضمن فعاليات «حلقة البحث في علوم البيانات في عصر التحول الرقمي (DX)».
استعرض وزير التربية والتعليم رؤية مصر للتحول الرقمي في التعليم، مؤكداً أن التكنولوجيا الرقمية أداة حيوية لتوسيع فرص التعلم وتقليص الفجوات الجغرافية والاقتصادية، مع التشديد على أهمية تمكين المعلمين بدلاً من استبدالهم بالتكنولوجيا.
وخلال المحاضرة، أوضح محمد عبد اللطيف أن مصر قامت بتوزيع أجهزة لوحية مجانية على طلاب المرحلة الثانوية، مع التركيز على تحسين جودة المحتوى الرقمي ودمج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم وتحليل البيانات.

تمكين المعلمين من الذكاء الاصطناعي
وأكد أن الهدف هو تمكين المعلمين من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز تجربة التعلم، مشيراً إلى أن الأطفال اليوم يمتلكون مهارات رقمية متقدمة تتطلب استراتيجيات تعليمية شاملة.
وأشار إلى أهمية برامج التدريب المتخصصة للمعلمين، مع تشجيعهم على التعلم الذاتي وتبادل الخبرات العالمية، وفي ختام المحاضرة، رد الوزير على استفسارات الحضور حول التحديات والآفاق المستقبلية، مؤكداً حرص الوزارة على تعزيز التعاون مع اليابان في تكنولوجيا التعليم والتعليم الدامج.

مشاركة وزير التعليم في تيكاد 9
وعلى هامش مشاركته في مؤتمر طوكيو الدولي للتنمية في أفريقيا "تيكاد 9"، التقى وزير التعليم برئيس جامعة هيروشيما لبحث تعزيز التعاون في تطوير التعليم الفني والتكنولوجي. حضر اللقاء كانكو شينجي، نائب رئيس الجامعة، ومدير التعاون الدولي، والسفير محمد أبو بكر، والدكتورة هانم أحمد، ونيفين حمودة.
وأعرب الوزير محمد عبد اللطيف عن تقديره للشراكة المثمرة بين البلدين، مشيراً إلى أن التعليم الفني ركيزة أساسية للتنمية، وأن مصر تسعى للاستفادة من التجربة اليابانية الرائدة.
من جانبه، أكد رئيس الجامعة استعدادها لتوسيع التعاون، خاصة في إعداد الكوادر وتطوير البرامج التعليمية، مستنداً إلى ارتباط الجامعة بعشر جهات تعليمية مصرية.
كما التقى الوزير فوجي هيسايوكي، وزير الدولة للشؤون الخارجية الياباني، لمناقشة تعزيز التعاون في التعليم قبل الجامعي، وأكد عبد اللطيف أن الشراكة المصرية-اليابانية نموذج ناجح، مشيداً بالمدارس المصرية-اليابانية التي تعتمد نظام "التوكاتسو" لتنمية شخصية الطلاب.
وأشار إلى توقيع مذكرة تفاهم مع شركة "سبريكس" اليابانية لتطوير منهج رياضيات يتوافق مع المعايير اليابانية، وتطوير منهج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتعاون مع شركات يابانية.
من جانبه، أعرب فوجي عن التزام اليابان بدعم مصر في تطوير التعليم، مؤكداً أهمية تبادل الخبرات لإعداد جيل قادر على مواكبة التطورات العالمية.

وخلال "تيكاد 9"، أعلن عن توقيع مذكرات تفاهم مع مؤسسات يابانية لتعزيز التعليم الفني والتكنولوجي، بما يشمل برامج تدريبية وتطوير مناهج.
وأشار وزير التعليم إلى خطة لتحويل 1270 مدرسة فنية إلى مدارس تكنولوجيا تطبيقية، بالتعاون مع القطاع الخاص والشركاء الدوليين، لتأهيل خريجين يلبون احتياجات سوق العمل، كما أكد على أهمية تعزيز تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، مستلهماً تجربة مركز طوكيو لدعم التوحد (TOSCA).
يأتي هذا التعاون في سياق تاريخي يمتد لسبعين عاماً، حيث تحتفل مصر واليابان بالشراكة التنموية التي تشمل مشاريع مثل المتحف المصري الكبير والجامعة المصرية-اليابانية للعلوم والتكنولوجيا (E-JUST).
وأكد الوزير أن هذه الشراكة نموذج يمكن نقله إلى إفريقيا والشرق الأوسط، مشيداً بالتفاني الياباني في التعليم، خاصة في بناء شخصية الطالب.
وتؤكد هذه الجهود التزام مصر بتطوير التعليم كركيزة للتنمية المستدامة، مع الاستفادة من الخبرات اليابانية في التكنولوجيا والتعليم الفني، مما يعزز قدرات الطلاب ويؤهلهم لسوق العمل العالمي، ويعكس التعاون المستمر مع اليابان رؤية مشتركة للارتقاء بالتعليم وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.


