رانيا البشبيشي: إنذار الطاعة لا يعني «بيت الطاعة» القديم|فيديو
أكد الدكتورة رانيا البشبيشي، استشاري العلاقات الأسرية، أن كثيرين يخلطون بين المفهوم الديني والقانوني لما يُعرف بـ"إنذار الطاعة"، مؤكدة أن القانون المصري لا يعترف بما كان يُعرف قديمًا بـ"بيت الطاعة" بالشكل التقليدي الذي كانت تُنفذ أحكامه عن طريق الشرطة، وأن هناك حاجة كبيرة لتوعية الأزواج والزوجات على حد سواء بالفرق بين الحق القانوني والالتفاف عليه من خلال الحيل القانونية، مؤكدة أن بعض المحامين أو الأزواج قد يستغلون جهل الزوجة بالقانون لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
سقوط حق الزوجة بعد 30 يومًا
وأضافت استشاري العلاقات الأسرية، خلال لقائها في برنامج "الستات" المذاع عبر شاشة قناة النهار، أن القانون يمنح الزوجة 30 يومًا فقط للرد على إنذار الطاعة الموجه إليها، وفي حال عدم الرد خلال هذه المدة يسقط حقها في الاعتراض وتُعتبر "ناشزًا" وفق القانون، وهو ما قد يؤدي إلى حرمانها من حقوقها الشرعية والمالية، مشيرًا إلى أن بعض الأزواج يستخدمون التلاعب القانوني في عناوين الإقامة أو مواعيد الإخطار، ما يجعل الإنذار لا يصل إلى الزوجة أصلًا، ومن ثم يتم إثبات النشوز رغم عدم علمها بالإجراء من الأساس، وهذه الأساليب تُعد من أكثر وسائل الضغط والتدليس شيوعًا في قضايا الأحوال الشخصية.
وأوضحت رانيا البشبيشي، أن بعض الأزواج يستعينون بمحامين يستخدمون التحايل في إرسال الإنذارات إلى عناوين خاطئة أو يقدمون أوراقًا غير صحيحة بهدف إرباك الزوجة وإجبارها على التنازل عن حقوقها، قائلة: "هناك حالات كثيرة يُرسل فيها الزوج أكثر من إنذار في توقيتات مختلفة على عناوين غير دقيقة، فقط ليُثبت في المحكمة أنها امتنعت عن الطاعة"، وأن القانون واضح في هذا الشأن، فـالإنذار في حد ذاته ليس حكمًا قضائيًا، بل هو مجرد إخطار رسمي يتطلب ردًا من الزوجة أو إقامة دعوى اعتراض، موضحة أن تجاهل هذه الخطوة يضع الزوجة في موقف قانوني ضعيف يصعب تداركه لاحقًا.
حيل قانونية ضد الزوجات
وشددت رانيا البشبيشي، على أنه لم يعد هناك ما يُعرف ببيت الطاعة فعليًا في القانون المصري، فالمفهوم القديم الذي كان يجيز إعادة الزوجة إلى منزل زوجها بالقوة انتهى تمامًا. وقالت: "ما نراه الآن هو إجراء قانوني يُستخدم أحيانًا بصورة خاطئة أو للتلاعب، وليس تنفيذًا فعليًا لمفهوم بيت الطاعة"، وأن المادة القانونية المتعلقة بالطاعة تُنظم فقط حق الزوج في إخطار الزوجة برغبته في استمرار العلاقة الزوجية، لكنها لا تتيح له إجبارها على العودة إلى منزل الزوجية، مؤكدة أن القانون تطور وأصبح أكثر احترامًا لكرامة المرأة واستقلالها
وأكدت استشاري العلاقات الأسرية، أن بعض الأزواج يستخدمون إنذارات الطاعة كوسيلة للضغط على الزوجة لتتنازل عن حقوقها الشرعية مثل النفقة أو مؤخر الصداق، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تُعد نوعًا من الابتزاز المرفوض قانونًا وأخلاقيًا، وأن هناك نوعين من الحالات؛ الأولى تكون الزوجة قد طلبت الطلاق بالفعل، والثانية تكون هناك اتفاقات مبدئية على الطلاق، لكن الزوج يستخدم الإنذار كورقة ضغط في اللحظة الأخيرة، فيقول لها: "إما تتنازلي عن كل شيء أو تعتبرين ناشزًا".

الابتزاز بالتنازل عن الحقوق
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة رانيا البشبيشي، على ضرورة رفع الوعي القانوني لدى النساء لتجنب الوقوع ضحية للتلاعب أو التضليل في قضايا الطاعة والطلاق. وطالبت بضرورة أن تكون هناك حملات توعية قانونية وإعلامية تشرح للنساء حقوقهن بوضوح، خاصة في القضايا التي تمس الأسرة واستقرارها، وأن التلاعب في إنذارات الطاعة لا يضر الزوجة فقط، بل يضر الأسرة والمجتمع بأكمله، داعية إلى أن يكون هناك رقابة صارمة على إجراءات الإخطار والتحقق من صحة العناوين لضمان العدالة ومنع إساءة استخدام القانون في قضايا العلاقات الزوجية.