200 مليار دولار خسائر الشرق الأوسط.. انهيار اقتصادي بسبب حرب غزة
بين الأنقاض في غزة وتراجع المؤشرات الاقتصادية في إسرائيل والدول المجاورة، لم تقتصر آثار الحرب الأخيرة على الجوانب العسكرية، بل اتسعت لتشكّل زلزالاً اقتصادياً يضرب المنطقة بأكملها، مع خسائر مباشرة وغير مباشرة تُقدّر بأكثر من 200 مليار دولار، بحسب تقارير دولية.

منذ السابع من أكتوبر 2023، أدت حرب غزة إلى انكماش اقتصادي حاد، خاصة في فلسطين، حيث تراجع الناتج المحلي بنسبة 27% خلال عام 2024، وانكمش اقتصاد غزة بنسبة كارثية بلغت 83%، وسط دمار شامل للبنية الإنتاجية وتوقف شبه تام للأنشطة الاقتصادية.
30 مليار دولار الخسائر المادية في غزة وحدها
وفي أحدث بيانات البنك الدولي، قُدّرت الخسائر المادية في غزة وحدها بـ30 مليار دولار، فيما ارتفعت تقديرات إعادة الإعمار إلى 65 مليار دولار، بدلاً من 53 ملياراً، مع استمرار العدوان.
الاقتصاد الإسرائيلي خسر أكثر من 100 مليار دولار
أما الاقتصاد الإسرائيلي، فرغم تمتعه ببنية تحتية قوية ونظام مالي متماسك، إلا أنه خسر أكثر من 100 مليار دولار منذ حرب غزة ، مع تراجع الاستثمار بنسبة 17% خلال عامين، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

الخبير الاقتصادي نصر عبد الكريم وصف هذه المرحلة بأنها "تاريخ من النزيف المستمر"، مشيراً إلى أن الكلفة الاقتصادية للصراع الممتد منذ عام 1946 تجاوزت تريليوني دولار، نصفها على شكل فرص اقتصادية ضائعة.
وأضاف عبد الكريم أن الاقتصاد الفلسطيني فقد أكثر من ثلث قيمته، مؤكداً أن "السلام الشامل وحده يمكن أن يُطلق إمكانات النمو"، مستشهداً بتقارير تقدّر المكاسب الممكنة للمنطقة بـ 1.7 تريليون دولار خلال عقد، في حال تحقق استقرار دائم.

الحرب أيضاً أثّرت سلباً على السياحة والنقل والتجارة في دول عربية مثل مصر ولبنان والأردن، وسط موجة من تراجع ثقة المستثمرين وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، ومع دعم دولي للخطة المصرية لإعادة الإعمار، تبقى الحاجة الماسة إلى ضمانات أمنية وسياسية لحماية أي تقدم اقتصادي من الانتكاس، فيما يرى مراقبون أن نهاية الحرب يمكن أن تفتح الباب أمام تدفق الاستثمارات، لا سيما في ظل الاتفاقات الاقتصادية الجديدة بين دول عربية وقوى اقتصادية عالمية.
مابين الانكماش والتضخم والعجز، يبقى المشهد الاقتصادي في الشرق الأوسط مرهوناً بمصير الحرب. فكما يقول عبد الكريم، "السلام ليس شعاراً، بل هو مفتاح لإعادة بناء اقتصاد المنطقة على أسس متينة."