مفاوضات شرم الشيخ الحاسمة.. مصر كلمة السر في إنهاء الحرب على غزة|فيديو
أكد المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع أن مفاوضات شرم الشيخ لم تكن مجرد جولة تفاوضية تقليدية، بل كانت نقطة تحول مفصلية في مسار الحرب على غزة.
وأشار في حواره مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج "الحياة اليوم، إلى أن اختيار مصر كمقر للمفاوضات لعب دوراً حاسماً في إنجاح الاتفاق، وأنه منذ اللحظة الأولى التي علمت فيها أن المفاوضات ستُعقد في مصر، توقعت لها النجاح".
وأوضح مطاوع أن المفاوضات السابقة التي جرت في دول مختلفة خلال العامين الماضيين فشلت في تحقيق أي نتائج حقيقية، على عكس مفاوضات شرم الشيخ التي جاءت بمخرجات ملموسة.
الشعب الغزي بين فرحة النجاة وألم الخسارة
وفي حديثه عن ردود فعل الشارع الفلسطيني بعد إعلان وقف إطلاق النار، قال مطاوع إن مشاعر سكان غزة كانت متباينة، حيث امتزجت فرحة النجاة من جحيم القصف بالحزن العميق على ما خلفته الحرب من ضحايا ودمار. وأضاف: "المواطن الغزي الذي كان يعيش تحت القصف في خيام، بلا كهرباء أو إنترنت، لم يكن يهتم بتفاصيل السياسة، بل كان ينتظر فقط خبر النجاة".
وأكد أن الأولوية القصوى لأهالي القطاع كانت وقف الحرب بأي ثمن، مشيراً إلى أن ما بعد الحرب يمثل تحدياً جديداً، حيث بدأت معركة إعادة الإعمار والتعامل مع الأزمات الإنسانية والاقتصادية التي خلّفتها الحرب.
مصر.. خبرة في إدارة الملف الفلسطيني
سلّط مطاوع الضوء على ما أسماه بـ"الخبرة المصرية التراكمية" في التعامل مع الملف الفلسطيني، مشيراً إلى أن القاهرة لديها رصيد طويل من الفهم العميق لتفاصيل القضية. وأضاف أن مصر تمتلك حرفية سياسية وأمنية نابعة من عقود من الانخراط المباشر في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مما مكّنها من التعامل مع التعقيدات الدقيقة بمرونة وفاعلية.
وأشار إلى أن الدور المصري لا يقتصر فقط على الوساطة الشكلية، بل يمتد إلى إعداد سيناريوهات واستراتيجيات مسبقة تساهم في تفكيك الأزمات، وهو ما ساعد في كبح جماح التصعيد العسكري الأخير وإنقاذ الأرواح.
دبلوماسية المخابرات المصرية لاعب رئيسي في الحل
أشاد مطاوع بما وصفه بـ"دبلوماسية المخابرات السياسية" التي انتهجتها مصر في إدارة المفاوضات. وأوضح أن جهاز المخابرات المصري لعب دوراً فاعلاً ليس فقط أمنياً بل سياسياً، معتمداً على معلومات دقيقة وتحليل معمّق لطبيعة الأطراف المتنازعة وأهدافهم.
وأكد أن هذا النوع من الدبلوماسية غير التقليدية مكّن مصر من التحرك بسرعة وفعالية، مشيراً إلى أن وجود أدوات قوية على الأرض وتحركات مدروسة وراء الكواليس أسهم في إنجاح الاتفاق.
أوضح مطاوع أن من أبرز أسباب نجاح مصر في هذه الجولة هو فهمها العميق لأهداف الحرب الخفية، وعلى رأسها تهجير الفلسطينيين وتصفية قضيتهم. وقال إن مصر كانت واعية منذ اليوم الأول لما يُخطط لغزة، ولذلك وضعت إجراءات استباقية لإفشال هذه المخططات.
وأشار إلى أن التحركات المصرية لم تكن مجرد ردود أفعال، بل استندت إلى رؤية استراتيجية واضحة تهدف لحماية الشعب الفلسطيني ومنع تغييرات ديموغرافية أو سياسية قسرية في القطاع.
اختتم مطاوع حديثه بالتأكيد على أن مصر استعادت مكانتها الإقليمية من خلال هذا الدور القيادي، مشيراً إلى أن نجاحها في إنهاء الحرب على غزة يؤكد أنها لا تزال الضامن الحقيقي للقضية الفلسطينية. وأضاف: "رغم كل محاولات تهميش الدور المصري خلال السنوات الماضية، أثبتت القاهرة أنها اللاعب الأساسي في هذا الملف".
وشدد على أن عودة الملف الفلسطيني إلى حضن مصر كانت الضمانة الحقيقية للوصول إلى اتفاق، مضيفاً أن القيادة المصرية استطاعت أن تحقق ما فشل فيه الآخرون، بفضل حكمتها وخبرتها الطويلة في إدارة الأزمات المعقدة.