رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المواطن بين الجمود السعري والأسعار اللزجة.. الدولار يتراجع والجنيه يتعافى والأسواق في العالي

الدولار
الدولار

الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي: السوق المصري بطبيعته يستجيب سريعًا لارتفاع سعر الدولار لكنه يتباطأ عندما ينخفض

الدكتور كريم عادل رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية: التجار يسعون إلى تغطية تكاليفهم الفعلية والخسائر تكون فادحة إذا اضطروا إلى البيع بأسعار أقل من التكلفة

 
تراجع سعر الدولار أمام الجنيه المصري كان له تأثير إيجابي على الاقتصاد المصري، إذ توقع الخبراء أن يؤدي هذا التراجع إلى انخفاض الأسعار في السوق المحلي، لكن حتي الآن  الأسعار لا تزال مرتفعة، وهذا ما يثير قلق المواطنين.
وبحسب الخبراء فإن ما يحدث في السوق يوصف  بـ«الجمود السعري» الذي يعيق وصول انعكاس انخفاض الدولار إلى الأسواق بشكل سريع


- زيادة الأسعار:

تقول نهى، ربة منزل: "كنت أتوقع أن تنخفض الأسعار مع تراجع سعر الدولار، لكن للأسف، الأسعار لا تزال مرتفعة. لقد زاد سعر السلع الأساسية بنسبة 20% عن العام الماضي".

وأضات: "لا أشعر بأي انخفاض، فأسعار الخضراوات نار، الطماطم وصلت 20 جنيه والبصل بـ 15 والفراخ وصل سعر الكيلو البلدي إلى 120 جنيه.

ارتفاع الأسعار للسلعة الواحدة

أحمد، موظف، يقول إن المشكلة ليست فقط في ارتفاع الأسعار وإنما الفوضى التي تحكم السوق، وقال: "اعتدت على سماع إذاعة القرآن الكريم من خلال راديو صغير"، وللأسف ذهبت لشراء السلك الذي يوصل الكهرباء في الراديو حيث تعرض للتلف. فذهبت إلى أكثر من محل. المحل الأول قال إن سعره 45 جنيها، ثم المحل الثاني قال 35 جنيها، ثم المحل الثالث قال 30 جنيها. وذهبت للشراء من منطقة فيصل بسعر 20 جنيها.


ويضيف: اعتدت عند عودتي من العمل على شراء نصف كيلو لبن، بخيره، تارة أجده بـ 25 جنيهًا وفي محل آخر بـ 24 ومحل ثالث يبيعه بـ 22 جنيهًا، بينما أسعار الفينو تجد أن 7 أرغفة بـ 10 جنيهات، رغم أنها تكون أرخص في منطقة إمبابة عندما أزور والدتي في نهاية الأسبوع.
أماني، ربة منزل في منطقة 6 أكتوبر، قالت: قررت شراء كافة احتياجاتي من سوق الجملة. فالأسعار في المولات التجارية وصلت إلى مستويات صعبة.


المبادرات تخفض أسعار السلع في المجمعات الاستهلاكية

كانت وزارة التموين والتجارة الداخلية، قد أطلقت خلال الأسابيع الماضية سلسلة من المبادرات لتخفيض أسعار السلع الأساسية في المجمعات الاستهلاكية وفروع الشركات التابعة، وصلت نسبتها في بعض الأحيان إلى 15 و20% على سلع مثل الأرز والزيت والسكر والدواجن.

.
أهداف مبادرات تخفيض أسعار السلع

تهدف مبادرات تخفيض أسعار السلع في المجمعات الاستهلاكية إلى تخفيف الأعباء المباشرة عن المواطن، خصوصا وأن وزارة التمونين والتجارة الداخلية لا تفرض أسعارًا إجبارية على التجار، لأنها تعمل وفق آليات السوق الحر، لكنها  تلجأ إلى أدوات أخرى للضغط على الأسعار، مثل زيادة المعروض، وتوسيع دائرة التنافس بين المنافذ الحكومية والخاصة، بالإضافة إلى التوسع في إقامة معارض السلع الموسمية التي تقدم تخفيضات ملموسة للمستهلكين
 

أسباب الجمود السعري

ويفسر الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية، سبب هذا الجمود السعري، بأن  الأسعار لا يمكن أن تنخفض بمجرد تراجع الدولار، لأن معظم السلع الموجودة في الأسواق الحالية تم استيرادها بالفعل بالدولار المرتفع.
 

دورة زمنية من 3 إلي 4  شهور حتى تدخل شحنات جديدة

وأوضح أن الأمر يحتاج إلى دورة زمنية من 3 إلى 4  شهور حتى تدخل شحنات جديدة تم استيرادها بسعر صرف أقل، وعندها يبدأ السوق في عكس هذه التغيرات.

ويرى عادل أن المستوردين والتجار يسعون إلى تغطية تكاليفهم الفعلية، كما أن الخسائر قد تكون فادحة إذا اضطروا إلى البيع بأسعار أقل من التكلفة، وهو ما قد يؤدي إلى خروج بعضهم من السوق، وبالتالي تراجع حجم المعروض وزيادة الأزمات.

تكاليف ثابتة وأعباء أخرى غير مرتبطة بالدولار مباشرة

وأشار إلى أن التجار يواجهون تكاليف ثابتة وأعباء أخرى غير مرتبطة بالدولار مباشرة، مثل ارتفاع أسعار الطاقة والنقل والتخزين والضرائب، وهذه التكاليف الثابتة تجعل عملية خفض الأسعار أكثر تعقيدًا، حتى مع تحسن سعر الصرف، مشددًا على أن الحل يكمن في استقرار السياسة النقدية لفترة طويلة بما يعزز الثقة لدى المستثمرين والمستوردين.

وأضاف: إذا استمر الدولار في التراجع لعدة أشهر متتالية، فسيتشجع التجار على خفض الأسعار، لكن إذا عاد للصعود سريعًا فلن يحدث أي انعكاس فعلي للمستهلك.

ارتفاع معدلات التضخم خلال العامين الماضيين

وقال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد، إن ارتفاع معدلات التضخم خلال العامين الماضيين جعل المواطن أكثر حساسية تجاه الأسعار، حتى مع انخفاض محدود في بعض السلع. وقال إن المواطن لا يشعر بالتحسن إلا إذا كان الخفض واسع النطاق ويشمل سلعًا أساسية، وهو ما لم يحدث حتى الآن بالشكل المطلوب.
 

الأسعار اللزجة 
وأشار إلي إن السوق المصري بطبيعته يستجيب سريعًا لارتفاع سعر الدولار لكنه يتباطأ عندما ينخفض، مرجعًا ذلك إلى ما أسماه «الأسعار اللزجة».

وأوضح أن التجار يرفعون الأسعار فورًا عند أي زيادة في التكلفة خوفًا من الخسائر، لكنهم يترددون في خفضها عند هبوط التكاليف حتى يتأكدوا من أن الانخفاض في سعر الصرف سيستمر.

وأشار جاب الله إلى أن عامل الثقة يلعب دورًا محوريًا في تحركات السوق، إذ يتخوف كثير من التجار من أن يكون تراجع الدولار مؤقتًا أو ناتجًا عن إجراءات قصيرة المدى، ولذلك يفضلون الحفاظ على الأسعار عند مستويات مرتفعة حتى تمر فترة أطول. وأضاف أن المستهلك هو الذي يتحمل في النهاية هذا البطء في التفاعل.

 

ولفت الخبير الاقتصادي إلى  أن ضبط الأسواق لا يعتمد فقط على تحركات سعر الصرف، بل يحتاج إلى أدوات مكملة مثل تشديد الرقابة على الأسواق، وزيادة المنافسة بين المنافذ، وتوسيع القاعدة الإنتاجية المحلية لتقليل الاعتماد على السلع المستوردة

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء