باحث في التراث: القاهرة تضم سكانا أصليين.. والتاريخ ليس مكانه الكتب| فيديو
كشف عبد العظيم فهمي، الباحث في التراث ومؤسس مبادرة "سيرة القاهرة"، عن تفاصيل تجربته في توثيق التراث الشفاهي للعاصمة، مشيرًا إلى أن تاريخ القاهرة لا يقتصر على الكتب الأكاديمية فقط، بل يتجسد أيضًا في الحكايات الشعبية التي يرويها أهل الأحياء الأصليون، قائًلا: "أنا دائمًا ما أقول إنني أحب المشاركة مع الناس في شيء أحبّه، ولذلك أبدأ بتوثيق الأماكن التي أزورها، وعندما أجد مكانًا أثار اهتمامي، أقرر أن أشارك الناس في هذا الاكتشاف من خلال تنظيم تمشيات داخل الأحياء المختلفة في القاهرة".
سكان أصليون وتاريخ حي
أوضح عبد العظيم فهمي، خلال لقائه مع آية شعيب في برنامج "أنا وهو وهي" على قناة صدى البلد، أن القاهرة تضم تعددًا سكانيًا وتاريخيًا، حيث يعتقد البعض أن معظم سكانها من الوافدين من الصعيد والأرياف، لكن هناك في الواقع أهالي أصليون يعيشون في المدينة منذ مئات السنين ويعرفون تفاصيلها الدقيقة، مشيرًا إلى أن هذه الفئة من السكان الأصليين تمتلك معرفة عميقة بتاريخ أحيائهم، ما يجعلها مصدرًا غنيًا للتوثيق والحفاظ على الهوية التراثية للعاصمة.
أكد عبد العظيم فهمي، أن الحكايات الشعبية جزء لا يتجزأ من التراث الثقافي للقاهرة، مشيرًا إلى أن مبادرة "سيرة القاهرة" تولي اهتمامًا كبيرًا بتوثيق هذه الحكايات الشفاهية، قائًلا: "العالم الآن يولي اهتمامًا كبيرًا بجمع التراث الشفاهي، ونحن نحرص على تسجيل القصص والحكايات التي يرويها أهالي القاهرة، فهي تعكس نمط حياتهم وقيمهم وتاريخهم اليومي".
تجربة ميدانية في حي الدراسة
استعرض عبد العظيم فهمي، تجربة ميدانية له في منطقة "الدراسة" بالقاهرة، قائلاً: "وأنا بتمشى في منطقة الدراسة، التقيت بسيدة تدعى أم شروق، وهي بائعة خضار، وعندما علمت أننا مهتمون بتاريخ المنطقة، افتتحت لنا باب منزلها وأظهرت لنا العديد من المعالم القديمة التي كانت لديها"، موضحًا أن مثل هذه التجارب الميدانية تمنح الباحثين فرصة التفاعل المباشر مع التراث والمدينة وسكانها الأصليين، ما يعزز فهم التاريخ الشفاهي ويضمن نقله للأجيال القادمة.
أكد عبد العظيم فهمي، أن توثيق التراث الشفاهي يساهم في إعادة اكتشاف القاهرة من منظورها المحلي ويبرز التمازج بين القديم والحديث، مضيفًا: "نحن نحاول أن نجعل الناس يقدرون تراث مدينتهم، ليس فقط من خلال المباني القديمة، ولكن من خلال القصص والحكايات التي تحفظها الذاكرة الشعبية"، وأن مثل هذه المبادرات تمنح السكان الأصليين فرصة للتعبير عن تاريخهم وذكرياتهم، وهو ما يثري المعرفة الثقافية ويعزز السياحة الثقافية داخل الأحياء العريقة.

القاهرة في ذاكرة أهلها
اختتم عبد العظيم فهمي، حديثه بالتأكيد على أن القاهرة ليست مجرد مبانٍ وحواري، بل حياة وذكريات وأصوات سكانها الأصليين، قائًلا: "الحكايات التي نسجلها ليست مجرد سرد تاريخي، بل هي جسر بين الماضي والحاضر، يربط الأجيال ويبرز هوية القاهرة الأصيلة التي يجب أن يعرفها الجميع ويحافظ عليها".