الأمن الغذائي.. معركة غزة الجديدة بعد توقف القتال (خاص)
بين التعقيدات السياسية ومأساة الواقع الإنساني في قطاع غزة، يطل ملف الأمن الغذائي كأحد أخطر التحديات الإنسانية وأكثرها إلحاحًا؛ فمع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ برعاية مصرية قطرية أمريكية في شرم الشيخ، تتجه الأنظار إلى قدرة المنظمات الإنسانية على التحرك سريعًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أشهر من الدمار ونقص الإمدادات.
وفي وقت يواجه فيه سكان القطاع عجزًا كارثيًا في الحصول على الاحتياجات الأساسية: هل تكفي المساعدات العاجلة لإخماد جوع غزة؟
أكدت المتحدثة الإقليمية باسم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الدكتورة عبير عطيفة، أن البرنامج على أهبة الاستعداد لاستئناف عملياته الإغاثية بشكل مكثف داخل قطاع غزة فور فتح المعابر، مشيدة باتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في مدينة شرم الشيخ مؤخرًا.
وقالت عطيفة لـ"إيجبتكِ"، إن البرنامج لم يغادر غزة منذ سنوات طويلة وظل يواصل عمله في تقديم المساعدات الغذائية حتى خلال فترات الحرب، باستثناء فترات الانفلات الأمني التي أعاقت الحركة الإنسانية.
مخزون يغطي احتياجات 1.6 مليون شخص
وأوضحت أن برنامج الأغذية العالمي يمتلك مخزونا غذائيا يكفي لتغطية احتياجات نحو 1.6 مليون شخص حتى نهاية العام الجاري، مشيرة إلى أنه بإمكان البرنامج بعد ذلك تقديم مساعدات غذائية لما يقرب من مليون شخص شهريًا بصورة مستدامة.
وأضافت المتحدثة الإقليمية باسم برنامج الأغذية العالمي، أن الأولوية القصوى في المرحلة الراهنة ستكون الوصول إلى المناطق التي تعاني من معدلات مرتفعة لسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والفئات الهشة، وذلك عبر توزيع مكملات غذائية عالية القيمة بالتعاون مع الشركاء المحليين والدوليين، وعلى رأسهم الهلال الأحمر المصري الذي يتولى عمليات الفرز والإدخال اللوجستي للمساعدات إلى داخل القطاع.
إعادة تشغيل المخابز
وكشفت عطيفة أن البرنامج يستعد لإعادة تشغيل المخابز ومحطات طحن القمح داخل غزة خلال فترة قصيرة لضمان توفير الخبز بشكل منتظم للسكان، معتبرة ذلك خطوة بالغة الأهمية لتحقيق الاستقرار الغذائي.
وشددت المتحدثة الإقليمية باسم برنامج الأغذية العالمي، على ضرورة السماح بدخول السلع عبر المسار التجاري بجانب الإغاثي لإحياء الأسواق المحلية وخفض الأسعار، مؤكدة أن العمل الإغاثي وحده لا يكفي لخلق التعافي الاقتصادي أو الحد من أزمة الجوع.
تنسيق دولي لدعم جهود الإغاثة
وقالت عطيفة، إن التنسيق الدولي يسير بصورة إيجابية لدعم جهود الإغاثة في غزة، وسط إدراك عالمي بخطورة الوضع الإنساني، معربة عن أملها في استدامة وصول المساعدات دون تعقيدات إدارية، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني حتى يتمكنوا من أداء مهامهم بأمان.