حكم كتابة الآيات والأذكار على الكفن.. مفتي الجمهورية يحسم الجدل
قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية إنّ كتابة بعض آيات القرآن الكريم أو غيرها مما يشتمل على صيغ الذكر وأسماء الله تعالى على الكفن حرامٌ شرعًا، ولا يجوز الإقدام عليها؛ لما فيه من تعريض الآيات والذكر للامتهان والتنجيس بمُلاقاة الصديد الخارج من بدن الميت والدم ونحو ذلك.
وقال المفتي: إنّ الشرع الشريف قح حثَّ على استحباب تكفين الميت بالثياب الحسنة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِذَا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيُحَسِّنْ كَفَنَهُ"
حكم كتابة القرآن والذكر على الكفن
وأكّد المفتي أنّ كتابة القرآن والذكر على الكفن مما لا يتفق مع ما أمرنا الله سبحانه وتعالى به من تعظيم شعائره واحترامها وحُسن التعامل معها، حيث قال سبحانه وتعالى: ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾
وأشار المفتي إلى أنّ من جملة أوجه تعظيم القرآن الكريم التي أجمعت الأمة عليها: وجوب صيانته رَسْمًا وقِرطَاسًا، واحترام ما حواهُ المصحفُ الشريف من الَخطِّ والنَّظمِ المُعَبِّر عما فيه من كلام الله جَلَّ وعَلَا، ومِثلُ ذلك كل اسمٍ معظَّمٍ من أسمائه تعالى وأسماء أنبيائه، فكل ذلك مقدَّسٌ يجب تنزيهه عن كل ما لا يليق بمكانته، ويَحرُم الإقدام على ما فيه امتهانٌ له أو ما ينافي تكريمه.
وأكّد عيّاد أنّ كتابة آيات القرآن والأسماء المعظَّمة على الكفن، فيه هو غاية الامتهان، وذلك لملاقاتها للنجاسة الخارجة من الميت كالصديد والدم ونحو ذلك، ومعلومٌ أنه لا إهانة كالإهانة بالتَّنجِيس؛ لأن النجاسة ناتجة عمَّا هو مُستقذر من الصديد والدماء والأعيان النجسة، التي يأنَفُ الإنسان منها ويحترز عنها، ولأن النجاسة غاية الامتهان، إذ جعلها اللهُ عذابًا للكافرين، ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ﴾
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾
وأوضح المفتي أنّ جمهورُ الفقهاء قد نصّوا على عدم جواز كتابة شيء من آيات القرآن الكريم وغيره مما يشتمل على لفظ الجلالة والأسماء المعظَّمة على الكفن؛ لأن ذلك يُعَرِّضه إلى الامتهان قطعًا، من جهة ملاقاته للنجاسة كالصديد الناتج عن تحلُّل بدن الميت -كما قررنا سابقًا- ومن جهة أخرى أنه مُعرَّضٌ لملامسة الأرض مباشرةً بلا حائل، ولا يخفى ما في هذا من عدم احترام للنَّصِّ الشريف.
واختتم المفتي : إن ما يُكتب من بعض آيات القرآن الكريم وذكر الله عَزَّ وَجَلَّ يجب أن يُعامل معاملةً فيها من التعظيم والاحترام ما يليق بقُدسيَّته ومكانته في الشرع الشريف، ومن ذلك: ألَّا يوضَع على الأرض أو أيِّ مكان يكون فيه عُرضةً للامتهان أو التنجيس من نحو مُلاقاة الصديد الخارج من بدن الميت أو غير ذلك، ومِن ثَمَّ فإن كتابةَ بعض آيات القرآن الكريم أو غيرها مما يشتمل على صيغ الذكر وأسماء الله تعالى على الكفن حرامٌ شرعًا، ولا يجوز الإقدام عليها