مقرر أممي: وقف حرب غزة خطوة ضرورية لإعادة الإعمار| فيديو
قال باللا كريشيان رجا جوبال، مقرر الأمم المتحدة المعني بالحق في السكن، إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة يمثل خطوة حيوية نحو استعادة الاستقرار بعد عامين من الحرب المتواصلة التي أرهقت السكان وأتت على معظم البنية التحتية، معربًا عن ترحيبه الشديد باتفاق وقف النار، وأن ما شهدته شمال غزة من دمار شامل يُعد كارثة إنسانية بكل المقاييس، إذ تم تدمير نحو 80% من المباني هناك، فيما تعرض أكثر من 22% من منشآت القطاع بأكمله لأضرار جسيمة جعلت معظم المناطق غير صالحة للسكن.
عودة مستحيلة بلا إعادة إعمار
وأوضح المقرر الأممي، وخلال مداخلة عبر برنامج «عن قرب مع أمل الحناوي» على قناة القاهرة الإخبارية، أن العائدين إلى شمال غزة يعلمون جيدًا أن منازلهم لم تعد موجودة، ما يجعل العودة في الوقت الحالي شبه مستحيلة دون تحرك عاجل لإعادة البناء وتأمين المأوى للسكان النازحين، مشيرًا إلى أن الوضع الإنساني في القطاع يفوق قدرة أي منظمة إغاثية على التعامل معه منفردة، داعيًا إلى تحالف دولي واسع لتنسيق جهود الإعمار وتوفير المواد الأساسية، من غذاء ودواء ومياه وكهرباء، لضمان عودة الحياة الطبيعية تدريجيًا إلى القطاع المنكوب.
وأكد رجا جوبال، أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة يتحملان مسؤولية مزدوجة في المرحلة الراهنة؛ الأولى تسهيل دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية عبر معبر رفح دون تأخير أو عراقيل بيروقراطية، والثانية وضع خطة عاجلة لإعادة إعمار غزة بتمويل دولي ومشاركة فاعلة من الدول العربية والمنظمات الإنسانية، لافتًا إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا في فتح المعبر وتيسير تدفق المساعدات، مشيدًا بالجهود المصرية المتواصلة التي حالت دون تفاقم الكارثة الإنسانية، وساهمت في إرساء أسس التهدئة وتهيئة الأجواء للحوار السياسي.
مسؤولية المجتمع الدولي
وحذر مقرر الأمم المتحدة، من العودة إلى نقطة الصفر في حال لم يتم تنفيذ بنود الاتفاق بحزم، قائلًا: «في بداية عام 2025 شهدنا اتفاقًا مشابهًا، لكننا لا نريد تكرار المأساة»، في إشارة إلى فشل الهدنة السابقة بسبب استمرار الحصار والتصعيد العسكري، مطالبًا إسرائيل بالالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون قيود أو شروط، مؤكدًا أن استمرار أي شكل من أشكال الحصار سيقوّض فرص السلام ويزيد من معاناة المدنيين.

وختم رجا جوبال، تصريحاته بالتأكيد على أن وقف إطلاق النار لا يعني نهاية الأزمة، لكنه يمنح فرصة ثمينة لإطلاق مسار سلام جديد يقوم على العدالة وإعادة الإعمار والاعتراف بحق الفلسطينيين في العيش الكريم، داعيًا المجتمع الدولي إلى تحويل الوعود إلى أفعال من خلال تمويل فوري لبرامج الإعمار، وإنشاء آلية دولية لمراقبة التنفيذ وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، مؤكدًا أن غزة يمكن أن تنهض من جديد إذا تضافرت الجهود الإنسانية والسياسية بعيدًا عن الحسابات الضيقة.