بسكويت ومياه من قناة السويس.. كيف كان الجندي المصري يقضي يومه في حرب أكتوبر؟
روى الرقيب أول أحمد الخطيب، بطل معركة "كبريت"، إحدى أطول وأشرس المعارك التي دارت خلال حرب أكتوبر 1973، مشاهد الصعوبات الشديدة التي واجهها المقاتلون عقب الضربات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مخزون الإمدادات في 22 أكتوبر، موضحًا أن القصف أدى إلى نفاد المخزون من الطعام والشراب، بالإضافة إلى إصابة واستشهاد عدد من الزملاء، ما جعل الوضع على الجبهة بالغ الخطورة.
وأضاف أحمد الخطيب، خلال شهادته في الفيلم الوثائقي "أنا حاربت إسرائيل"، الذي تم عرضه على فضائية "الوثائقية"، أن الوضع اللوجستي كان كارثيًا، حيث كان الجنود يتسلمون الإمدادات الغذائية كل 15 يومًا فقط، وكانت الحصص ضئيلة جدًا، تقتصر غالبًا على البسكويت، وهو ما لم يكفِ لتلبية الاحتياجات اليومية للمقاتلين وسط ظروف الحرب الشرسة.
معاناة الجوع والعطش
وأشار الرقيب أحمد الخطيب، إلى أن الماء كان شبه معدوم، واضطروا لجلبه من القناة واستخدام وسائل بدائية لتسخينه وتقطيره للحصول على أي قطرة ماء صالحة للشرب، قائلًا: "نجيب مية من القناة.. نسخنها لحد ما نلم نقط"، هذه التجربة الصعبة تعكس مدى الابتكار والقدرة على التكيف لدى الجنود المصريين في ظل نقص الموارد والمعدات الأساسية خلال المعركة.
وأضاف أحمد الخطيب، أن الكثير من الجنود أصيبوا وتم نقلهم إلى مدينة السويس لتلقي العلاج، مؤكداً أن الظروف القاسية فرضت على المقاتلين الاعتماد على الابتكار في إدارة الموارد والتعامل مع الإصابات في ظل غياب الدعم الكافي، ما شكل جزءًا من واقع المعركة الصعب والمعقد.
قسوة المعركة وإصرار المقاتلين
وصف الرقيب أحمد الخطيب، معركة "كبريت" بأنها كانت واحدة من أكثر المعارك تحديًا وصعوبة خلال حرب أكتوبر، مؤكداً أن شجاعة الجنود وإصرارهم على الصمود أمام الهجمات الجوية المكثفة كانت العامل الأساسي في مواجهة التحديات اليومية، مضيفًا أن روح التضحية والتعاون بين المقاتلين لعبت دورًا حيويًا في تجاوز أصعب اللحظات، رغم الظروف القاسية ونقص الإمدادات الأساسية.
وأشار أحمد الخطيب، إلى أن المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت اختبارًا لقدرة الإنسان على الصمود والإبداع في أصعب الظروف، حيث اضطر الجنود لاستخدام كل الموارد المتاحة بطرق مبتكرة لضمان استمرار العمليات القتالية والحفاظ على حياتهم، مما يعكس التصميم والعزيمة التي ميزت القوات المصرية خلال الحرب.
شهادات حية من حرب أكتوبر
وأكد الفيلم الوثائقي، أن شهادات مثل شهادة الرقيب أحمد الخطيب تعكس الواقع الإنساني والمعنوي للجنود خلال حرب أكتوبر، وتوضح التحديات التي واجهتها القوات المصرية على الجبهات المختلفة، معتبرًا هذه الروايات مصدرًا هامًا لفهم الجهود الفردية والجماعية التي أسهمت في تحقيق الإنجازات العسكرية رغم نقص الموارد والتحديات اللوجستية.
وأضاف أحمد الخطيب، أن تجربة الجوع والعطش والتعامل مع الإصابات أظهرت مدى التماسك والروح القتالية للجنود المصريين، مؤكداً أن نجاح المعركة كان نتاجًا للتخطيط الاستراتيجي والمرونة الميدانية والابتكار في مواجهة أعتى الظروف، وهذه الشهادة تلقي الضوء على جانب إنساني مهم من حرب أكتوبر، بعيدًا عن مجرد الأرقام والمعارك، لتظهر التضحيات التي قدمها الأفراد من أجل الوطن.

إرث معركة كبريت
ختامًا، تؤكد شهادة الرقيب أحمد الخطيب، أن معركة "كبريت" ليست مجرد حدث عسكري، بل درسًا في الصبر والإصرار والابتكار في مواجهة الصعاب، وتعكس قدرة القوات المصرية على الصمود تحت أصعب الظروف، وتعد هذه الشهادات الوثائقية مصدر إلهام للأجيال الجديدة، للتعرف على تاريخ الجيش المصري وبطولاته، وفهم القيم الإنسانية والعسكرية التي شكلت جوهر نجاح حرب أكتوبر 1973.