خبير أثري: سيناء «حائط صد» لمصر منذ عهد زوسر وسنفرو (خاص)
قال أحمد عامر الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات إن سيناء لعبت دورًا هامًا منذ الفترات الأولى في عصر المصريين القدماء، حيث نجد أنه في عهد الملك "زوسر" قام بإرسال حملة عسكرية إلى سيناء لمنع تسلل البدو إلى داخل مصر، وأعقبها أيضًا إرسال الملك "سنفرو" في الأسرة الرابعة، بجانب حملته التعدينية، قوة عسكرية لصد البدو، ومن هنا نجح في تأمين حدود مصر الشرقية، وفي الأسرة الخامسة أرسل الملك "جد كا رع إسيسي" بعثات تعدينية وتجارية إلى سيناء.
خبير أثري: سيناء لعبت دورًا محوريًا في حماية حدود مصر منذ عهد زوسر
وتطورت الجهود العسكرية في تأمين حدود سيناء في عصر الملك "أمنمحات"، الذي قام بتجديد القلاع والحصون وشن حملات عسكرية على البدو المغيرين، ليمتد نفوذ مصر في سيناء شرقًا وغربًا في عصر "سنوسرت الأول"، الذي أرسل حملات مكثفة لجلب المعادن والأحجار الكريمة وقد استمر المصريون القدماء في فرض سيطرتهم على الحدود وتأمينها حتى عصر الأسرة التاسعة عشرة.
وأشار "عامر" إلى أن الكشف الأخير يمثل أهمية كبيرة نظرًا لما يحتويه من قلعة عسكرية من عصر الدولة الحديثة، بل وتُعتبر واحدة من أكبر وأهم القلاع المكتشفة على طريق "حورس الحربي"، وهو ليس الكشف الأول عن مثل هذه القلاع، ولكنه أضخمها، نظرًا لأن ملوك الدولة الحديثة كانوا يقومون ببناء مثل هذه القلاع والتحصينات الدفاعية لحماية حدود مصر الشرقية وتأمين أهم الطرق الاستراتيجية فبناء كل قلعة يتم اكتشافها يمثل خطوة جديدة لفهمنا للتنظيم العسكري والدفاعي لمصر القديمة.
وتابع "عامر" أنه تم الكشف حتى الآن عن أحد عشر برجًا دفاعيًا، كما تم الكشف عن البرج الشمالي الغربي وجزء من السورين الشمالي والغربي، بالإضافة إلى سور زجزاجي في الجانب الغربي من القلعة، قسمها من الشمال إلى الجنوب، ويحيط بمنطقة سكنية خُصصت للجنود. كما تم العثور على كسرات وأوانٍ فخارية متنوعة، بالإضافة إلى يد إناء مختومة باسم الملك "تحتمس الأول"، وكميات من أحجار بركانية، إلى جانب فرن كبير لإعداد الخبز وبجواره كميات من العجين المتحجر، وهذا يؤكد أن القلعة كانت بمثابة مركز متكامل للحياة اليومية للجنود في تلك الفترة.
واستطرد الخبير الأثري أن سيناء تمثل مدخل مصر الشرقي، ولعبت دورًا بارزًا على مدار التاريخ، بل وكانت شاهدة على أحداث هامة شكلت تاريخ المنطقة ومصر بأكملها. فنجد طريق "حورس الحربي"، الذي كان بمثابة انطلاق الجيش المصري منه للخروج خارج الدولة المصرية، حيث كان ذا أهمية ثقافية كبيرة، فكان يربط بين العديد من المعالم الأثرية مثل قلعة "ثارو" و"نقوش حورس"، التي تُعد من أقدم النقوش التاريخية في مصر القديمة. كما أن طريق "حورس الحربي" كثيرًا ما سارت عليه الجيوش المصرية القديمة إلى آسيا، وقد قامت على طوله الحصون المصرية، وبخاصة في المناطق الاستراتيجية الهامة، لتكون مركزًا لبعض الجنود المكلفين بحراسة الطريق ومخازن لما تحتاج إليه الجيوش
وكشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل الخروبة الأثري بمنطقة الشيخ زويد شمال سيناء عن قلعة عسكرية من عصر الدولة الحديثة، تُعد واحدة من أكبر وأهم القلاع المكتشفة على طريق حورس الحربي، وتقع بالقرب من ساحل البحر المتوسط.
وأشار شريف فتحي وزير السياحة والآثار، إلى أن هذا الكشف يُعد تجسيد ملموس لعبقرية المصري القديم في بناء منظومة دفاعية متكاملة لحماية أرض مصر، ويروي فصولًا جديدة من تاريخنا العسكري العريق، ويعزز من مكانة سيناء كأرض تحمل شواهد حضارية فريدة على مر العصور.
وأوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن هذه القلعة الضخمة يُعد خطوة مهمة في إعادة بناء الصورة الكاملة لشبكة التحصينات المصرية على الحدود الشرقية خلال الدولة الحديثة، مضيفاً أن كل قلعة نكتشفها تضيف لبنة جديدة لفهمنا للتنظيم العسكري والدفاعي لمصر الفرعونية، وتؤكد أن الحضارة المصرية لم تقتصر على المعابد والمقابر فقط، بل كانت دولة مؤسسات قوية قادرة على حماية أرضها وحدودها.

