خبير عسكري: الغارات الإسرائيلية تجسد رغبتها فى تعطيل إعمار الجنوب اللبناني| فيديو
قال العميد عادل المشموشي، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الغارات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان تأتي ضمن سياق تعديات مستمرة على الأراضي اللبنانية، مشيرًا إلى أن اللافت في الهجمات هذه المرة هو استهداف معارض بيع المعدات الثقيلة ومعدات البناء المستخدمة في أعمال الحفر والترميم، مضيفًا ن هذا الاستهداف يكشف نية الاحتلال منع إعادة إعمار المباني المهدمة في القرى الجنوبية الواقعة بمحاذاة الحدود اللبنانية الفلسطينية، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على المدنيين في تلك المناطق.
وأوضح الخبير العسكري، خلال مداخلة عبر برنامج "النيل للأخبار"، أن الهجمات لم تقتصر على المعدات فقط، بل شملت تعطيل شبكة الكهرباء في بعض المناطق الجنوبية، إلى جانب استهداف الأوتوستراد الجنوبي الرابط بين منطقة المصالح والقرى الواقعة جنوبها، في محاولة واضحة لشل حركة الإعمار والتنقل. هذه الإجراءات تعكس توجهًا إسرائيليًا ممنهجًا يهدف إلى إرباك الوضع الداخلي اللبناني وإرهاق الشعب في المناطق الحدودية.
استغلال الفارق العسكري
وأكد العميد عادل المشموشي، أن هذا النهج يعكس عقلية عدوانية منظمة تستغل الفارق الكبير في القدرات العسكرية بين الطرفين لإرباك الوضع الداخلي اللبناني، لافتًا إلى أن المرحلة الراهنة تأتي بعد تثبيت الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي المتعلق بوقف إطلاق النار في غزة، ما يعطي الاحتلال فرصة للتركيز على الجبهة اللبنانية، في مؤشر على استمرار سياسة الضغط والإرهاب الاقتصادي واللوجستي ضد المدنيين.
وأشار عادل المشموشي، إلى أن استهداف شبكات الكهرباء والطرق الحيوية يعد جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تعطيل الحياة اليومية وإرباك السكان، بما يشمل صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية ومنع حركة الإعمار الضرورية بعد الحرب الأخيرة. هذا التصعيد، وفقًا لتقييمه، يحمل رسائل تحذيرية للبنان وشعبه من استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي على الحدود.
سيناريوهات التصعيد العسكري
وأضاف الخبير العسكري، أن الاحتلال الإسرائيلي يبدو عازمًا على التفرغ للجبهة اللبنانية، وربما التحضير لشن حرب جديدة قد تكون أكثر تدميرًا من الحرب السابقة، في خطوة تهدد الاستقرار الإقليمي وتزيد من معاناة المدنيين، مؤكدًا أن هذه الاستعدادات العسكرية تتطلب متابعة دقيقة من السلطات اللبنانية، والتنسيق مع المجتمع الدولي لمنع أي تصعيد محتمل.
ودعا عادل المشموشي، الدول المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى التدخل العاجل لكبح جماح العدوان ومنع تفجر الوضع على الحدود الجنوبية، مشددًا على أن منع التصعيد العسكري وإجبار الاحتلال على الالتزام بالقوانين الدولية يمثل خطوة ضرورية للحفاظ على الأمن والسلام في المنطقة، ولحماية المدنيين الذين يعانون تبعات الحرب والتهديدات المستمرة.

دور المجتمع الدولي في لبنان
تأتي هذه التحليلات وسط توترات متصاعدة في المنطقة، حيث تؤكد الأحداث الأخيرة أن لبنان لا يزال عرضة للضغوط العسكرية والاقتصادية، وهو ما يجعل الدور الدولي حيويًا في الحفاظ على الاستقرار، داعيًا إلى دعم الجهود اللبنانية في إعادة الإعمار وتأمين البنية التحتية، لرفع المعاناة عن المدنيين ومنع استغلال الأوضاع الإنسانية لأغراض سياسية وعسكرية.
كما شدد العميد عادل المشموشي، على أن الحلول لا يمكن أن تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل تعزيز التنسيق الدبلوماسي والسياسي مع الجهات الدولية لمنع تكرار العدوان. ومن هذا المنطلق، يشكل موقف الدول الكبرى والهيئات الدولية عنصرًا محوريًا في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية وضمان عدم تفجر الصراع في لبنان مجددًا.