رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير سوري لـ«إيجبتك»: قانون قيصر ما زال مفروضًا على سوريا

قانون قيصر
قانون قيصر

 قال الخبير السوري الدكتور بسام أبو عبد الله مرة أخرى، تثبت ما تُسمّى «سلطة الشرع» أن الكذب صار جزءًا من بنيتها، وأنها لا تستطيع أن تتنفس دون دعاية. فبمجرد أن صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي على قانون الدفاع الوطني لعام 2026، خرج وزير خارجيتها أسعد الشيباني ليعلن بكل ثقة أن «قانون قيصر أُلغي»، وأن «الانتصار السياسي تحقق»، في حين الحقيقة أن لا شيء من ذلك حدث.

لم يلغ قانون قيصر لكن هناك مراجعة أمريكية في حالة تقدم سياسي ملموس

وأضاف الدكتور أبو عبد الله في تصريحات خاصة لـ“إيجبتك” بأن ما جرى في واشنطن لم يكن تصويتًا على رفع العقوبات، بل على قانون دفاع ضخم يتضمن أكثر من 1300 بند من بين تلك البنود تعديل رمزي صغير يطلب من الإدارة الأمريكية “مراجعة” العقوبات على سوريا في حال تحقيق «تقدّم سياسي ملموس».

وأضاف أبو عبد الله،  لا يتضمن هذا التعديل أي إلغاء، ولا يحمل أي أثر تنفيذي إلا بعد موافقة مجلس النواب والرئيس، وهو ما لم يحدث إطلاقًا، موضحًا، ما جرى مجرد إشارة سياسية، استغلّها البعض لتضليل جمهورٍ مخدوعٍ يبحث عن أي بارقة أمل.
وأوضح الدكتور أبو عبد الله أنه حتى لو قررت واشنطن تخفيف العقوبات، فإنها وضعت سلسلة طويلة من الشروط العلنية، الواردة في بيانات وزارة الخزانة ووزارة الخارجية وتقارير الكونغرس، من أبرز هذه الشروط: محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، وضمان حماية الأقليات ومشاركتهم في السلطة، وإبعاد المقاتلين الأجانب عن مراكز القرار، ومكافحة الفساد وغسيل الأموال، والإفراج عن المعتقلين والكشف عن المفقودين، وتقديم تقارير دورية تُثبت التزام السلطة بكل ما سبق، هذه ليست تفاصيل شكلية، بل جوهر السياسة الأمريكية التي تربط أي تخفيف للعقوبات بتغيير سلوك حقيقي، لا بخطاب شعاراتي.

واشنطن أدركت أن العقوبات لم تحقق نتائجها على سوريا

وأضاف أبو عبد الله بأن واشنطن تدرك أن العقوبات لم تُحقق نتائجها بالكامل، لكنها تستخدمها كورقة ضغط قابلة للضبط. فالتخفيف أو التشديد ليسا مكافأة أو عقوبة دائمة، بل أدوات سياسية تُربط بمصالحها وموازين القوى، لذا، فإن الاحتفال الذي أقامته «سلطة الشرع» يشبه من يحتفل بفتح الباب وهو لا يملك مفتاح الدخول.
وأشار أبو عبد الله أنه من المؤسف أن تتحول معاناة السوريين إلى مادة دعائية رخيصة في يد سلطة تُصرّ على تزييف الواقع كلما عجزت عن مواجهته، فالحديث عن “إلغاء قيصر” محاولة بائسة لتغطية فشل سياسي واقتصادي متراكم، والأسوأ أن هؤلاء يحاولون استثمار مأساة الشعب لتلميع أنفسهم، وكأنّ رفع العقوبات ـ إن حدث ـ سيُحوّل الفساد إلى كفاءة، والعجز إلى تنمية!
وأوضح أن الحقيقة البسيطة التي يعرفها كل سوري هي أن رفع العقوبات، حتى لو تحقق غدًا، لن يحلّ شيئًا من أزماتنا، ما لم يسبقه حلّ سياسي شامل داخلي، يقوم على المصالحة الوطنية، والمواطنة، والعدالة، ومحاربة الفساد، لا على الاستبدال بين سلطة وأخرى، فالمشكلة ليست في “قيصر”، بل في غياب المشروع الوطني الجامع الذي يعيد للسوريين ثقتهم بأنفسهم ودولتهم.
وأضاف الدكتور أبو عبد الله أنه ليس ضد رفع العقوبات الجائرة، لأنّ ضحاياها الحقيقيين هم الناس، لا الحكومات، لكننا ضدّ أن يُستعمل هذا الملف الإنساني لتحسين صورة سلطة تثبت يوميًا فشلها السياسي والإداري.
واختتم حديثه قائلًا: يمكن القول إن “سلطة الشرع” نجحت في شيء واحد فقط، وهو إقناع نفسها بالوهم، أما السوريون الحقيقيون، فيعرفون أن الطريق إلى الخلاص لا يمرّ عبر تغريدة ولا تعديل رمزي، بل عبر إرادة وطنية صادقة، تعيد صياغة معنى الدولة، وتضع نهايةً لزمن الوهم والدجل.

الدكتور بسام أبو عبد الله الخبير في الشأن السوري 
الدكتور بسام أبو عبد الله الخبير في الشأن السوري 
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء