رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الشوارع حواديت وأسماء.. كيف كان أهل مصر يصلون إلى عنوانهم قديما؟

إيجبتكِ

هل فكرت متى بدأت تسمية الشوارع وإعطائها أرقاما لتسهيل العثور على العناوين، وكيف كان أهل مصر يصلون إلى عنوانهم قبل ذلك؟


لنتخيل أنك حضرت من أحد الأقاليم إلى القاهرة لزيارة أحد الأقارب، وأنت لا تعرف مكانه جيدا، فتضطر أن تقصد الحي الذي يسكن فيه وتبدأ في سؤال الموجودين عنه ، ومن الممكن أن تجده أو تقضي اليوم كله بدون العثور عليه، وهذا كان بسبب أن الشوارع لم تكن بأسماء أو أرقام.


كثرت الشكاوى من هذه الحالة حتى وصلت للوالي محمد علي والذي أمر بإعطاء الشوارع أسماء وأرقام حتى يسهل على المواطنين معرفة العناوين، وفي سنة 1847 أصدر مرسوما بهذا في العدد رقم 83 في جريدة الو قائع المصرية (الجريدة الرسمية) ،ووضعوا لوحات بيضاء وسوداء لتمييز الشوارع، وكان الغرض من التلوين مساعدة عامة الشعب على تمييز اللافتات نظرا لانتشار الأمية بينهم. وتم ترقيم الشوارع بأرقام زوجية للمنازل  على اليمين، وفردية للمنازل على اليسار، ولا يزال هذا الأسلوب متبع حتى الآن في ترقيم المنازل.


كان ميدان باب الخلق هو المركز الذي بدأ منه ترقيم الشوارع، واعتمد رجال مجلس التنظيم في تسمية الشوارع على أسماء مؤسسي الأحياء فظهرت أسماء مثل سيدي الشعراني وخان الخليلي، و تم الاعتماد  كذلك على الحكايات التي في ذهن الأهالي، فظهرت شوارع مثل الزير المعلق، وحارة السكر و (اللمون ) ودرب البهلوان وغيرها، وهذا يفسر بعض الأسماء الغريبة للشوارع والحارات خاصة في الأحياء القديمة.

 


مع الوقت بدأت اللوحات تبهت ألونها، فأصدر الخديوي (عباس حلمي الثاني) فرمانا بترقيم المنازل على لوحات يتم تثبيتها على يمين المنزل. بدأت عملية الترقيم من القاهرة ثم الإسكندرية وانتشرت تباعا في باقي المدريات أو ما يسمى حاليا بالمحافظات، وانتهت عملية تسمية الشوارع ، وترقيم المنزل مع مطلع عام 1900.


ومع التطور والحداثة أصبح الوصول إلى أي عنوان لا يحتاج إلا وضعه على خرائط الهاتف المحمول المتصلة بالقمر الصناعي لكي تصل للمكان الذي تريده بدون عناء، ودون أن نتصور أنه في الماضي كان من الممكن أن تضطر أن تبيت في الشارع لأنك لم تستطع الوصول للعنوان المنشود، لتعاود البحث عنه في الصباح.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء