خبير اقتصادي: تأثير اتفاق شرم الشيخ علي الاقتصاد المصري مرهون بشرط
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القاهرة وتوقيع اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في غزة تمثل تطورًا سياسيًا مهمًا على المستويين الإقليمي والدولي، إلا أن تداعياتها علي الاقتصاد المصري لن يتضح الآن وإنما يتوقع أن يكون التأثير محدود في الوقت الراهن، مؤكدًا أن مصر نجحت خلال الفترة الماضية في تعزيز ثقة المؤسسات المالية الدولية بعد سنوات من الضغوط والتشدد في المواقف تجاه الاقتصاد المصري.
اتفاق شرم الشيخ
وأوضح الدكتور النحاس، في تصريحات خاصة، أن الاتفاق بشأن حرب غزة لا يزال في مراحله الأولى، قائلًا إن «جميع التحديات السابقة كانت تتعلق بالملاحة في البحر الأحمر وتداعياتها علي إيرادات قناة السويس، وتابع: السؤال المطروح الآن هو: هل ستنجح مبادرة وقف إطلاق النار في إعادة حركة الملاحة بصورة طبيعية؟»، لافتًا إلى أن شركات الشحن العالمية ما زالت تتابع الموقف بحذر في ظل غياب وضوح موقف الحوثيين بشأن الاستجابة لوقف الحرب، مضيفًا أن عدم وجود ضمانات كافية يجعل مستقبل الاتفاق غير محسوم بعد.
وكان حجم الخسائر التي تكبدتها قناة السويس منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، من جراء الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر، قد سجل 7 مليارات دولار خلال العام الماضي، نتيجة تراجع عدد السفن العابرة لقناة السويس بنسبة بلغت 50%.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن الهدف من المبادرة يبدو في الأساس إنسانيًا وسياسيًا، إلا أن الأمر يتوقف علي قابلة تنفيذها والمدي الزمني للالتزام بها من الجانب الإسرائيلي بعد عودة الأسري، متسائلًا عن إمكانية قبول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخروج من المشهد السياسي بعد إنهاء تلك الحرب، لا سيما أن هذه المبادرة هي الثانية من نوعها بعد فشل مبادرة يناير الماضي.
تأثير اقتصادي على مصر
كما أكد أن البلاد شهدت خلال العام الأخير تحولًا إيجابيًا في تعامل المؤسسات الدولية معها، وقال إن الاقتصاد المصري بعد 7 أكتوبر 2023 أصبح يحظى بنظرة أكثر مرونة من جانب مؤسسات التمويل الدولية علي رأسها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بعدما تحولت مواقفهما من التشدد إلى التعاون الإيجابي، بفضل الدور السياسي الفاعل الذي قامت به القاهرة في المنطقة.
وأضاف أن الموقف المصري المتوازن في إدارة الأزمات ساهم في تحسين النظرة الائتمانية لمصر لدى وكالات التصنيف الدولية مثل فيتش وستاندرد آند بورز، رغم أن المؤشرات الاقتصادية الأساسية لم تشهد تحسنًا كبيرًا بعد.
تحول موقف مؤسسات التمويل
أشار الخبير الاقتصادي أيضًا إلى أن مؤسسات التمويل الدولية كانت تضغط في السابق على مصر بشأن ملفات التخارج والحوكمة وضبط الموازنة العامة، إلا أن هذه المؤسسات بدأت مؤخرًا تشيد بجهود الإصلاح الاقتصادي بعد التغير في المشهد السياسي، وقال: «قبل أكتوبر الماضي، كانت سياسات تلك المؤسسات أكثر تشددًا فيما يخص ملف الإصلاحات والتمويل، لكن الموقف السياسي المتوازن خلال الأشهر الأخيرة أسهم في عودة الثقة الدولية وفتح المجال أمام الحصول علي مزيد من التمويلات بشروط ميسرة إلي حد كبير».