رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عبد الكريم الكرمي.. قنديل الشرق في عتمة الحرب

عبد الكريم الكرمي
عبد الكريم الكرمي

تحل اليوم ذكرى وفاة الشاعر عبد الكريم الكرمي التي أنارت أبياته كقناديل أرشدت عقول الأمة، وألهبت حماس شعبٍ ذاق مرارة الظلم والاحتلال الغاشم، مؤمنًا بأن بعد العتمة ضوءًا، وبعد القيد حريةً لأرض الزيتون.

خرج الكرمي، إلي أمته بمصباح كلماته، ليضيء القلوب المنهكة، ولتكون أبياته هدنة من نزيف الحرب وسلام بعد صرخ وصخب، قصائده، لم تكن مجرد حروف، بل كانت صرخة في وجه الاحتلال، ووعدًا بالخلاص من الظلم والاستبداد وارتقاء الدماء الطاهرة.


واليوم، وبين صوت البنادق وصدى القرارات، تظل كلماته شاهدًا على أن الشعر في فلسطين لم يكن يومًا ترفًا، بل مقاومة من نوع آخر.

 

قصيدة «لهب القصيد».. نداء الثورة 

في هذه القصيدة يرفع عبد الكريم الكرمي راية النضال، مستنهضًا الهمم وممجّدًا دماء الشهداء التي تضيء دروب الحرية، يستدعي روح القسام ويُلهب المشاعر بوطنية خالصة تنبض بالعزة والإيمان.
 

وإلى نص القصيدة:

قوموا اسمعوا من كلِ
ناحيةٍ يصيح دم الشهيدِ
قوموا انظروا القسّام
يُشرق نوره فوق الصرودِ
وأعرافُ العروبة في إهابي
أمالي في ظلال الديار حبٍ
شفيعُ صبابتي عند الحسابِ
فلسطين الحبيبة كيف أغفو
وفي عيني أطيافُ العذابِ
أطهر باسمك الدنيا ولو لم
يبرح بي الهوى لكتمت ما بي

قصيدة «أحببتك أكثر» نشيد العشق المقاوم

يمتزج في هذه القصيدة الحب بالوطن حتى يصير العشق فعلًا من أفعال المقاومة، كل بيت فيها يُعلن أن الدفاع عن الأرض هو أسمى درجات الحب، وأن فلسطين لا تُحب إلا بالدم والنبض، يصور الشاعر جمال الأرض ووجعها، ليثبت أن الوطن أنثى لا تُغازَل بالكلمات، بل تُفتدى بالروح.

كُلمَا حَاربتُ مِن أَجلِكِ أَحبَبتُكِ أَكثَر
أَيُّ تُربٍ غَيرَ هذا التُّربِ مِن مِسكٍ وَعَنبر
أَيُّ أُفقٍ غَيرَ هذا الأُفقِ في الدُّنيا مُعَطر
كُلما دافعتُ عن أَرضِكِ عُودُ العُمرِ يَخضَر
وجناحي يا فِلَسطينُ على القِمةِ يُنشَر
يا فِلسطينيةَ الاسمِ الذي يُوحِي وَيَسحَر
تَشهَدُ السُّمرَةُ في خَدَّيكِ أنَّ الحُسنَ أَسمَر
لم أَزل أَقرَأُ في عَينيكِ أُنشودةَ عَبقَر
وعلى شَطَّيهِمَا أَمواجُ عكا تَتَكَسَّر
مِن بَقايا دَمعِنا هل شَجرُ الليمونِ أَزهَر
والحَواكِيرُ بَكت مِن بَعدِنا والرَّوضُ أَقفَر
وكُرومُ العِنبِ الخَمرِيِّ شَقَّت أَلفَ مِئزَر
لم تَعُد تَعتنِقُ السَّفحَ عَصافِيرُ الصَّنَوبَر
ونُجومُ الليل ما عادت على الكرمِلِ تَسهَر
يا فِلَسطينُ انظُرِي شَعبَكِ في أَروَعِ مَنظَر
بِلَظَى الثورةِ والتشريدِ للعالَمِ يَثأَر
لم يُحَرَّر وَطنٌ إِلا إِذا الشَّعـبُ تَحَرَّر
كُلُّ إِنسانٍ لهُ دارٌ وأَحـلامٌ وَمِزهَر
وأنا الحامِلُ تاريخَ بِلادي أَتَعَثَّر
وعلى كُلِّ طَريقٍ لم أَزل أَشعَث أَغبَر
كُلما رَفَّ عَلَيَّ اسمُكِ كانَ الحَرفُ أَشعَر
وحُروفي تَزرعُ الأشواقَ فِي كُلِّ مُعَسكَر
وحُروفي شُعَلٌ في كُلِّ صحراءَ ومَهجَر
يا فلسطين ولا أغلى ولا أحلى وأطهر
كُلما حَاربتُ مِن أَجلِكِ أَحبَبتُكِ أَكثَر


قصيدة «داري» حنين الغربة ووطن الأسى

ينساب في هذه القصيدة صوت المنفى ممتزجًا بالشوق والمرارة، حيث تتحول الدار إلى رمز لفلسطين الضائعة، هي مرثية للوطن الحبيب، ونداء للعودة مهما طال التيه والقيود.
هل تسألين النجم عن داري
وأين أحبابي وسماري
داري التي أغفت على ربوةٍ
حالمة بالمجد والغارِ
تفتح الزهر على خدها
فعطرت أيام آذارِ
الشمس لا تضحك إلا لها
تهدي إليها وشي أستارِ
كُلَّ يوم تجددون الشعارات
فرارًا من أزمةِ الوجدان
بعد حربِ التحـرير قد أصبح اليوم
شعارًا إزالةُ العدوان
أيها الأهل في القطاع وفي الضفة
لو تُنطق الدموعُ لساني
نحنُ أسـرى وأنتمُ أنتمُ الأحرارُ
خلفَ السُجون والقُضبان

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء