رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أبواب مؤصدة ومستقبل مجهول.. مدارس وجامعات غزة تحت الركام

غزة
غزة

مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يوم 8 أكتوبر 2025، بدأ الفلسطينيون رحلة جديدة ليست فقط في ميدان الإعمار، بل في ميدان استعادة الحياة ذاتها، ويعد التعليم واحد من أكثر القطاعات التي تعرضت للدمار والاستهداف المباشر، فالمدارس التي كانت تفتح أبوابها كل صباح لاستقبال الأطفال بالحلم والمعرفة، تحولت إلى ركام، والجامعات التي كانت منابر للعلم، غدت أهدافًا عسكرية، والمعلمون، حملة الرسالة، أصبحوا شهداء أو جرحى أو معتقلين.

مدارس وجامعات غزة تحت ركام الحرب

منذ اللحظة الأولى لاندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، وحتى وقف إطلاق النار، ظهرت أرقام صادمة، كشفت حجم الكارثة التي لحقت بالقطاع التعليمي، خاصة في غزة خلال عامين من العدوان، حيث استشهد أكثر من 18,000 طالب وطالبة، فيما تجاوز عدد الجرحى 2,800.

أما المدارس فقد دُمرت بالكامل أكثر من 179 مدرسة حكومية، إلى جانب تدمير أكثر من 63 مبنى تابعا للجامعات بشكل كامل، وهذه لم تكن مجرد أرقام، بل هي وجوه غابت، وحقائب مدرسية لم تُفتح مجددًا، ودفاتر طُبعت صفحاتها بدماء أصحابها قبل أن يكتبوا فيها حلمهم الأول، وفقًا لما أعلنته وزارة التعليم الفلسطينية.

مدارس وجامعات غزة تحت ركام الحرب
مدارس وجامعات غزة تحت ركام الحرب

 العملية التعليمية تعرضت لانتهاكات متواصلة

وفي منطقة الضفة الغربية، فقد تعرّضت العملية التعليمية لانتهاكات متواصلة، حيث تم اقتحام مدارس في مناطق عديدة، من بينها السموع و جنوب الخليل، وتعرضت 8 جامعات وكليات لاقتحامات متكررة وأعمال تخريب ممنهجة.

كما سجلت في غزة  أكثر من 100 مدرسة اعتداءات مباشرة، بين اقتحام وتدمير جزئي، إلى جانب مئات حالات الاعتقال في صفوف الطلبة والمعلمين، ولم تعد البيئة التعليمية هناك بيئة آمنة، بل تحوّلت إلى مسرح دائم للترهيب والتضييق والملاحقة الأمنية.

مدارس وجامعات غزة تحت ركام الحرب
مدارس وجامعات غزة تحت ركام الحرب

استشهاد أكثر من 780 معلّمًا ومعلّمة

أما المعلمون والمعلمات، فلم يكونوا بعيدين عن دائرة الخطر، بل كانوا في قلب الاستهداف المباشر، ففي غزة استُشهد أكثر من 780 معلّمًا ومعلّمة، وأُصيب الآلاف، بعضهم فقد أطرافه أو بصره نتيجة القصف، وفي الضفة الغربية، فقد وثّقت وزارة التربية والتعليم اعتقال أكثر من 190 معلّمًا، ووفاة 23 آخرين بسبب القمع أو الإهمال الطبي داخل السجون.

ورغم هذا الكم الكبير من الألم والخسائر، لم يتوقف التعليم فعلى أنقاض المدارس، وداخل البيوت المتواضعة، وبين الخيام في مراكز الإيواء، وُلدت مساحات بديلة للتعلّم، أكثر من 3,000 معلم من الضفة الغربية بدؤوا بتدريس طلبة غزة عبر المدارس الافتراضية.

مدارس وجامعات غزة تحت ركام الحرب
مدارس وجامعات غزة تحت ركام الحرب

امتحان الثانوية العامة "توجيهي 2025"

وانطلق امتحان الثانوية العامة "توجيهي 2025" في غزة بمشاركة نحو 30 ألف طالب وطالبة، متحدّين القصف، والدمار، والفقد، ومُصرّين على التمسّك بحقهم في التعليم والأمل بالمستقبل.

ومع وقف إطلاق النار، لا يتحدث الفلسطينيون عن نهاية الحرب فقط، بل عن بداية العودة إلى الفصول الدراسية، وإلى الجامعات، وإلى الحلم، هم لا يطلبون معجزة، بل يسعون إلى بيئة تحترم حق الطفل في أن يحمل حقيبته لا جثمانه، وحق المعلم في أن يشرح درسًا لا أن يُدفن تحت ركام مدرسته.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء