بيرو تبحث عن لحن البقاء!!
عزفت فرقة أجوا مارينا الموسيقية على أوتارها، ولم تكن تعرف أنه لحن الوداع لرئيسة بيرو دينا بولوراتى ليعزلها الكونجرس ويصوت 118 عضوا بالبرلمان من أصل 122 لصالح قرار الإطاحة بالرئيسة بعد أن عصفت بها أحداث تعرض الفرقة الموسيقية لإطلاق نار مما أسفر عن إصابة 5 أشخاص بينهم أربعة من أفراد الفرقة .. وفتح الحادث ملف الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد في عهد بولوراتى خصوصا مع إعلان الموسقيين أنهم تلقوا تهديدات من عصابات إجرامية.
نظر الرأي العام إلى الحادثة الأخيرة باعتبارها رمزا لانهيار الأمن الداخلى فى البلاد، لتتصاعد جهود الكتل البرلمانية بما فيها حلفاء سابقين للرئيسة بولوراتى لدعم حراك عزلها قبل أقل من عام من الانتخابات العامة المقررة فى 2026 .. وتعد بولوراتى أول امرأة تتولى رئاسة بيرو بعد عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو فى 2022 ، وعلى الرغم من خلفيتها المتواضعة فإن فترة حكمها التي امتدت لحوالي 3 سنوات اتسمت بأزمات متواصلة على الصعيدين الأمني والسياسي، مع اتهامات بالفساد وسوء الإدارة ، واهتمام شخصي مفرط الذى ظهر من خلال عمليات التجميل وزيادة راتبها الشهري مما فجر حالة من الغضب والاحتقان الشعبي.
قضايا ملتهبة وشائكة شهدتها ولاية الرئيسة المعزولة ولاسيما فضيحة "روليكس جيت" حول ساعات وحلى فاخرة لم تصرح عنها وعملية في الأنف في يوليو 2023 تم التستر عليها فيما يرغمها القانون على إبلاغ البرلمان ..
ومؤقتا يتولى خوسيه جيري فنرة الرئاسة الانتقالية متعهدا بالعمل على إعادة الثقة فى مؤسسات الدولة ومحاربة انعدام الأمن ودعا القوى السياسية والاجتماعية إلى دعم مرحلة انتقالية تفضى إلى انتخابات شرعية ..
واستغل جيري المحنة ليشدد على أن فترة رئاسته مؤقتة واستثنائية مؤكدا أن أولوية حكومته ستكون تحقيق المصالحة الوطنية ومكافحة الفساد والجريمة في دولة اصطدمت بأسوأ مرحلة عدم استقرار سياسي في تاريخها الحديث مع تعاقب 6 رؤساء في غضون 9 سنوات تقريبا .. ولاتزال السلطة في بيرو تبحث عن "لحن البقاء" على الساحة الدولية.